تحتاج الاجهزة الالكترونية باختلاف أنواعها الى وسيلة للتبريد، والوسيلة المستخدمة حاليا هي مراوح صغيرة داخل كل جهاز لتبريده، لكن المشكلة ان تصغير حجم الاجهزة يقتضي ايضا تصغير حجم هذه المراوح الضرورية للتبريد. لذلك يبحث المهندسون في جامعة بوردو في ابتكار مراوح هادئة متناهية الصغر تتحرك أماما وخلفا من اجل تبريد اجهزة الحاسوب الصغيرة المحمولة والاجهزة الالكترونية المحمولة الاخرى. المراوح الجديدة تعمل بدون محركات تحتوي على مغناطيس لذلك فهي لا تصدر ضجيجا كهربيا مغناطيسيا يتداخل احيانا مع الاشارات الالكترونية في الدوائر الحاسوبية. ومع تحول الشرائح الحاسوبية الى الاندماج وصغر الحجم، سوف تندمج مزيد من الدوائر في مساحة أصغر مما يؤدي الي صدور حرارة أكبر. وتزايد ارتفاع الحرارة يقلل من كفاءة أداء الشرائح الالكترونية، لذلك سوف يكون من المهم تطوير تكنولوجيا جديدة. ويقول أحد الباحثين في فريق تطوير هذه التكنولوجيا حتى اذا ارتفعت الحرارة بقدر بسيط فإن أداء الحاسب ينخفض، وهناك سبب آخر للحاجة الى التبريد وهو استمرار تصغير حجم الاجهزة. يذكر ان الدواخل المتزاحمة للحاسوب المحمول والخلايا الهاتفية بها فراغات متناهية الصغر لتستوعب المراوح التقليدية، لكنها تستطيع بالطبع استيعاب المراوح التي يجري تطويرها حاليا. بعض هذه المراوح يصل طول ريشتها الى بوصة. وقد ثبت ان استخدام المراوح الجديدة يخفض درجة الحرارة الداخلية بشكل فعال في الحواسيب المحمولة. ولن تحل المراوح الجديدة محل القديمة، بل تستخدم لتعزيز وظيفتها في التبريد ومعالجة العيوب في المراوح التقليدية الحالية. وقد استطاع الباحثون في جامعة بوردو تخفيض الحرارة في الحواسيب المحمولة خلال التجارب بمقدار ثماني درجات مئوية. ويقول احد الباحثين اننا يمكن ان نفيد فائدة كبيرة جداً من اتفاق بسيط على كل حاسوب محمول. الطرح بعد عامين والمتوقع ان تطرح هذه المراوح الجديدة في الاسواق بعد عامين، وهي تستطيع ان تعمل بتيار كهربي 2 ملليواط، اي جزء من الالف من الواط فقط، مقابل ملليواط للمراوح التقليدية الحالية. وتقوم الفكرة على توصيل قطعة سيراميك بريشة المروحة، وعندما تصل الكهرباء الى الجزء السيراميك يتمدد ويسبب تحرك الريشة في اتجاه واحد، يتم توجيه التيار الكهربي في الاتجاه المعاكس فينكمش السيراميك ويحرك الريشة الى الاتجاه الآخر، وتظل المروحة متحركة للامام والخلف مع اطلاق تيار متردد متعاكس على السيراميك. ويمكن ان تصل كفاءة تشغيل هذه المروحة المبتكرة الى اقصى درجة ممكنة عن طريق تعديل تردد التيار المتعاكس حتى يكون مناسباً تماماً لها. ويمكن صنع هذه المراوح في احجام مختلفة كثيرة، وان تصل الى حجم الشريحة الحاسوبية الالكترونية، فتصل طول ريشتها الى عشرة ميكرونات اي عرض شعرة الانسان تقريباً. وسوف تستخدم هذه المراوح لتبريد الشرائح الالكترونية مستقبلاً، والتي يصدر عنها حرارة اكبر مقارنة بالشرائح التقليدية الحالية. ويذكر ان الدوائر المركزة في شريحة الحاسوب شبه الموصلة يمكن ان تولد حرارة عند مقارنتها بمساحة سطح الشريحة، تصل الى حرارة سطح الشمس. والمراوح الذي تستخدم حاليا يصدر عنها ضجيج كهربي مغناطيسي لكن المراوح الجديدة لا تكاد تسمع.