يحتل سرطان الثدي المرتبة الثانية بعد سرطان الرئة في سلم الأمراض التي تؤدي للوفاة بين النساء، وهو يؤدي لوفاة حوالي اربعين ألفاً من النساء في الولايات المتحدة الامريكية. ومن المعروف ان التشخيص المبكر لهذا المرض يحد من مخاطره التي تهدد حياة المريضة المصابة به. وان الفحص الدوري الذاتي كل شهر واستشارة الطبيب واجراء الفحص الاشعاعي للثدي أهم العوامل التي تساعد على التشخيص المبكر. وتجدر الاشارة الى أهمية التغذية الجيدة والمتنوعة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وعدم التدخين أو تناول أي دواء الا بعد استشارة الطبيب، كل ذلك يساعد على الوقاية من هذا المرض الخبيث. أمل جديد فيما مضى ولأكثر من عشرين عاماً كان الاطباء يستخدمون دواء التاموكسفين الذي يحاصر الاستروجين ويمنع دخوله الى الخلايا السرطانية. ولهذا فإن هذا الدواء كان يعمل على ابطاء نمو وتطور الورم. واليوم أشار مجموعة من الباحثين الى ان دواء جديدا تم تطويره يبدو انه أفضل من غيره من الأدوية التي تستخدم لمحاربة سرطان الثدي، ويعرف هذا الدواء بمانع الاروماتيز الذي تشير الدراسات الى انه يحول دون انتاج الجسم لهرمون التاموكسفين بنسبة تصل الى 17%، كما ان تأثيراته الجانبية أقل من غيره. وعن هذا الدواء يقول الدكتور ماثيو اليس بجامعة ديوك الذي أشرف على الدراسات التي أجريت على الدواء: «إنها المرة الأولى التي يكون لدينا دواء تفوّق على التاموكسفين بشأن انقاذ الحياة. ويتوقع الباحثون ان يوفر الدواء الوقاية من سرطان الثدي، وهو الهدف الأساسي الذي يسعى اليه الجميع. تفاصيل الدراسة في احدى الدراسات الجديدة تم استخدام أحد موانع الاروماتيز الذي يطلق عليه «فيميرا» والذي أنتجته شركة نوفارتس باسم تجاري هو «ليتروزول» مع مجموعة أكبر من النساء بالمقارنة مع التاموكسفين. وقال اليس: «الليتروزول يرتبط بمعدل أكبر من تقلص حجم الورم ويطيل العمر عاما أو عامين بالمقارنة مع التاموكسفين». وقد قام اليس بالتعاون مع باحثين من المانيا واسبانيا وفرنسا وبريطانيا بمتابعة حالات 324 سيدة يستخدمن التاموكسفين أو الفيميرا. وجدوا ان الاورام تتقلص في 60% من النساء اللاتي استخدمن فيميرا لأربع شهور، وذلك بالمقارنة مع 41% من النساء اللاتي استخدمن التاموكسفين. وقال اليس في بيان له: «على الرغم من ان النتائج مبدئية الا انه يبدو ان الليتروزول يمنع الاستروجين بفعالية أكثر من التاموكسفين مما يشير الى ان الليتروزول قد ينجح في علاج النساء اللاتي تقاوم أورامهن التاموكسفين بصورة نسبية». وفي دراسة أخرى قام الدكتور مارتين بيكار في معهد جوليس بوديه في بروكسل ببلجيكا بالتعاون مع زملائه بمتابعة حالات 453 سيدة استخدمن الفيميرا و454 استخدمن التاموكسفين. وكان معدل البقاء على قيد الحياة نحو 34 شهرا مع استخدام فيميرا و30 شهرا مع استخدام تاموكسفين. وقال بيكار ان 64% من المريضات استمرين على قيد الحياة لمدة عامين بعد البدء في استخدام فيميرا بالمقارنة مع 58% من المريضات اللاتي استخدمن التاموكسفين. وقد أجرى اليس الدراسة على نساء كانت حالاتهن وصلت الى مراحلها الأخيرة من سرطان الثدي. ولكن دراسة أخرى كانت قد عرضت في المؤتمر أشارت الى ان دواء آخر يسمى آريميديكس يمكن ان يساعد في علاج الحالات المبكرة من سرطان الثدي. وبعد 30 شهرا من العلاج و33 شهرا من المتابعة، تأخرت حالات السيدات اللاتي استخدمن الأرميديكس واللاتي بلغ عددهن 317 من 3125 سيدة أجريت عليهن الدراسة بالمقارنة مع 379 من 3116 سيدة استخدمن التاموكسفين بفارق 17%. وقال الدكتور مايكل بوم بمستشفى كلية الجامعة في لندن والذي عرض النتائج: «ان هذا التقدم هام للغاية بالنسبة للسيدات اللاتي يحاربن سرطان الثدي في مراحله المبكرة كما كان التاموكسفين هاماً لهن منذ عشرين عاما». وأضاف: «ان نتائج آخر دراسة قد تدعو لاستخدام الاناستروزول أكثر من التاموكسفين وان يصبح الاناستروزول هو الخيار الأمثل للعلاج في المستقبل».