أصيب الألمان الفخورون بفلاسفة وكتاب أمثال نيتشه وجوته بصدمة لأن مدارسهم التي تصوروا لفترة طويلة أنها الافضل في العالم جاءت في المرتبة الخامسة والعشرين في مقارنة شملت طلاب المدارس في 32 دولة اجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وذهل أبناء أرض «الشعراء والفلاسفة» عندما وجدوا ان طلابهم جاءوا في الثلث الاخير في اختبار برنامج التقييم الدولي للطلاب وجاءوا في مرتبة متأخرة جدا عن الفنلنديين الذين حققوا اعلى الدرجات وبعد المدارس الايطالية والامريكية والاسبانية التي تصوروا انها اقل مستوى من مدارسهم. وتساءلت مجلة «دير شبيجل» واسعة الانتشار في موضوع غلاف وضع قائمة تضم اوجه الضعف الكثيرة في المدارس الألمانية «هل الطلاب الألمان اغبياء..». وأشارت صحيفة «تسايتونج» الصادرة في برلين الى ان «الجمهور تأثر بشدة لمستوى الغباء الذي اصبح عليه الطلاب». وقالت الصحيفة ان الطلبة الألمان «لا يستطيعون القراءة ولا الكتابة وينسون في الرياضيات. وكان الطلاب الألمان قريبين من القمة في قائمة عدم الكفاءة». وتضمن المسح العالمي الاول من نوعه للمهارات الاساسية للمراهقين طلابا من انحاء العالم من بينهم 265 ألف طالب ألماني في الخامسة عشرة من العمر. وجرى اختبارهم في صيف عام 2000 في استيعاب النصوص والرياضيات والعلوم ونشرت النتائج الشهر الماضي. وزاد الطين بلة ان الاختبار المذكور اظهر ايضا ان عدد الطلاب الألمان الذين حققوا درجات عليا أقل من عدد أصحاب الدرجات العليا في 12 دولة من دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة. ودعا السياسيون وخبراء التعليم الذين صدمتهم النتائج الى اجراء اصلاحات واسعة النطاق للمدارس الألمانية. وكشف الاختبار عن ان تسعة بالمئة فقط من التلاميذ الألمان قادرون على استيعاب النصوص المعقدة. وهم في هذا في مستوى تلاميذ النمسا وسويسرا وفي مرتبة متأخرة جدا عن تلاميذ بريطانيا الذين كانت نسبتهم 16 بالمئة والولايات المتحدة وكانت نسبتهم 12 بالمئة. لكن الكابوس الحقيقي الذي يؤرق المعلمين الألمان هو ان عشرة بالمئة من التلاميذ الذين اختبروا عجزوا عن التعامل حتى مع النصوص الابسط وان 13 بالمئة اخرين بلغوا اقل المستويات. ويضع هذا ألمانيا في مكانة سابقة لاربع دول اخرى فقط في الجزء الخاص باستيعاب النصوص في الدراسة. ومن بين هذه الدول الاربع دولتان من غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هما لاتفيا والبرازيل. وعجز القادة السياسيون على ما يبدو عن التغلب على الكسل المتناهي الذي ترك النظام التعليمي يعاني الركود لسنوات. ولم يقدم مؤتمر لوزراء التعليم والشئون الثقافية على المستوى الاتحادي عقد بعد نشر النتائج سوى القليل من الافكار الملموسة وقدم بدلا من ذلك قائمة من التصريحات المبهمة مثل اتخاذ «الاجراءات الكفيلة بالتشجيع البناء للاطفال الذين يعانون نقصا في القدرات التعليمية». رويترز