تمزج الشاعرة ميسون صقر في قصائدها بين اللوحة الشعرية واللوحة التشكيلية وتستعيض عن الايقاع الوزني الموروث بايقاع الصورة أو ايقاع اللوحة الكلية الذي يقوم على التقابل بين أطراف اللوحة وليس على التماثل، فيمنح القصيدة زخما ايقاعيا جديدا وحركة دائبة من خلال ارتكاز الشعر على المفارقة واللقطة المفاجئة والفيض التلقائي. وميسون صقر شاعرة وفنانة تشكيلية في الآن نفسه ومن دواوينها: هكذا أسمي الأشياء والبيت والريهقان والآخر في عتمته ومكان آخر وجريان في مادة الجسد ومن معارضها التشكيلية معارض بعنوان خربشات على جدار التعاويذ والوقوف على خرائب الرومانسية والسرد على هيئته وأحيانا ما تكون عناوين المعارض هي نفسها عناوين الدواوين أو العكس، مما يؤكد حرص الشاعرة على الاندماج في الحالة الشعرية والتشكيلية معا. أما ديوان رجل مجنون لا يحبني الذي صدر مؤخرا في القاهرة لميسون صقر ضمن مطبوعات مكتبة الأسرة فإنه يحمل نفس المنهج الفني الذي اعتمدته الشاعرة منذ البداية مع تكثيف أكبر للوحة الشعرية واعتماد أساسي على القصائد التلغرافية القصيرة التي تعكس هموم الذات في تضافرها مع هموم العالم من حولها.. ولعل أطول قصيدة في هذه المجموعة هي القصيدة التي اختارت أن يكون عنوانها هو عنوان الديوان كله، وهي القصيدة التي تنداح في نهر الذات والعالم في موجات من الصور المتلاحقة التي تقطر أسئلة وتنبع شعريتها من الاندياح نفسه والذي يبحث في أغوار الذات عن مناطقه الخبيئة: أنا منك ترفعني بأسبابك وحدها/ روحي لا تزال في محبتها لاجلها أظل متمسكة بأوهام/ وفي الظل باحثة عن توأم يؤاخي ما استتب في العمق/ الذي أراده الجسد ثم تأتي موجة أخرى تفيض حزنا وشفافية وتتوسل بأطياف ذلك التوأم، أو ذلك الحبيب الغائب: أي جسد ترى أسمع الموسيقى تناديك/ قلبك يتسع لاقامتي كلما بعدت أكثر/ لم أكن إلا امرأة لا يكفيها هذا العتاب/ الذي أنار ظلها ما كنت لك من قبل/ لكنني في مكاني أراوح وأنثر وجدي وفي القصائد التلغرافية القصيرة التي يضمها الديوان كثيرا ما تلجأ ميسون صقر الى الصور الذهنية التي تحشد فيها حصاد المعرفة والحكمة ومفارقات الحياة وفخاخها.. تقول مثلا: عندما نسقط خفافا من فك حوت/ كضرورة للحياة دون جسد سنألف فناءها/ مجرحين المعرفة التي نحن منها القاهرة ـ «بيان الكتب»