قد يستبدل العلماء المرافق والمصادر الباهظة التكلفة لانتاج مصل مضاد للملاريا، بالماعز في الايام أو السنين المقبلة. فقد استطاع باحثون تطوير فئران معدلة وراثيا يحتوي لبنها على مصل مضاد للملاريا. واستطاع هذا المصل عند تجريبه على القرود، انقاذ أربعة من خمسة قرود من الاصابة بالملاريا. فاذا أمكن توسيع نطاق العملية لتشمل حيوانات أكبر، فقد يكون هناك لبن ماعز أو أبقار مثلا يحتوي على مصل مضاد للملاريا. ويقول الدكتور انطوني ستاوزر الباحث في علاج الملاريا بالمعهد الوطني للأمراض المعدية والحساسية الامريكي ان المصل ينبغي أن يكون فعالا فضلا عن انخفاض تكلفة انتاجه لتستطيع الدول الفقيرة التي ينتشر فيها هذا المرض أن تشتريه، واستخدام حيوانات معدلة وراثيا لانتاج هذا المصل يحقق الهدفين معا. فإذا نجح هذا التهجين الوراثي، فيمكن ان يكون قطيعا من الماعز أو الأبقار كافيا لعلاج الملاريا في افريقيا. تسمى الحيوانات المهجنة وراثيا بهذا الاسم لانها تحتوي على مورثات منقولة من حيوان أو كائن حي آخر. وقد استخدمت الحيوانات المهجنة وراثيا، خاصة الفئران، على مدى سنوات لمساعدة العلماء على فهم كيفية عمل المورثات والتفاعلات فيما بينها. وأدت أبحاث حديثة الى انتاج مورثات تحل شفرة بعض البروتينات عند الحيوانات لانتاج كميات كبيرة من هذه البروتينات لاستخدامها في مجال الطب والعلاج. وبحث الدكتور ستاورز وزملاؤه إذا ما كانت الحيوانات المهجنة وراثيا يمكن ان تنتج بروتينات لعلاج الملاريا. واستخدم فريق البحث فصيلين من الفئران، أنتجت كل منهما كميات كبيرة من البروتينات التي تعالج الملاريا ضمن ألبانها، واستخدمت هذه البروتينات في حماية القرود من الاصابة بالمرض. ويعتبر انتاج هذا البروتين بكميات كبيرة وقدرة على حفز الجهاز المناعي لمقاومة الملاريا دليلا واعدا على ان هذا الاسلوب يصلح ايضا للتطبيق مع الماعز أو الأبقار. وقد استخدم الباحثون بالفعل الحامض النووي عند الماعز لاختبار امكانية انتاج هذا البروتين في البانها. وأوضحت التجارب الأولية التي لم تنشر بعد ان الاسلوب ناجح في الحيوانات الكبيرة، وهذا يعطي أملا في انتاج المصل المضاد للملاريا بكميات كبيرة.
