في الثامن من أغسطس 1995 كان أحد الصفوف لطلاب المدارس في منيسوتا بالولايات المتحدة في جولة ميدانية فأمسك أحدهم ويدعى جيف فيش (13 عاما) بضفدع شمالي من فصيلة «النمر» له ثلاثة أرجل فقط. أطلع جيف مدرسته سندي رينيتز على الضفدع الذي وجده، ثم بدأ الاطفال الآخرون يعثرون على المزيد من الضفادع المشوهة، وبلع عددها 22 ضفدعة في ذلك الصباح وحده، وبعد عودة المجموعة الى المدرسة، قامت رينيتز بتحذير عالم احياء محلي متخصص بالحياة البرية، وتم ابلاغ الحادث الى هيئة الرقابة على التلوث. وبعد بحوث اضافية تبين ان مجموعات اخرى من الضفادع المشوهة جرى العثور عليها في مختلف انحاء الولايات المتحدة وكندا. عندما قام فيش باكتشافه الذي جاء بمحض الصدفة كان الوسط العلمي قد بدأ بمقارنة اكتشافات مماثلة من مختلف انحاء العالم بعضها بالبعض الآخر وعلى نحو يثير القشعريرة، أشارت الدلائل الى ان أعدادا هائلة من الضفادع والبرمائيات الأخرى تموت أو تدفع باتجاه الانقراض. جورج راب، من جمعية شيكاغو لحدائق الحيوان وفريق العمل حول انخفاض أعداد البرمائيات والتشوهات يزعم ان أكثر من 200 نوع من البرمائيات مهددة بالانقراض بشكل خطير، أو يخشى انها انقرضت بالفعل. فعلى سبيل المثال، اختفى نصف أنواع البرمائيات المعروفة الـ 40 في منطقة مونتفيردي في امريكا الوسطى بالكامل. وفي استراليا، اختفت دستة على الأقل من أنواع الضفادع التي عاشت في كوينزلاند منذ السبعينيات من القرن الماضي. الحياة الصحية وتعتبر الضفادع من الكائنات التي تعطي مؤشرا على مجمل الحالة الصحية للبيئة، ولهذا السبب، فإن هناك قلقا كبيرا حيال النقص في أعدادها، ولأن الضفادع والبرمائيات الأخرى تتمتع بجلد رطب مسامي رقيق تتنفس وتشرب من خلاله، فإنها معرضة بشكل كبير للتلوث والتغيرات الدقيقة في البيئة، وهي تعيش أيضا في الماء وعلى اليابسة، وتتبع نظاما غذائيا متنوعا، مما يجعلها أكثر حساسية للتغيير. لا يعلم الباحثون على وجه الدقة كم يبلغ عدد أنواع البرمائيات على الأرض البالغ 5000 أو نحو ذلك يعاني من المشكلات وذلك لأن التغيرات في اجزاء عديدة من العالم، من بينها معظم اجزاء آسيا وافريقيا، لايزال يتعين دراستها. ويبدو ان الضفادع تعاني من خطر أقل في أوروبا، مع ان الباحثين يعتقدون ان أعداد الضفادع في سويسرا تتراجع الآن. غير ان الدليل الدافع على الخسائر في أنواع الضفادع يأتي من جبال كاسكيدز وسييرا نيفادا الواقعة غربي الولايات المتحدة ومن الغابات الاستوائية في كوستاريكا وامريكا الوسطى، وفي كوينزلاند باستراليا، حيث وثّق الباحثون ضياع ما بين 50 و95% من الاعداد الاجمالية للضفادع خلال فترات تمتد الى عشرة أعوام. تراجع واضح في البداية نفى بعض العلماء التراجع الواضح، وذهبوا الى القول ان الدليل على ذلك ليس الا محض قصص وحكايات، أو انه مشتق من دراسات قصيرة الأجل تمت في مناطق جغرافية صغيرة وفي محاولة لحسم هذا الجدل، قام باحثون بقيادة جيف هولاهام من جامعة أوتاوا بكندا بتحليل بيانات حول تجمعات الضفادع من دراسات لـ 936 مجموعة من البرمائيات أجريت بين عامي 1950 و1997 في ثماني مناطق من العالم. وقد بحث الفريق عن اختلافات واسعة النطاق في التوجهات وأظهرت النتائج بشكل مقنع ان الأعداد في أنواع البرمائيات الـ 157 التي تمت دراستها تشهد انخفاضا منذ عقود عديدة. ويقول هولاهام بهذا الخصوص: «لم يحاول أحد أبدا ان يثبت بشكل كمي ان هناك انخفاضا عالميا، واعتقدت ان الطريقة المثلى للقيام بذلك تكمن في تجميع البيانات بقدر الامكان وترى ماذا تخبرك». ظهرت البرمائيات وهي أولى الكائنات ذات العمود الفقري التي تسير على الأرض، على كوكبنا منذ 250 مليون سنة تقريبا وتطورت مشكّلة ثلاث مجموعات من الحيوانات الأصغر هي: الأنورا (تضم الضفادع والعلجوم) التي ظهرت قبل 200 مليون سنة والاوروديلا أو كواداتا (تضم السلمندر وسمندل الماء) والجمنوفيونا الشبيه بالدودة. إن القدرة التطورية للضفادع والعلجوم على التأقلم تعني انها لا توجد في نطاق واسع من البيئات المختلفة من المستنقعات والصحارى الى الجبال العالية والمناطق القطبية فحسب، وإنما ايضا في تنوع لافت للنظر من حيث الحجم والشكل، فالضفدع البرازيلي «سيلوفرين ديداكتيلا» على سبيل المثال يبلغ قياسه 98 ملليمترات فقط بينما يمكن للضفدع «كونراوا جولياث» الموجود في غرب افريقيا ان ينمو الى طول 30 سنتيمترا، كما كان ان بعض أنواع الضفادع التي تعيش في المناطق القاحلة في امريكا الجنوبية تتمتع بطبقة جلدية تحميها من الجفاف، أما ابناء عمومتها في استراليا فتقوم بتخزين الماء في مثانتها وتحت جلدها لحمايتها اثناء الجفاف. ويمكن لضفدع الغابات الاستثنائي في امريكا الشمالية ان يتحمل درجات حرارة التجمد لمدة سبعة أشهر في السنة محمية بواسطة مادة طبيعية مضادة للتجمد موجودة في دمها. ولكن هذه المخلوقات شديدة القدرة على الاحتمال والتي نجت من الكوارث الطبيعية التي دمرت أنواعا اخرى من ضمنها الديناصورات، تستسلم للكوارث التي يصنعها الانسان هذه الأيام وتدفع حياتها ثمنا لذلك. ترجمة: ضرار عمير عن «فوكس»