اكتشف علماء اكاديميون بالتعاون مع خبراء بوليسيين اجراء يستخدم تطبيقاً جديداً للتكنولوجيا الجينية لالتقاط عينات دقيقة غير مرئية للعين المجردة من الاثار المتروكة في ساحة الجريمة. طور التقنية علماء من جامعة ساوث لندن بالتعاون مع شرطة لندن، ويستخدم الاجراء المبتكر تطبيقاً جديداً لتكنولوجيا الحامض النووي «دي ان ايه» التي استحدثتها وكالة خدمات العلوم القضائية التابعة لوزارة الداخلية البريطانية، لاخذ العينات غير المرئية تقريبا التي تركت في ساحة الجريمة من اجل اخضاعها للفحوصات القضائية. وقد عمل الباحثون الاكاديميون بقيادة الدكتور نيكولاس ليموس صاحب فكرة المشروع بالتعاون مع معاهد تابعة لشرطة لندن، عقب سلسلة من جرائم سرقة تجهيزات حاسوبية تقدر قيمتها بملايين الجنيهات الاسترلينية. وساعدت الطالبتان سلمى اسلام ويشاني سمر سينجر في تحقيق اجري في مكاتب وقعت فيها مثل هذه السرقات، وتم التعرف بشكل ايجابي على العينات الجينية التي عثر عليها في مسرح الجريمة بعد مقارنتها ببيانات الدي ان ايه الوطنية. وتقيد اعضاء فريق الابحاث ببروتوكول صارم مصمم لتجنب اي تلويث للعينات من خلال ارتداء ملابس واقية من الرأس حتى اخمص القدم اثناء العمل في مسارح الجرائم في المكاتب. وقام هؤلاء بمسح المنطقة المحيطة بمكان الجريمة بالقطن لالتقاط العينات غير المرئية للعين المجردة. وخلال التحقيق ربما تتضمن الآثار الدقيقة المتروكة على الكمبيوترات والمناطق المحيطة عينات جلدية عالقة على سطح معين او بضعة خلايا مترسبة من المجرم عن طريق الكلام او التنفس، ويمكن التعرف على صاحب العينات الوراثية من خلال مقارنتها مع قاعدة بيانات الدي ان ايه الوطنية. وعندما قدمت عينات الفحص الى وكالة خدمات العلوم القضائية وتم تحليلها باستخدام تقنية فائقة الحساسية للحامض النووي. تم التعرف على اصحاب عينات الدي ان ايه في نصف الحالات تقريباً، ما يعتبر تقدماً كبيراً على نسبة النجاح السابقة التي لا تتجاوز 30 بالمئة. وكان هذا الاكتشاف بمثابة تحذير قوي للصوص الكمبيوتر بأن عصرهم الذهبي اشرف على الافول. وقال الدكتور ليموس ان هذا التعاون اظهر كيف يمكن لباحثي العلم القضائي الاكاديمي ان يساعدوا قوات الشرطة والمحققين في التعامل مع قضايا الجرائم الواقعية وصولاً الى غاية مشتركة وهي حماية الناس. من جانبه قال كبير مفتشي المباحث الجنائية بلندن فيليب كارسون في معرض حديثه عن نجاح مشروع الابحاث المشترك ان هذا الانجاز يفتح آفاقاً جديدة في جهود مكافحة الجرائم الكبيرة ويوفر طرقاً مبتكرة وفعالة لاثبات ادانة أو براءة المتهمين. علي محمد
