منذ أكثر من عشرين عاما خلت والامارات تقدم فنها الدرامي التلفزيوني على استحياء وتردد من المشهد الدرامي العربي ككل.. ولسنوات عديدة قد يغيب هذا الفن الدرامي عن كل محطات التلفزيون بالدولة وتارة أخرى تبدو اطلالته مشرقة ومبشرة، فيما يشبه الصحوة أو كنار شبت في البرية ما تلبث ان تخبو من جديد، ورغم ان الدراما العربية شهدت مؤخرا طفرات وقفزات متعددة في الكم والكيف خصوصا بعد ثورة الاتصالات وانتشار القنوات الفضائية.. الا ان المسلسل المحلي مازال يعيش حالة المد والجزر وكأن المياه الفنية الراكدة في هذه الساحة بحاجة ماسة دائما لمن يرميها وبقوة بحجر لتتحرك «وتنتفض» ومن ثم تنمو وتزدهر وتواكب، بل وتلاحق وتنافس مثيلاتها من المحطات العربية الاخرى من منطلق ومنظور ثقافي يرسخ مفهوم الهوية لأي محطة تلفزيونية اضافة الى المعنى الأكبر والأسمى لفلسفة ومفهوم الفن الذي يؤسس لأي حضارة انسانية بوجه عام. وفي شهر رمضان الفائت عرضت محطات الامارات في دبي والشارقة وأبوظبي ثلاثة أعمال درامية هي: مؤامرات عائلية والكفن والجزء الثالث من حاير.. طاير. ورغم ان الأعمال الثلاثة لا تمثل سوى نسبة 3% من حجم الاعمال العربية المعروضة على شاشات التلفزيون بالامارات، الا انها تجدد وتنعش الآمال لدى الكثير من الفنانين والفنانات وتؤكد بأن العجلة قد دارت وانه لا توقف للدراما المحلية بعد اليوم! وحول المستوى الفني لتلك الأعمال وفي قراءة سريعة لمشاهدها الدرامية تحدث بعض أهل الفن والثقافة حول الدراما الرمضانية ووضعوها في ميزان التقييم. في البداية تحدث الباحث الثقافي نجيب الشامسي قائلا: ان معايير النجاح لأي عمل درامي تكمن في قدرة العمل على تشخيص الواقع الذي يعيشه المجتمع، كما ان قبول أو اقبال المشاهدين عليه يعتمد بالدرجة الأولى على حقيقة مدى التصاقه بواقع المجتمع، وفي رمضان كالعادة كانت هناك دراما محلية وأخرى عربية، وقد استقطب مسلسل «الحاج متولي» اهتمام الناس، حيث أثار ضجة كبيرة لسبب بسيط جداً وهو انه يتصل مباشرة بالواقع العربي المعاش، ويطرح قضية تعدد الزوجات بجرأة، وقد فعلت كذلك أعمالنا المحلية التي ناقشت أمورنا وقضايانا المحلية بشجاعة، وهناك عملان حققا النجاح الملموس، وبالفعل كانا حديث الناس في المجالس وعلى المقاهي ولفتا انتباه المثقفين وأثارا جملة من التساؤلات المتعددة حول حياتنا اليومية سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وما الى ذلك، وأحد هذين العملين هو المسلسل المحلي «حاير.. طاير» الذي عرضته قناة الامارات من أبوظبي عبر الجزء الثالث وذلك للعام الثالث على التوالي، وقد حقق بالفعل النجاح الباهر لسببين، الأول وجود النص المحلي الجيد الذي يناقش قضايا مجتمع الامارات من خلال مجموعة متميزة تم اختيارها بعناية من بين الممثلين والممثلات من ذوي القدرات التمثيلية العالية في الأداء حيث استطاع المخرج ان يقدم لنا من خلالهم توليفة ناجحة فرضت نفسها على الشارع الاماراتي في المقاهي الشعبية وفي الملتقيات والندوات الثقافية وأصبحت حديث الناس في المجالس والمكاتب طوال شهر رمضان ليؤكد المسلسل على شيء ضروري وهام هو قدرة أبناء الامارات على تقديم أعمال فنية مؤثرة ولا تقل عن الأعمال الدرامية العربية الأخرى! سلبيات العمل ويضيف الشامسي: ان السلبيات التي يمكن توجيهها للعمل تتمحور حول جرأة الجزأين السابقين في طرح العديد من القضايا الساخنة إذ كان المؤلف جمال سالم صادقا الى حد كبير لكنه للأسف في الجزء الثالث تراجع الى حد ما عن تلك الجرأة في الطرح، لكنه حافظ على تقديم الكوميديا النظيفة التي يتم توظيفها بشكل صحيح، حيث ان المشاهد يقبل أكثر على مثل هذه القضايا في قالب كوميدي يساعد على ايصال الفكرة وتقبل النقد من خلال قفشات ساخرة ومضحكة حتى ولو نظر اليها البعض على انها نوع من الاسفاف أو الضعف. أما كون المسلسل جاء على حلقات منفصلة على نمط فايز التوش مثلا، فهو ليس تقليدا له بدليل انه تفوق عليه، وأنا على ثقة بأن جمال سالم سوف يتجه بعد فترة لتأليف الدراما الكاملة. وعن دراما «الكفن» يقول الشامسي: انها ضمت نخبة من الممثلين المعروفين والمجتهدين، وهو كعمل متكامل في القصة الدرامية التاريخية يتميز باسقاطات على الواقع وفيه أداء تمثيلي جيد حيث عبر عن الروح الاماراتية المحلية وجسدها بنجاح ومثل هذه الأعمال لو تم تدعيمها ماديا ومعنويا والصرف عليها بسخاء في العملية الانتاجية لجاءت أفضل كثيرا عن بعض الأعمال العربية التي يتم شراؤها بمبالغ باهظة! لكن للأسف فإن محطاتنا التلفزيونية لا تعترف بالفنان المحلي، ولهذا فإن الحركة الفنية في الامارات تتراجع ويقوم الاعلام عن عمد بتغييب الفنان المحلي رغم انه في المهرجانات العربية مثل القاهرة والدوحة، كما حدث هذا العام، يحصد العديد من الجوائز. ونقول ان الدراما المحلية يمكنها تقديم الأفضل اذا تم حل مشكلات الفنان الاماراتي مثل التفرغ من الوظيفة، لأن المبدع الموظف لا يكون قادرا على العطاء، كما ان رفض المحطات التلفزيونية للنصوص المحلية يجلب الاحباط ويدفع بالعديد منهم الى الانسحاب من الساحة، وكمثال صارخ هناك فنان اماراتي قدّم نصاً لأحد المحطات التلفزيونية بالدولة وتم رفض هذا النص، فتقدم به الفنان الى جهة انتاجية بالكويت وبعد ذلك قامت المحطة نفسها بشراء العمل من الكويت!! ويتكرر ذلك مما يفرز سلبياته على الحركة الفنية برمتها في الامارات، فإلى متى تستمر هذه الحالة؟.. إن نقص النصوص المحلية يمكن حلها بانتاج قصص قصيرة وطويلة وروايات لمبدعين مثل محمد المر ومحمد عبيد غباش وعلي أبو الريش الذي جاءت روايته «الاعتراف» السابعة من أحسن عشر روايات عربية، أي اننا نعيش أزمة ثقة بالفعل بين المبدع والفنان وبين المسئولين عن المحطات التلفزيونية. ويقول الفنان عبدالله بوعابد: ان المشكلة الرئيسية بالنسبة للأعمال الدرامية المحلية كانت في اختيار وقت العرض فلم يكن مناسبا قط عرض مسلسل «الكفن» في تلفزيون الشارقة في الوقت نفسه الذي يعرض فيه مسلسل «مؤامرات عائلية» على شاشة دبي، ورغم ان التوقيت في التاسعة و45 دقيقة، وهو يعتبر من الأوقات غير المناسبة في المشاهدة التلفزيونية على اعتبار ان غالبية الناس يكونون قد خرجوا من بيوتهم بعد الافطار سواء للعمل أو التسوق، وقد قمت بالفعل بعمل استطلاع في الاذاعة لشرائح متعددة من المشاهدين شملت المواطنين والعرب أكد على وجود خطأ قاتل في توقيت العرض للأعمال الدرامية المحلية، وهذا ما يجب الانتباه اليه في السنوات المقبلة، حيث ان الوقت الأفضل دائما يكون بعد الافطار مباشرة وقبل صلاة العشاء. ولا يمكن ان تكون الأولوية في العرض للأعمال العربية المستوردة واهمال الدراما المحلية بهذا الشكل المؤسف. ويؤكد بوعابد ان «حاير.. طاير» هو الأكثر تأثيرا والأفضل عند المشاهدين، كما جاء في استطلاع برنامجه الاذاعي بسبب قربه من الواقع وبحثه عن قضايا مجتمع الامارات المحلية الساخنة والشائكة ونقده لكثير من المسئولين في سلوكياتهم والفساد الاداري والأخلاقي في العديد من الجهات، لكن الاخراج للأسف هذا العام كان ضعيفا وهناك الكثير من السقطات الفنية في تصوير العديد من المشاهد، وقد يكون السبب المباشر هو عدم الثبات على مخرج واحد للعمل منذ الجزء الأول لأن تغيير المخرج في كل جزء يأتي بايقاع مختلف ويتسبب في كثير من السلبيات والوقوع في أخطاء فنية، لذلك جاء الاخراج ضعيفا هذا العام لكنه يبقى الأفضل ويليه مسلسل «الكفن» لسالم الحتاوي، فهو يعبر بصدق عن بيئة الامارات في حقبة زمنية معينة، كما ضم نخبة كبيرة من الممثلين والممثلات الذين أجادوا تجسيد أدوارهم بشكل جيد. لكن للأسف وعلى عكس التوقعات جاء مسلسل تلفزيون دبي «مؤامرات عائلية» ضعيفا جدا، إذ اتسم النص بالترهل والابتذال وقدم نوعا من الكوميديا «ثقيلة الدم» على نمط «جميل وهناء» و«عائلة سبع نجوم» وما أدراك من مسلسلات سورية تتسم بالفجاجة والاسفاف، فما بالك بعمل يقلد ذلك الاسفاف.. لابد ان يخرج للناس بصورة ممسوخة، رغم ان خبرة وكفاءة تلفزيون دبي الانتاجية كبيرة وجيدة، ولكن هذا العمل أدنى بكثير من مستوى الطموح! أهم الانجازات الفنان أحمد الانصاري، قال: إن تواجد الدراما المحلية على خارطة رمضان جنبا الى جنب مع الدراما العربية يعتبر أهم الانجازات التي يجب ان تستمر رغم التفاوت في المستوى الفني لهذه الأعمال المحلية والتي هي من ناحية الكم «ثلاثة أعمال فقط» ورغم قلتها إلا انها تعبر عن البيئة الاماراتية على شاشة التلفزيون في رمضان، وبالطبع فيها الجيد وفيها المقبول وفيها ايضا الضعيف في المستوى الفني، واذا بدأنا الحديث عن مسلسل تلفزيون دبي «مؤامرات عائلية» نجد ان النص وهو للكاتب البحريني يوسف السند كان مليئا بالعديد من الثغرات، لكنه للأسف لم يوفق علما بأن النص هو همزة الوصل بين باقي العناصر لأي عمل فني، وعندما تكون الأفكار والقضايا في النص مطروحة بشكل مشتت عبر بناء غير متماسك يؤثر ذلك حتما على المستوى الفني للعمل ككل، أضف إلى ذلك الفترة الزمنية القليلة التي تم فيها انجاز هذه الدراما، والسرعة دائما ضد العمل وتجلب الأخطاء. ورغم ان تلفزيون دبي له باع كبير في العملية الانتاجية ليس فقط في الانتاج المحلي، بل هو مركز انتاج عربي مهم، الا ان «المؤامرات...» لم يضف شيئا الى رصيده. واعتقد انه كان مجرد محاولة للتواجد في الساحة خلال «مولد رمضان» الذي لم نحظ منه سوى بقليل من الحمص، ومع ذلك، وكما ذكر الفنان عمر غباش ستكون هناك استمرارية طوال العام للانتاج الدرامي المحلي في مركز دبي للأعمال الفنية، والطموح ألا تكون هذه الدراما رمضانية فقط أو موسمية! وعن مسلسل تلفزيون الشارقة «الكفن» يؤكد الانصاري انه استطاع ان يسحب البساط من مسلسل «حاير.. طاير» لأن «الورق» كما يقولون للمؤلف سالم الحتاوي الذي يحمل هماً محلياً وقيماً اجتماعية فيها رائحة هذه الأرض، لذلك أطالب تلفزيون الشارقة بتوزيع هذا العمل مجانا على كافة محطات التلفزيون العربية للتعريف بالدراما الاماراتية، كما أتمنى من الكاتب سالم الحتاوي ان يبدأ في كتابة جزء ثان لهذا العمل يتناول فترة زمنية قريبة، وتتواصل مع الماضي والحاضر لأن الاحداث في هذا العمل فيها ثراء ويمكن ان تتصاعد وتتفاعل مولدة الاحداث القريبة من الحاضر .. اما «حاير.. طاير» ففي رأيي انه بدأ يتراجع فنيا والسبب ايضا تأخير قرار انتاجه الى ما قبل رمضان مباشرة وعدم وضوح القرار الخاص بالانتاج مما اربك المؤلف ذهنيا ووجدانيا فجاء العمل الكتابي الابداعي مترددا او باهتا على عكس الجزء الثاني والاول حيث تفوق جمال سالم على نفسه وطرح قضايا جريئة نوقشت في المجلس الوطني ومن هنا ننادي دائما بأن يتم الاعداد لمثل هذه الاعمال مبكرا كي تتجاوز كل الاخطاء والسلبيات. وتحتاج الدراما المحلية ايضا مشاركة نجوم كبار سواء من الخليج او من مصر او باقي الاقطار العربية لانهم يمكن ان يمنحوها نوعا من الانتشار التي تحتاجه وهذا ليس عيبا على الاطلاق. الفنان حسن رجب كان له رأي آخر خصوصا حول مسلسل الكفن اذ يقول ان الاخراج اتسم بالعديد من الهفوات في معظم المشاهد التي لم تستطع ان تحول الفكرة الى واقع وكذلك جاءت تقنيات العرض ضعيفة فالتصوير والمونتاج والمكياج والصوت والاضاءة وغيرها من مفردات فنية ومصطلحات تحتاج لمتخصصين لديهم كفاءة تامة سواء من الكويت او البحرين او مصر او غيرها من الدول التي تتوفر فيها مثل هذه الخبرات؟ ان سلبيات الاخراج قللت كثيرا من وهج الفكرة والنص والقضية ـ ويضيف حسن رجب ان حاير طاير رغم خفة ظل جابر نغموش والذي يتميز بنكهة شعبية محلية وبطبيعته التلقائية المحبوبة لدى المشاهدين وكذلك نص جمال سالم المعبر عن قضايا مجتمع الامارات تحديدا حقق هذا المسلسل على مدى الاعوام الثلاثة النجاح الجماهيري وترك آثاره على الشارع الخليجي وليس الاماراتي لكنني اجد انه ورغم كل ذلك بدأ يفقد بريقه رويدا رويدا لان الجزء الاول والثاني كانا اقوى وافضل من كل النواحي الفنية وهذه هي مشكلة مسلسلات الأجزاء فعلى سبيل المثال المسلسل السعودي طاش ماطاش وكذلك الكوميديا السورية «مرايا» لياسر العظمة وغيرها رغم البدايات الجريئة والجيدة الا انها سجلت تراجعا وصل حد الاسفاف في الاجزاء ما بعد الثالث لانها تكرر معظم ماطرحته وتظل تجتر افكارها السابقة ولهذا لا اريد لحاير طاير ان يستمر واتمنى من جمال سالم ان يبدأ الآن في كتابة نص كامل متكامل وليس منفصل الحلقات ليؤكد وجوده القومي ككاتب درامي متمكن ولا داعي لاستثمار حاير طاير اكثر من ذلك لان المحافظة على النجاح اصعب الف مرة من الوصول اليه ـ اما مسلسل مؤامرات عائلية فقد اتجه الى السمة الخليجية بهدف امكانية تسويقه في محطات الدول الخليجية وهذا تفكير عملي جدا وممكن بالفعل لاي عمل درامي جديد وناجح ان يغطي تكاليفه الانتاجية بل يجب ان يوضع ذلك في الحسبان لان ذلك هو الضمان الوحيد لاستمرار انتاج الدراما المحلية التي ارجو واتمنى ان تستوعب في المرات المقبلة معظم فناني وفنانات الامارات وان يكون هناك العدل في يتوزيع الادوار وان يتم هذا التوزيع على اسس فنية بحتة. الانتاج المحلي واكد الفنان بلال عبدالله على ضرورة استمرار الانتاج المحلي اولا ثم النظر بعد ذلك في مسألة المستوى وقال ان مستوى اي دراما عربية قطعت اشواطا كبيرة سواء في مصر او سوريا او غيرهما هو مستوى متأرجح دائما لكن الاستمرارية هي الضمان الاكبر لتحسن النوعية واشاد بلال بالكفن كفكرة محلية وآداء عال من الممثلين والممثلات وكذلك مسلسل قناة الامارات حاير طاير والملاحظة السلبية الوحيدة التي يمكنني ان اؤكدها هي في النص المترهل لمؤامرات عائلية والذي صور الحياة الشعبية في الامارات بصورة لا تليق واتى بنماذج سيئة من السلوك الاجتماعي بين الازواج لم نعرفه في الامارات ولكن مع استمرار انتاج الدراما وما سيواكبها من نقد وخلافه ستتطور العملية الانتاجية للافضل لان الفنان المحلي قادر على العطاء ويكفي ان مسرحية باب البراحة الاماراتية حصدت تسع جوائز في مهرجانات عربية منها قرطاج والدوحة والقاهرة وغيرها وفنان الامارات ينجح في هذه المهرجانات لانه يقدم الفن الجاد والملتزم والصادق ولا يقدم الفن التجاري وقد تكون هذه المميزات هي السبب في عدم تحقيقه للنجومية كما يقولون وبالتالي الشهرة والمال الى الحد الذي يمكنني ان اقول ان فناني وفنانات الامارات هم افقر الفنانين في العالم بل ويرزحون تحت وطأة القروض والديون وبينما الفنان في دول اخرى يعيش في رفاهية ولذلك نناشد وسائل الاعلام ان تهتم بهذا الفنان المظلوم وايضا نناشد كبار المسئولين الاهتمام بنا!! وقالت الممثلة الشابة غزلان ان اعمالنا الدرامية في رمضان اكدت حضورنا للمولد، لكن نريد في الموالد المقبلة المزيد من الحمص فثلاثة اعمال درامية لا تعبر عن حقيقة الحركة الفنية في الامارات لان لدينا اكثر من مئة ممثل وممثلة، معظمهم من المحترفين الذين يقدمون عطاءاتهم منذ عشرين عاما مضت، لذلك فان الدراما المحلية بحاجة الى قفزة هائلة والى استثمار وانتاج حكومي وخاص ومستوى الكفن او حاير طاير او مؤامرات عائلية ليس اقل من الاعمال الكويتية التي عرضت في رمضان بمشاركة كبار النجوم ولكن مواقيت العرض ثم الاعادة للبث وكذلك التسويق في محطات غير كويتية وما الى ذلك يعطيها هذا التميز او ذلك الانتشار الذي يصنع عادة النجوم والمشاهير ولو عملت محطاتنا بذلك الحماس والتخطيط لنهضت الدراما وازدهرت الحركة الفنية برمتها لاننا في الامارات لاينقصنا اي شيء وانا استغرب كثيرا لماذا لا يكون لدينا شركات انتاج خاصة كبيرة مثل الكويت والسعودية ولماذا الدراما المحلية في رمضان فقط؟ لا ابالغ اذا قلت ان مستوى الدراما المحلية رغم بعض القصور الذي يعتريها اوالملاحظات في الانتاج والاخراج الا انه افضل كقيمة فنية وبعيد تماما عن الاسفاف مقارنة بكثير من الاعمال الدرامية العربية، لكن معطيات السوق تتحكم وتفرض دائما الفن الهابط علما بان هذا الوضع لا يستمر طويلا في ظل الانتاج الدرامي الجيد محليا وخليجيا وعربيا! الاديبة باسمة محمد يونس قالت: في (مؤامرات عائلية) تألقت مجموعة من الممثلين الاماراتيين وعلى رأسهم هدى الخطيب بخفة ظلها وابداعها الفني، وكان هذا المسلسل واحدا من مجموعة مسلسلات نجحت فيها هدى الخطيب في اثبات قدرتها كممثلة بدءا من (أبي عفواً) وحتى اليوم وكانت فكرة المسلسل رشيقة ومعاصرة وهو ما نبحث عنه من خلال الدراما وما نود تعزيزه من خلال المسلسلات والاعمال التلفزيونية لمعالجة حياتنا اليومية ومواءمة الدراما بالواقع لا البعد عنها او تجاهلها تماما. وكان للاعمال الاماراتية ثلاثة حظوظ في رمضان وهو ما يجعلنا نعيد فتح صفحات المعاتبة والملامة التي تحد من تقديم الدراما المحلية طوال العام وتجعل نسبة ما يذاع منها 3% من نسبة الاعمال المستوردة. فمسلسلات مؤامرات عائلية والكفن وحاير طاير وكأنها بمثابة ضيوف على الامارات، رغم انها استقبلت بحفاوة وكان لها اثرها في الساحة الدرامية وبين جمهور المشاهدين .. وتضيف باسمة يونس: اننا لا نستطيع الادعاء ان تلك المسلسلات كانت متفوقة وحاصلة على درجة الامتياز مقارنة بالاخريات، لكننا نستطيع القول انها كانت قادرة على اثبات ان ما نردده دائما من قدرة الدراما المحلية وابداعات الممثل الاماراتي هي حقيقة وواقع يجب لا يستهان به وهو ما تثبته انجازات عديدة وما نراه في عيون المشاهدين ونسمعه من ارائهم المتداولة. ونعود هنا للتأكيد على ان الامارات التي سبق وان تفوقت في قدرتها على العطاء بمختلف صنوفه واشكاله، قادرة الآن على ان تعطي وتقدم في مجال الدراما باتقان وبشكل لائق، يعطيها الحق في ان تبث اعمالها لا في التلفزيونات المحلية فقط، ولكن ايضا من خلال المحطات العربية الاخرى، ولا ننسى مسلسل (أبي عفوا) الذي استطاع الحصول على العديد من الفرص من خلال بثه في جميع قنوات الدول الخليجية بالاضافة الى كقٍ ونعود كذلك للتذكير بأن القلم المحلي والكادر الفني المحلي هو الاقدر بل الاجدر في تقديم ما ينتمي للمحلية وما يحقق منها الغاية المنشودة ولا ننسى في هذا المجال المسلسل التلفزيوني «مرمر زماني» الذي اعتمد في اخراجه على كادر فني مستورد، ولم يستطع تقديم الصورة الخليجية المطلوبة. واود الاشارة الى العديد من الاعمال الفنية التي كان لتلفزيوناتنا المحلية مجرد الانتاج وتقديم المعونة المادية فيها، بينما جاءت كلها اعمال لا تنتمي للبيئة ولا للوجود الاماراتي بأي شكل من الاشكال المنشودة للدراما المحلية بالشكل الذي نتخيله وننشده. دعنا الآن ننظر بصدق وحيادية الى ما قدم هذا العام من اعمال محلية، السنا نؤسس بنيانا صحيحا وصادقا لهذا الفن في داخل وطنه؟ اليس من الضروري ان ندفع مسيرة اولئك المبدعين مثل هدى الخطيب وابراهيم سالم وجابر نغموش والآخرين الذين يجدون صعوبة في الوثوق بنجاحاتهم حينما يرون انفسهم بعيدين عن الوطن بينما تتمتع الامارات بكفاءات وقدرات عالية، لاتعجزها عن تقديم الفن وتمهيد سبله لاصحابه. ارى الآن ان الدراما المحلية قادرة على ان تثقل الميزان وان تبرهن على قدرة فنية عالية، لكنها ان قصرت في ذلك وتراجعت سيكون السبب في تقصيرها واضح الى عدم مد يد العون لها. وكلمة اخيرة اذكر بها، ليس كل ما يقدم لنا من اعمال مستوردة حاصل على درجة امتياز، وليس كل عمل محلي حاصل على درجة ضعيف!! صدى طيب الفنان عبد الله صالح يقول ان مسلسل الكفن الذي قدمه تلفزيون الشارقة حقق صدى طيبا وكان حديث الناس في رمضان الا ان مثل هذه الاعمال الدرامية بحاجة الى «نثر» غنائي في البداية والنهاية وقد تم تكليفي فعلا بهذا العمل وقمت بتأليف وتلحين الغناء في المقدمة والنهاية وقام المخرج حسن ابو شعيرة في اللحظات الاخيرة بحذف هذا النثر، دون اي سبب موضوعي وقام بوضع موسيقى تصويرية كانت سببا في التغريب اكثر منها للتقريب الوجداني لاحداث القصة ومع ذلك فالمسلسل كان عملا دراميا محليا ناجحا رغم وجود بعض الثغرات في الاخراج اما مسلسل حاير طاير فرغم نجاحه في السنوات السابقة الا ان اعتماده على بطل واحد مهما كان جيدا ومتألقا مثل حلقة الضعف فيه لان العمل الجماعي يحقق النجاح بشكل افضل وهذا العام بدأ (حاير طاير) يكرر القضايا نفسها ويطرح الافكار ذاتها التي طرحها ومن اهم مشكلاته ايضا الاخراج المتغير كل عام حيث اثر ذلك سلبيا على العمل واذا استمر (حاير طاير) في السنوات المقبلة فيجب ان يتخلص من النرجسية والانانية في احتكار الادوار ومنح اكبر عدد ممكن من الفنانين والفنانات الفرصة كي يبرزوا مواهبهم اما مسلسل مؤامرات عائلية فلم اجد في النص اي جوانب ايجابية انه نص مشتت لكن مركز دبي للاعمال الفنية اراد ان يثبت وجوده على خارطة رمضان اضافة الى ان المخرج عبد الوهاب الهندي رغم تميزه في مسلسل عودة الفارس لم يوفق في توزيع الادوار بين الاب الاماراتي والابن السعودي فاللهجة هنا تفضح النسق التمثيلي وهناك عقدة فرض اي لهجة حتى في اعمالنا الدرامية المحلية على كل معطيات العمل، فلماذا لا نفرض اللهجة المحلية البحتة على ضيوف العمل سواء كانوا من الدول الخليجية المجاورة او من غيرها؟ لماذا ننسى دائما لهجتنا حتى في اعمالنا ونتساهل في التنازل عنها. ولكن رغم السلبيات والايجابيات فان الجمهور بدأ يعرف فعلا ان هناك فنانا وفنا محليا وان عجلة الانتاج قد بدأت تدور ومن العبث بل من اللامعقول ان تتوقف عجلة الدراما من جديد .. بل يجب استمرار انتاج الدراما المحلية قبل وبعد رمضان لانها الضمان الوحيد للتجويد وللرقي بأعمالنا وبفننا واعتقد ان ذلك ضرورة فنية حتمية لاي مجتمع يريد ان تكون له فعلا ثقافته وحضارته. تحقيق: مسعد النجار