شفق لازورديّ توشّيه سحابات عابرة ببياضها الشفيف.. فيما الليل يرخي سدوله على المدينة الساهرة المفتوحة عيونها باتساع نحو المستقبل. إنه الغروب الأخير في سنة آفلة، يتجلّى في هيئته البديعة، مزيج من الأصداء الحزينة والفرحة لزمن افتقدناه. وبين مساحة الظلام والنور الضئيل للشفق المتواري خلف الأفق، تعلو أبراج زاهية تكشف سرّ الإرادة في هذه الواحات الجميلة، التي ترنو لتسطير تاريخ هذه البلاد بأحرف من نور. وها هو الشروق الأول للعام الآتي يردّ التحية لغروب الأمس بأحسن منها باعثاً الأمل في الحياة والدماء الجديدة في شرايين الكون. ولعله قدر الناس ان يرتضوا هذه الخسارة من أعمارهم، ليستقبلوا سنة أخرى يبثّون إليها ما لديهم من أمان وآمال وتطلعات. إذن، فلا بأس علينا من هذا الغياب، اذا كانت قوة الارادة والتصميم هي شعارنا الذي نرفعه في حياتنا المهنية، وإذا اعتمدنا المحبة والنقد الذاتي نهتدي بهما في علاقاتنا الاجتماعية. ويبقى الرهان دائماً متمثلاً في اعدادنا لمفكرتنا، وكيف نزرعها حيوية من مخيلاتنا الخصبة وقلوبنا الطيبة وأيدينا الكريمة. فلتشرق المحبة في النفوس.. وليعم السلام على هذه البسيطة. وكل عام وأنتم بخير. «إ.ح»