قليل من الاشخاص، الذين يعلقون في انهيار ثلجي خطير، يعيش ليروي حكايته، بروس تريمبر، مدير مركز يوتاه للتنبؤ بالانهيارات الثلجية، كان احد هؤلاء الناجين، وهو يقول عن تلك التجربة: انجرف الغطاء الثلجي الى اسفل المنحدر وكأنه انجذب بفعل جاذبية ارضية قوية جدا، وبدأت اتشقلب مرة تلو الاخرى، وعلقت في غسالة عملاقة مليئة بالثلج، وسرعان ما تمزقت قبعتي وقفازي بالاضافة الى زلاجتي. ودخل الثلج الى كل مكان، تحت رقبتي وفي اكمامي وفي ملابسي الداخلية وحتى تحت رموشي، وهو شيء لم اكن اتخيله ابدا وفي كل مرة اتنفس فيها كنت امتص خليطا من الثلج والهواء الذي يعمل على الفور على سد فمي وبلعومي، سعلت فأخرجته للخارج لكن النفس التالي بدأ العملية من جديد، وعندما كنت بحاجة لان اتنفس المزيد، لم استطع القيام بذلك، ولم تفتني المفارقة المتمثلة في كوني اغرق حتى الموت في مكان مرتفع من الجبال في وسط فصل الشتاء بعيدا مسافة اميال عن اقرب مصدر للمياه. الحقيقة هي ان تريمبر كان محظوظا، فنادرا ما ينجو الاشخاص من وضع كوضعه ليسردوا حكايتهم والانهيار الثلجي هو كتلة من الثلج تنزلق اسفل منحدر جبلي، وهذه العملية تعتبر عملية طبيعية، فهناك ربما مليون عملية انهيار ثلجي تحدث كل عام في سلاسل الجبال في العالم، حيث يتكيف الثلج على المنحدرات مع قوة الجاذبية الارضية، والمشكلات تحدث فقط عندما يتدخل البشر، فالاحصائيات تظهر ان 90% من الاشخاص الذين يعلقون في الانهيارات الثلجية هم الذين يتسببون بها بأنفسهم او من خلال رفاقهم، وكما يقول تريمبر: لقد رأينا المشكلة.. والمشكلة تتمثل فينا نحن. منذ شتاء عام 1985/ 1986 لقي اكثر من 2200 شحص مصرعهم على النطاق العالمي في انهيارات ثلجية، حيث شهدت فرنسا والنمسا وسويسرا اسوأ ارقام الوفيات، وفقا للجنة الدولية للانقاذ في جبال الالب، اما الارقام في المملكة المتحدة فهي اقل إثارة للصدمة، فقد توفي شخصان فقط في اسكتلندا العام 2000 على الرغم من النسبة العالية لتساقط الثلوج، ولم يسجل سوى 100 حالة وفاة في الانهيارات الثلجية ببريطانيا منذ عام 1938. تتحرك الانهيارات الثلجية بسرعة كبيرة جدا، فالانهيارات المتكتلة الجافة، المسئولة عن معظم حالات الوفاة، يمكن ان تصل سرعتها الى 130 كيلومترا في الساعة، في غضون خمس ثوان من التشقق، واذا اصبحت محمولة جوا، وهو ما يمكن ان يحدث عند سرعة تتراوح بين 65 ـ 70 كيلومترا في الساعة، فان هناك امكانية لان تتجاوز سرعتها 350 كيلومترا في الساعة ـ واللوح الجليدي الجاف يتصرف مثل طبق عشاء ينزلق عن المائدة، اي كطبق متماسك من الثلج ينزلق كوحدة واحدة فوق طبقة ثلجية ضعيفة، حتى يتكسر ذلك اللوح مثل لوح زجاجي في الوقت الذي تنحشر الضحية في الوسط وفي العادة لا يكون هناك مفر من هذا المأزق والمصير المحتوم. حوالي 75% من الوفيات التي تحدث في الانهيارات الثلجية تعود الى الاختناق من نقص الاكسجين، فالضحايا الذين يدفنون لاكثر من 30 دقيقة لديهم فرصة للنجاة لاتزيد عن 30% وبينما تحتوي الانهيارات الجافة على 70% هواء، فان الانهيارات الثلجية الرطبة تحتوي على كمية ضئيلة من الاكسجين والاختناق فيها يأتي سريعا. تعتبر الرياح سببا شائعا للانهيارات الثلجية ويمكن ان تعمل على تسريع معدل تراكم الثلوج بمقدار احد عوامل العشرة والتسخين السريع او ذوبان الثلوج يمكن ان يسبب المشكلات ايضا، حيث يضعف التماسك داخل طبقة الثلج التي قد تسقط في وقت لاحق، ويمكن ان التسخين الارضي احد الاسباب المساعدة على ازدياد حدوث الظاهرة، ويقول بلايث رايت من خدمة سبوراسكتلند للمعلومات عن الانهيارات الثلجية ان «المنطق يقتضي انه اذا كان التسخين الارضي يؤثر على اوروبا كالتوقع بطقس اكثر دفء ورطوبة» فأنناه سنشهد معدلات امطار اعلى ومستويات تجمد متقلبة، ونتيجة ذلك ستكون تكرر حدوث الانهيارات بصورة اكبر وذلك لانه اذا تقلبت درجات الحرارة، فان قوة التماسك في الجليد تضعف. وبوقوع حوالي 40 حالة وفاة سنويا في الانهيارات الثلجية بأمريكا واكثر من 100 حالة وفاة في اوروبا، تم تأسيس منظمات للسلامة في محاولة لمواجهة المشكلة، وحتى ان الرابطة الامريكية للانهيارات الثلجية كونت صورة موجزة عن الضحايا استنادا الى الارقام المسجلة منذ سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، وبناء على تلك الصورة، فإن نموذج ضحية الانهيارات الثلجية هو ذكر ابيض يتراوح عمره بين 18 و 35 عاما، متعلم وماهر جدا في رياضية ولكن بدون مهارات في التعامل مع الانهيارات الثلجية. ان بقاء الشخص الذي يعلق في الانهيار ثلجي على قيد الحياة يعتمد على الحظ والتدريب او على حمل المعدات المناسبة، وبالطبع، فإن الحظ يلعب دوره لكن الاستعداد والادوات والتقنية هي اشياء يمكن التحكم بها. وبسبب السرعة التي تتحرك بها الانهيارات الثلجية، فإن الشهود هم افضل أمل للضحية، ومن المؤكد ان العلامات من المخلفات مثل الملابس او العصي او الزلاجات البارزة من الثلج تساعد في تحديد موقع الضحية لكن حيازة المعدات المناسبة ومعرفة كيفية استخدامها هي العنصر الاساسي في النجاة. ضرار عمير