للوهلة الاولى تبدو هؤلاء النسوة الجذابات الخمس اللائي يتجرعن المرطبات في غرفة معتمة الاضاءة وكأنهن ضيفات في حفلة مكياج، ولكن رغم الضحكات والدعابات المتبادلة فإن تلك ليست بالسهرة النسائية العادية والضيفات المتواجدات فيها لا يتناقشن حول ما استجد في موضة المكياج ومستحضرات التجميل. فهؤلاء النسوة قررن السير ابعد في جريهن خلف الجمال وذلك عن طريق اخذ حقنة بوتوكس، وهو العلاج السحري الجديد الذي يعد بمسح الخطوط والتغضنات من اكثر الوجوه توتراً. والجراحة التجميلية غدت تجارة رائجة تلبي كل ما ترغب فيه النساء بدءا من عمليات رفع الحاجبين الى شد او تكبير او تصغير الثديين. ففي بريطانيا وحدها تحقن حوالي اربع آلاف امرأة شهريا تجاعيدهن بالبوتوكس في محاولة لايقاف عقارب الزمن والآن فإن جراح التجميل الهندي اي جايا براكاش ذاع صيته كأفضل منظم ومضيف لهذه الحفلات ويقول براكاش انه لاحظ كيف تأتي زبوناته الى عيادته دائما كل منهن برفقة صديقة لها كي تدردش معها اثناء فترات الانتظار وتتلقى منها الدعم المعنوي الامر الذي اوحى اليه بفكرة تنظيم حفلات البوتوكس حيث يستقبل مجموعة من الزبونات اللائي يأتين كشلة او جماعة من الصديقات في صالة عيادته التي يزينها بالزهور وتنبعث منها انغام الموسيقى الهادئة ويقدم فيها للضيفات المرطبات والمقبلات في جو ودود مرح. ومنذ ان قدم براكاش هذه الفكرة في عيادته الفاخرة الواقعة في احد احياء لندن فإن قائمة الانتظار على خدماته تنافس تلك الخاصة بمصففي شعر النجوم. وفي ايام الحفلات يعالج براكاش ما لايقل عن 35 امرأة ورغم ان قاعة الانتظار في عيادته تصدح بالقهقهات العالية والضحك الصاخب فإن ذلك لا يمنع الدكتور براكاش من البقاء هادئا والظهور بمظهر الطبيب المحترف طيلة الوقت. وعند الوصول الى عيادته يصطحبك احدهم الى صالة في الطابق الاعلى تشبه بهو فندق فخم اكثر منه عيادة، واثناء تجرعك للمرطبات وانت جالس على آرائك وثيرة يسهل ان ينسى المرء انه في عيادة طبيب. لكن التذكار الوحيد هو لوسي مساعدة الدكتور براكاش التي ببدلة الممرضة الزرقاء تصب المرطبات بيد وتحمل باليد الاخرى ملفات المرضى. مدربة الرياضة ساندي ويلسون 37 عاما تقول انها لم تتخيل اطلاقا انها يمكن ان تفعل شيئا مثل هذا لكن العديد من صديقاتها اخذن حقن البوتوكس ونصحنها بها فقررت تجربتها، وتضيف انها في المرة الاولى التي حضرت فيها الى العيادة كانت شديدة التوتر لكن جو العيادة الباعث على الاسترخاء اعاد اليها هدوء اعصابها. وساندي التي تقوم بتدريب العديد من مشاهير الفن في لندن تؤكد ان حقن البوتوكس منحتها الكثير من الثقة بالنفس وانها باتت مقتنعة بها الى حد كبير فمادام انها تعتني على حد قولها بجسمها ما الذي يمنعها من الاهتمام بشكل وجهها؟ اما صديقتها ايفون هاميلتون وهي ام لطفلين في الخامسة والثلاثين من العمر فتقول ان هذا الاجراء التجميلي رائع ويزيل سنوات من عمر الوجه دون ان يبدو ذلك واضحا. وتشير ايفون الى انها لم تخبر زوجها بالامر في المرة الاولى لكن بعد شهر واحد اعترفت له بذلك اثناء تناولهما لوجبة عشاء في الخارج. وبالنسبة لكلير باسي 28 عاما والتي تشتغل في اعمال الترويج فإن تلك هي المعالجة الثانية لها وتقول كلير انها في احد الايام كانت تنظر لاحدى صورها ولاحظت كيف اصبحت خطوط التقطيب عميقة في وجهها جراء عشقها لتعريض جسمها للشمس، وترى ان البوتوكس علاج رائع ويستحق كل فلس يدفع فيه. وبينما تشترك الصديقات في دعابة تضع الممرضة لوسى الكريم المخدر حول اعينهن وعلى جباههن، وهو ليس مخدراً موضعيا لكنه يزيل ألم ابرة الحقن. في ذلك الحين تبدو سارة براون 36 عاما بالغة القلق والتوتر فهي تجرب البوتوكس للمرة الاولى، وهي تكره الحقن لكنها عازمة على التخلص من الغضون الظاهرة على جبينها وتطمئنها الاخريات بعبارة ستكونين على ما يرام، فالدكتور براكاش ماهر في عمله ويشرح لها براكاش ان الحقن تعالج خطوط التعبير الناشئة عن نشاط العضلات ثم يطلب منها ان تقطب جبينها اثناء غرسه الحقنة في التغضنات الظاهرة بين حاجبيها مديراً الابرة باتجاهات مختلفة اسفل الجلد ثم يطلب الدكتور منها ان تبتسم اثناء حقنه للخطوط الجانبية للعينين او المعروفة باسم ارجل البطه ثم اخيرا يوجهها لكي ترفع حاجبيها اثناء عمله على جبينها وينتهي الامر في دقائق دون ان تشعر الزبونة بأي الم ثم تضع الاخيرة كمادة ثلج على وجهها لمنع حدوث اي ورم وتعود للصالة العلوية لتجلس بجوار صديقاتها. ونتائج الحقنة لا تكون في العادة فورية او دائما، كقاعدة عامة تلاحظ التغيرات في اليوم التالي وتختفي معظم التجاعيد في غضون ثلاثة ايام حيث تكشف عن وجه جديد خال من الخطوط ويستمر ذلك لفترة تتراوح بين ثلاثة واربعة اشهر، ومن بعدها يكون الوقت قد حان لحضور حفلة بوتوكس اخرى. لكن هناك جانبا سلبيا لهذه المعالجة السحرية فالبوتوكس هو في الواقع ضرب من السموم التي تتسبب بالتسمم الغذائي والذي يشل العضلات ما يجعل من عملية التقطيب مستحيلة. واذا ما حدث خطأ في المعالجة فإنها يمكن ان يؤدي الى مشاكل خطيرة فالشخص في نهاية الامر يحقن سموما في جسمه، ولذا فإن الدكتور براكاش ينوه لاهمية اللجوء الى طبيب مؤهل محترف الى جانب الانتباه لحقن الغضون بالجرعة الصحيحة من المحلول لتجنب حدوث اية اخطاء. ويقول براكاش ان حقن البوتوكس يمكن استخدامها كعلاج وقائي للتجاعيد اذا ما تم اللجوء لها في مرحلة مبكرة ويرى انه بات ممكنا ان يحافظ الشخص على شكله لسنوات بهذا الاسلوب. واصغر زبونات براكاش في العشرين من عمرها، اما اكبرهن فهي طبيبة نفسانية في الثالثة والخمسين من عمرها لكنها تبدو في اوائل الاربعينيات رغم اعترافها باجرائها لعملية شد وجه منذ ثمانية اعوام، تقول سوزان هاول انها لظروف عملها كطبيبة نفسانية فإنها تضطر كثيرا لتقطيب جبينها اثناء تركيزها على عملها دون ان تدرك ذلك، واثناء تفكيرها في اجراء عملية شد وجه ثانية اكتشفت حقن البوتوكس وهي ترى ان النتائج افضل بكثير من جراحة التجميل وارخص بكثير. وقبل ان يعطي براكاش اية حقن من الضروري ان تزوره المريضة في العيادة للاستشارة وذلك يكلف ستين جنيها استرلينيا اما الحقنة نفسها فسعرها 250 جنيها وهي تشتمل على خطوط الجبين والعينين، ولكن في ايام الحفلات تحصل الزبونات على خصم قدره مئة جنيه اذ تدفع كل واحدة مئة وخمسين جنيها، والطعام والمشروب مجانيان ولذا لا عجب ان تلقي حفلات البوتوكس اقبالا شديداً من قبل النساء اللاتي يحجزن مواعيد حقنهن التالية قبل خروجهن من العيادة. ابتسام احمد