جان كريستوف روفان، هو احد الروائيين الشباب، الذين تحظى اعمالهم بنجاح ادبي كبير، هذا ما تدل عليه الارقام التي حققتها على صعيد المبيعات. زاويته الاولى «الحبشي» باعت اكثر من ثلاثمئة الف نسخة وتجاوز عدد مبيعات روايته الثانية «انقذوا اصفهان» المئة وخمسين الف نسخة. هذه الرواية الجديدة «البرازيل الحمراء» نالت جائزة الجونكور الادبية الشهيرة ـ التي كان قد نالها من قبل الروائي اللبناني امين معلوف، والروائي المغربي الطاهر بن جلون ـ لعام 2001. وتحكي هذه الرواية قصة شاب وفتاة فرنسيين يتيمين في البرازيل خلال القرن السادس عشر، اي في فترة حروب الدين بفرنسا آنذاك. تبدأ الاحداث عام 1555 في البرازيل، حيث يرسم المؤلف صورة جميلة لهذه البلاد التي كانت آنذاك بكراً بكل ما تعنيه هذه الكلمة. وكان قد وصلها ضابط فرنسي يدعى «دو فيلوجانيون»، الذي ليس سوى «نسخة» اخرى من كريستوف كولومبس الذي كان قد سبقه بحوالي ستة عقود للوصول الى العالم والجديد. وقد استطاع ذلك الضابط الذي نزل مع جنوده بالقرب من خليج ريو دي جانيرو ان يقيم نوعاً من المستعمرة الفرنسية هناك ويبدو من الواضح ان مؤلف هذه الرواية قد استلهم شخصيتين من شخصية اخرى كان المفكر الفرنسي الكبير ـ أحد اكبر مفكري فرنسا في تاريخها كله ـ مونتين قد تحدث عنها في كتاباته حيث ذكر بانه كان يوجد من بين الذين يعملون معه رجلاً «كان قد أمضى عشر او اثنتا عشرة سنة في ذلك العالم الذي تم اكتشافه في قرننا، وبالمكان نفسه الذي كان قد نزل فيه فيلوجينيون». هذه الاحداث كلها احداث تاريخية حقيقية. وهناك حقيقة تاريخية كانت تشهدها ايضا تلك الفترة من الزمن اذ كان يتم ارسال الشباب عنوة للمشاركة في «حملات» موجهة نحو العالم الجديد. وقد اختار مؤلف هذا الكتاب «شابين» من هؤلاء اعطاهما اسمي «جوست» و«كولومبس»، فتى وفتاة كانا يتيمين بعد وفاة والدهما المحارب في احدى الحملات. وكانا يعتقدان بانهما قد ذهبا الى البرازيل للبحث عن ابيهما الذي «خرج ولم يعد» وكان «جوست» قد اكتشف تحت امرة القائد «دوفيلو جونين» مصدر اصوله النبيلة، كما اكتشف ما تحمله «الفروسية» من مدعاة للاعتزاز، اما اخته كولومبس فقد ابتعدت عن عالم هؤلاء «الرجال» الذين يرتكبون فعل القتل باسم مباديء سامية.. ودفعها رفضها لعالمهم للهرب والالتجاء الى قبيلة هندية تعلّمت بسرعة لغتهم. رواية تعود في احداثها الى فترة «اكتشاف» العالم الجديد بكل ما فيه من اسرار وبكل ما عرفه من تنافس بين القوى الغربية الطامحة الى تثبيت اقدامها في تلك الأرض البكر. هذا ما تعبر عنه شخصيات مختلفة تنوعت ولاءاتها تبعاً لما كان يجري فوق الارض الاوروبية ذاتها من حروب دينية آنذاك. ان اجواء «البرازيل الحمراء» تبدو وكأنها بمثابة «الصدى» لما كان يمزق فرنسا في اواسط القرن السادس عشر. «البرازيل الحمراء» رواية فيها كل «الالوان»