احتفلت شعوب العالم منتصف ليل أمس الأول ببدء العام الميلادي الجديد 2002 فغصّت شوارع المدن وأماكن الترفيه بجموع المحتفلين وسط طقوس غريبة ومشاعر متباينة، عبّروا من خلالها عن تطلعاتهم وأمانيهم حيال المستقبل. ففي نيويورك تجمع نحو نصف مليون شخص في ميدان «تايم شير» بوسط المدينة للاحتفال بحلول العام الجديد حاملين الزهور الحمراء والبيضاء بأيديهم في الوقت الذى تم فيه تشديد الاجراءات الامنية بالمدينة، وقد حذر رجال الطب النفسى في الولايات المتحدة من التعرض لما يسمى «اكتئاب الاجازات» الا ان الدكتور دونج ياكوب الاستاذ بجامعة هارفارد الامريكية سارع بالتنبيه الى عدم الخلط بين «الاكتئاب» وما يسمى بمرض «اكتئاب الاجازات» حيث يتقلص الاحساس بالحزن بعد انتهاء الاجازات في هذه الحالة بينما يستمر الاكتئاب المعروف لفترات اطول. وفي لندن تحمل مئات المحتفلين الصقيع وشاركوا في احتفالات ببدء العام الجديد في الشوارع في كل انحاء بريطانيا إذ تجمع ما يصل الى 110 الاف في ميدان الطرف الاغر وميدان ليستر ووستمنستر للمشاركة في الاحتفالات وذكرت الشرطة ان الليلة كانت خالية من اي اضطرابات. وقال متحدث باسم الشرطة البريطانية لرويترز أمس «من وجهة نظرنا كانت امسية ناجحة للغاية». كما ذكرت الشرطة الامر ذاته في ادنبرة وجلاسجو. وشهد ما يصل الى مئة الف في ادنبرة احتفالا بالالعاب النارية التي اطلقت حول تلال المدينة السبعة قبل بدء فريق «ذي بروكليمرز» حفلته الغنائية. وفي جلاسجو خرج مئة الف محتفل اخرين الى الشوارع واعلن منظمو الاحتفال انه «الاكبر والاكثر نجاحا على الاطلاق». وفي المانيا فقد تراجع الاحساس بالتفاؤل مع حلول العام الجديد حيث اظهر استطلاع للرأي ان 42% ممن شملهم الاستطلاع يشعرون بالتفاول مقابل 57% في العام الماضى وارجع المحللون هذا الاحساس الى الخوف من اندلاع حرب عالمية قد تكون ألمانيا طرفا فيها وهو الاحساس الذى ساد بشكل غير مسبوق منذ خمسينات القرن الماضى وكانت هذه النسبة 41% بين الالمان الغربيين مقابل 50% بين الالمان الشرقيين. ويعكس هذا الوضع تحولا هاما في مشاعر القلق الالمانية التى كانت تنصب في الماضى على الخوف من البطالة ومع ذلك فقد توقع ثلاثة عشر اتحادا تجاريا المانيا حدوث ركود اقتصادى وتراجع في حجم المبيعات والانتاج في المانيا خلال العام الجديد. اما في فرنسا فقد حاولت السلطات الفرنسية اشاعة جو من البهجة ورسم الابتسامة على الوجوه خلال الاحتفالات بحلول العام الجديد حيث سمحت السلطات الفرنسية بتسيير خطوط المواصلات مجانا لاتاحة الفرصة لنقل الركاب الى ضواحى العاصمة باريس. وفي اسبانيا تحولت اوراق اليانصيب الفائزة بالجائزة الكبرى لاعياد الميلاد هذا العام الى اغنية ينشدها تلاميذ المدارس وتحمل الجائزة اسم «الجوردو» او «الجائزة الكبرى» وقيمتها مليار و250 الف دولار وهى اكبر جوائز اليانصيب في العالم. وفي روسيا توافد آلاف المواطنين على الميدان الاحمر بوسط العاصمة موسكو للاحتفال بأعياد الميلاد وحلول عام جديد حيث اطلقوا الالعاب النارية في الهواء ربما تعبيرا عن عدم اكتراثهم بانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية مؤخراً وفي هونج كونج لم يمنع الجليد المتساقط السكان من الاستمرار في احتفالاتهم السنوية بحلول العالم الجديد حيث تجمعت اعداد كبيرة في احد المراكز التجارية الكبرى بوسط المدينة بهذه المناسبة. أما في جنوب افريقيا فقد كانت الاحتفالات بحلول العام الجديد مختلفة بعض الشيء حيث عمد سكان حى «ايلبرو» في قلب جوهانسبرج الى القاء ما لا يحتاجون اليه من أجهزة كهربائية واثاث قديم من نوافذ منازلهم فيما يعد اشارة الى رحيل عام مضى والدخول في عام جديد وتجنبا للاصابات اتخذ سكان الحي حذرهم عند السير في الشوارع في هذه الليلة بينما عززت قوات الشرطة من تواجدها لحماية السكان. وفي كوت ديفوار لجأت واحدة من اكبر الجمعيات الاهلية واسمها «أصدقاء العمل» الى بابا نويل لاضفاء البهجة واشاعة السرور في قلوب الاطفال المحتاجين في الاحياء الفقيرة بالعاصمة ابيدجان. أ.ش.أ