افاد باحثون امس في دراسة قد تسهم في تفسير «تأثير العلاج الوهمي» أن فحوصا دقيقة للمخ أظهرت أن مرضى الاكتئاب يبدون استجابة جسدية واضحة لكل من العقاقير والعلاج الوهمي لكنها مختلفة بدرجة متفاوتة. وقال الدكتور اندرو ليوكتر أخصائي الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا في مدينة لوس انجلوس الامريكية الذي قاد الدراسة انها قد تكشف للاطباء عن طرق لاستخدام الاستجابة للعلاج الوهمي الذي تتحسن خلاله حالة المرضى نتيجة تعاطي علاج أو عقار غير حقيقي في تحسين المعايير العلاجية. وقال في بيان «لقد أدرك الناس منذ سنوات أنه اذا قدمت علاجا وهميا لمرضى بالاكتئاب أو بأمراض أخرى فان حالة كثير منهم ستتحسن. «تظهر هذه الدراسة للمرة الاولى أن هناك تغيرا في وظائف المخ لدى المرضى الذين تحسنوا بفضل العلاج الوهمي بصورة مؤكدة تماثل «التغير الحادث في وظائف المخ لدى» المرضى الذين يتحسنون بتناول الادوية». وقال ليوكتر ان الدراسة تشير الى أن علاج الاكتئاب له شقان مهمان هما العلاج الدوائي والرغبة في تلقي العلاج. وأضاف في محادثة هاتفية «ما توحي به دراستنا هو أن الادوية فعالة في علاج الاعراض والعلاج الوهمي قد يكون فعالا «في علاج» بعض المرضى من الاعراض الشديدة لكن كليهما «الادوية والعلاج الوهمي» يعملان بأسلوبين مختلفين وربما متكاملين. العلاج الوهمي شيء منفصل جدا من ناحية تأثيره على الجسم». وحاول ليوكتر وزملاؤه اكتشاف ما يحدث داخل مخ المريض عند تلقيه علاجا وهميا. وعالجوا 51 مريضا اما بمضادات الاكتئاب أو العلاج الوهمي واستخدموا أسلوبا يستخدم جهازا لرسم المخ بالاستعانة بالتحليل الكمي لرصد ما يحدث داخل المخ. وشاهدوا تغيرات مميزة في مقدمة الفص الجبهي لقشرة المخ. وقال ليوكتر «انها منطقة مرتبطة بتنظيم الحالة النفسية. سواء كان المريض مهووسا أو مكتئبا فان هذه المنطقة من الدماغ عادة ما تعكس الحالة المزاجية». وتعرف المواد الفعالة في مضادات الاكتئاب التي استخدمت في البحث باسم فلوكسيتين وفينلافاكسين ويعمل كلاهما على تعزيز مستوى مادة سيروتونين الكيميائية الناقلة في المخ التي تسهم في تحسين الحالة المزاجية. وكتب فريق ليوكتر في عدد اليوم من دورية الجمعية الامريكية للطب النفسي «بشكل عام .. استجاب 52 في المئة من المرضى «13 من أصل 25» الذين تناولوا أدوية مضادة للاكتئاب للعلاج بينما استجاب للعلاج الوهمي 38 بالمئة «عشرة من أصل 26»». وشعر افراد كلتا الجماعتين بتحسن. وقال ليوكتر «كانت النتيجة الفورية انه لا يمكن التمييز بينهما فعليا. بعد ثمانية أسابيع ... لم يمكن التفرقة بينهما من حيث معدلات الحالة النفسية. لكن ما حدث بعد ثمانية أسابيع ويوم واحد مختلف بعض الشيء. تدهورت الحالة المزاجية لبعض من استجابوا للعلاج الوهمي عندما عرفوا أنهم يتلقون علاجا ارضائيا. في حقيقة الامر .. تدهورت حالة معظمهم. وفي غضون شهر بدت على معظم من استجابوا للعلاج الوهمي أعراض اكتئابية لدرجة أن المطاف انتهى بهم بتناول الادوية». وبمعنى اخر فانه ما أن يدرك المريض أنه لم يكن يتناول عقارا حقيقيا يتوقف مفعول العلاج الوهمي. وقال ليوكتر ان فحوص رسم المخ الكهربائي الكمي التي تترجم الى صورة على شاشة الكمبيوتر أظهرت شيئا أكثر اثارة. «تغيرت وظائف المخ عند معدلات مختلفة. «كان مفعول الادوية فوريا. في غضون 48 ساعة وجدنا انه حدث تثبيط لنشاط مقدمة الفص الجبهي لقشرة المخ لدى المرضى الذين استجابوا للادوية. كان تأثير الادوية فوريا وملحوظا». لكن الامر استغرق أسبوعين قبل مشاهدة أي تغير في أنشطة المخ للمرضى الذين استجابوا للعلاج الوهمي وعندما حدث التغير كان في صورة زيادة في نشاط هذا المكان من المخ وليس نقصانا كما كان الحال مع العلاج بالادوية. ـ رويترز