هذا كتاب جماعي شارك فيه عدد من الاخصائيين الفرنسيين في شتى ميادين الثقافة والفن. وقد جاء هذا العمل بمثابة حصيلة لاربعين سنة من السياسات الثقافية. وما يؤكده المساهمون في هذا العمل في مقدمته، هو ان «الاستثناء الثقافي الفرنسي» امر واقع. ويتم التأكيد على ان مثل هذا «الاستثناء الثقافي» يجد جذوره في تاريخ فرنسا نفسه اذ ان «السلطة الملكية» وبعدها «السلطة الجمهورية» جعلت من «الآداب» ثم من «الفنون الجميلة» ثم من «الثقافة» بالمعنى الواسع للكلمة بعدا اساسياً لطريقة ممارسة الحكم. اما اختيار عام 1959 كنقطة انطلاق للبحث في الثقافات السياسية، فإنه يعود الى واقع قرار الجنرال شارل ديجول ان يؤسس في تلك السنة وزارة للشئون الثقافية، وذلك بعد ان كان قد أسس عام 1958 «الجمهورية الخامسة». وكان الجنرال يرمي بذلك الى ايجاد مركز لتنسيق النشاطات العامة في هذا الميدان. ولا يزال هذا المركز حتى الان يقوم بتنظيم «الصناعات الثقافية» من سينما وكتب واسطوانات فنية وغنائية.. الخ. ان هذا الكتاب ـ القاموس يتمتع ببعد مزدوج في معالجة السياسات الثقافية، فمن جهة يقدم «جرداً» و«محصلة» لاربعة عقود من السياسات الثقافية الفرنسية، ومن جهة اخرى يقدم المساهمون في هذا العمل رؤية نقدية للمشهد الثقافي الفرنسي كله خلال هذه الفترة. هكذا جاء العمل يحتوي على 340 مقالاً شارك بتحريرها 110 باحثين بينهم اساتذة جامعيون وموظفون كبار وكتّاب وغيرهم. ثم ان اغلبية هذه المساهمات لم يتم نشره من قبل، فهناك عدد ضئيل منها كان اصحابها قد نشروها او ألقوها في مناسبات مختلفة لكنهم اعادوا مجدداً النظر فيها قبل نشرها من جديد. ومن الملاحظ ان هذا الكتاب ـ القاموس لم يتجنب الخوض في أكثر المواضيع حساسية مثل التطرق لموسيقى الـ «هيب هوب» او «همجية الدولة» او «الفن الدورائي» او مفهوم «الصح والخطأ سياسياً»... الخ. كذلك يبحث عدد من المساهمين في هذا العمل القاموسي تاريخ «المؤسسات الثقافية» الفرنسية في ظل الجمهورية الخامسة مثل «متحف اللوفر» و«بيوت الثقافة» المتعددة. كما يجد القاريء معلومات خاصة بسيرة حياة عدد من الشخصيات الثقافية الفرنسية من بينها الجنرال شارل ديجول ذاته ووزير الثقافة لسنوات الروائي والمفكر اندريه مالرو.