لا تزال الدوائر التي توجد داخل مخ الانسان، والتي يحدث الإدمان عن طريقها، غامضة على العلماء. والمعتقد ان العقاقير التي تسبب الادمان تركز على بعض الممرات الخاصة بالاحساس في المخ. والتي تجعل الانسان يشعر بلذة الطعام وممارسة الجنس وغيرها. والعلماء واثقون الى حد ما من أن هناك دورا للعقاقير المسكنة والتي تسبب الاحساس بالنشوة. لكن نوعاً آخر من الادمان، هو ادمان الكحوليات يبدو ان له علاقة بالمستقبل العصبي الذي يستقبل المخدر، وليس بالمادة الكيماوية ذاتها. استخدم العلماء في معمل بروكهافن الوطني في نيويورك علاجاً بالمورثات لزيادة كمية المستقبلات العصبية في المخ (بالتجريب على الفئران) ووجدوا ان الفئران ذات المستقبلات العصبية الاكثر لا تشرب مواد كحولية مثل غيرها من التي تخضع للتجربة دون العلاج بالمورثات. وشربت الفئران المدمنة بعد العلاج 65% فقط من كمية الكحول التي اعتادت ان تشربها، والفئران التي لم تكن تتناول كثيراً منها، امتنعت تماماً عن تناولها. وقد اتضح من بعض دراسات سابقة ان كثيراً من الحيوانات المدمنة لديها عدداً أقل من المستقبلات العصبية للمخدرات، التي تسمى مستقبلات 2. وقد اختار فريق البحث الأمريكي هذا المستقبل العصبي للتجريب عليه، رغم انهم توقعوا اكتشاف علاقة بين تناول الكحوليات وكمية المستقبلات. ويقول رئيس فريق البحث ان هذا التغير في السلوك كان مثيراً، رغم انه كان متوقعاً. وأجرى الباحثون تجربتين لمعرفة اثر المستقبلات العصبية على ادمان الكحول. أولاً حقنوا الفئران بفيروسات معدلة وراثياً لنقل مورثات المستقبلات العصبية 2 الى الفئران. وعندما دخلت المورثات في مخ الفئران، بدأ ينمو لها مزيد من المستقبلات العصبية. وقضى الباحثون على الفئران من هذه المجموعة بعد يومين أو ستة أو ثمانية أو عشرة أيام، حيث اصبحت المستقبلات العصبية موصلاً ثانوياً، يصل ذروته في اليوم الرابع، ثم تنخفض الى مستويات ما قبل الحقن بعد نحو ثمانية ايام. ودرب الباحثون مجموعة أخرى من الفئران على تناول الكحوليات عن طريق تقديم ايثانول محلى بالسكر. وعندما اعتادت الفئران على الكحول الايثانولي، قلل الباحثون كمية السكر وزادوا كمية الكحول، حتى بدأت الفئران تشرب محلولاً به 10% من الكحول وكانوا يخيرون الفئران بين المياه والكحول وأدمنت بعض الفئران الكحول، وامتنع البعض الآخر عن تناول الكحول. ثم حقن الباحثون هذه الفئران بنفس المورث الذي حقنوه في المجموعة السابقة، وقاسوا كمية الكحول التي تشربها الفئران. وعندما زادت نسبة المستقبلات العصبية لديها شربت كميات الكحول أقل بنسبة 80%. ثم عادت الفئران التي أدمنت الكحول بقوة الى المعدلات السابقة للادمان بعد نحو ثمانية أيام من الحقن. وقد لا تؤدي هذه النتائج الى وسيلة لعلاج الادمان عند الانسان في وقت قريب، لأن المورثات لا تزال في حقل التجريب، والدراسة مجرد خطوة أولية نحو معرفة تأثير المستقبلات العصبية على السلوك. غير انها قد تساعد الباحثين على تطوير علاج طبي، ثبت حتى الآن انه من الصعب جداً التوصل اليه.