وصل الى مدينة بيدوا بالصومال، مؤخرآً، أمريكيون يحملون هواتف نقالة تعمل عبر الاقمار الصناعية، يبدو من شعرهم القصير انهم ينتمون لوحدة خاصة في الجيش الامريكي، وركبوا ثلاث سيارات من نوع «لاندر روفر» وانطلقوا ترافقهم عناصر من المعارضة الصومالية ومجموعة من رجال أمن في سن المراهقة يحملون بنادق صدئة من طراز كلاشينكوف. السفارة الامريكية في نيروبي رفضت التعليق على هوية هؤلاء الرجال الغامضين أو طبيعة مهمتهم، لكن سادة الحرب الصوماليين المحليين كانوا مسرورين بالحديث عن الامر. خلاصة القضية ان منظمة «الاتحاد الاسلامي» في الصومال والتي يقال انها كانت تأوي ابن لادن ذات يوم وكانت تدير معسكرات تدريب على حرب العصابات في انحاء البلاد خلال التسعينيات، اصبحت الآن على قائمة المنظمات التي تطاردها الولايات المتحدة بعد تسليط الضوء على علاقتها المحتملة بتنظيم القاعدة. وقد تحدث مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية والتر كانستاينر عن وجود روابط بين القاعدة وبعض الأشخاص في دوائر السلطة الحاكمة في الصومال ـ وهي ائتلاف مؤقت يعرف بالحكومة الوطنية الانتقالية ـ وأشار أيضاً الى ان ابن لادن ربما يكون قد فرّ من افغانستان طالباً الملاذ في الصومال، ذلك البلد المشوش الذي لا يخضع لسلطة القانون. وقد أغلقت الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي مكتب «البركة» لتحويل النقود، وهي شركة مملوكة لصوماليين، للاشتباه في انها متورطة بتحويل ملايين الدولارات لأسامة بن لادن. وتقوم حاملة طائرات أمريكية وسفن دولية بدوريات منتظمة قبالة الشواطئ الصومالية منذ أسابيع، كما أفادت تقارير ان طائرتي استطلاع أمريكيتين حلقتا فوق العاصمة الصومالية، مقديشو، و هذا كله يثير التساؤلات حول ما إذا كانت الصومال ستصبح الهدف التالي في الحرب ضد الارهاب. كارثة حقيقية آخر مرة وجد فيها مسئولون أو جنود أمريكيون في الصومال كانت في عام 1993، عندما انتهت مهمة العناصر الأمريكية خلال الحرب الاهلية الصومالية الوحشية الى كارثة حقيقية. ومنذ ذلك الحين تتعرض الصومال للدمار والخراب تحت وطأة الحرب الدائرة بين العشائر ومواسم الجفاف. وقال كانستاينر في مؤتمر صحافي عقده مؤخراً في نيروبي: «لدينا مخاوفنا حيال الصومال. لكن المزاج العام في واشنطن يتمحور حول فكرة ان علينا أن نصبح أكثر ذكاء وحذاقة». يتكهن المعلقون في الصحف الغربية والكينية بأن كينيا قد توافق على ان تلعب دور منصة اطلاق للغارات الأمريكية والبريطانية المحتملة على معسكرات القاعدة المشتبه بها في الصومال. ويقول كين منكاوس، استاذ العلوم السياسية في معهد ديفيدسون في نورث كارولينا، والخبير البارز في شئون القرن الافريقي: «حدسي يشير الى انه في غضون بضعة اسابيع، سيتزايد تركيز الحكومة الأمريكية، وبالأخص وزارة الدفاع، على الصومال مدفوعة بشكل رئيسي بالادراكات الحسية العامة والمعلومات الاستخباراتية الاثيوبية المبالغ فيها. والبعثة التي ارسلت الى بيدوا كان على الأرجح طريقة للتحقق من والتعرف على الوكلاء المحليين في حال كان هناك حاجة لهم». أمضى الرجال الأمريكيون معظم النهار مع «جيش رحانوين» للمقاومة وفصائل عشائرية اخرى من المجلس الصومالي للمصالحة والتجديد، وهو تحالف يضم سادة حرب اتحدوا لمقاتلة الحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو. وأفادت تقارير أن الأمريكيين استجوبوا سادة الحرب بصراحة حول وجود جماعات متشددة في الصومال، واستفسروا عن القدرات القتالية التي يتمتع بها مجلس المصالحة والتجديد. وقاموا بزيارة لمستودع عسكري قديم وبناء مهجور بحثاً عن مقار رئيسية محتملة في المنطقة، كما قال امراء الحرب المحليون. غادر الامريكيون حوالي الساعة الثالثة فجراً، حيث اقلعوا بهدوء واضعين نظارات شمسية. الجنرال محمد سعيد مرجان وعبدالله شيخ اسماعيل، وهما عضوان بارزان في المجلس كانا حاضرين في الاجتماع، يقولان ان «الاتحاد الاسلامي» وثلاث منظمات اسلامية اخرى اقل شهرة، جميعها لها علاقة بالحكومة الوطنية الانتقالية وهي جزء من «شبكة القاعدة الأم». سادة الحرب ضباط الاستخبارات العاملون مع مجلس المصالحة والتجديد والمنتشرون في انحاء الصومال ارسلوا لسادة الحرب في المجلس قائمة بأسماء 20480 «ارهابياً». وفقا لمرجان الذي يقول ايضاً: «لقد اخبرنا الامريكيين ان تنظيم القاعدة يستولي على الصومال شيئاً فشيئاً». لكن مرجان لم يستطع تحديد مكان هؤلاء الارهابيين أو طبيعة نشاطاتهم الارهابية. وقال: «اختفوا جميعهم تحت الأرض. ولقد غيروا اساليبهم منذ 11 سبتمبر. فهم يتدربون الآن بأعداد صغيرة ويملكون معسكرات صغيرة في انحاء البلاد». من جانبه انكر رئيس الحكومة الانتقالية عبدالقاسم صلاد حسن مراراً وتكراراً ان تكون له أو لحكومته اية علاقات مع تنظيم القاعدة. وهو يقرّ بأن هناك «شخصيات متشددة معروفة في البلد»، لكنه يصر على انهم لا يشكلون تهديداً فيما يتعلق بالارهاب الدولي. صدى الكلام ذاته تكرر على لسان المبعوث الأوروبي الخاص للقرن الأفريقي رينو سيري الذي يجادل بأن وجود حكومة مستقرة هو مفتاح مجابهة خطر الارهاب في البلد. ويقول مسئول أمني رفيع المستوى في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن اسمه ان «سادة الحرب في مجلس المصالحة والتجديد يطمحون الى السيطرة على اجزاء من الصومال وهم يحاولون استغلال الحرب الأمريكية ضد الارهاب لخدمة مآربهم الخاصة. وربما لا يدرك الأمريكيون ان هؤلاء الناس لا يستخدمونهم لمصالحهم الخاصة». لكن روبرت روتبرج، من كلية كيندي التابعة لجامعة هارفارد لا يعتقد ان الولايات المتحدة ستكون ساذجة الى هذا الحد. ويقول: «علينا ان نطلب الحصول على أدلة مادية تفصيلية أقوى من الأدلة التي جعلتنا نرسل صواريخنا خطأ الى مصنع أدوية في السودان». عن «كريستيان ساينس مونيتور» ترجمة: علي محمد