كان لها اسلوب متميز وخاص بها كراقصة شرقية وكفنانة استعراضية شاملة، وقد اشتهرت برقصها حافية القدمين، ولهذا السبب قصة طريفة فقد كانت ترقص في احد الايام وانقطع الحذاء فخلعته ورقصت حافية، ومن يومها اتقنت الرقص بهذا الاسلوب واطلقوا عليها لقب «الراقصة الحافية» وبالرغم من انها لم تكن متعلمة إلا انها كانت تتقن ثلاث لغات اجنبية فقد كانت ذكية بالسليقة والفطرة. ولدت سامية جمال واسمها الحقيقي زينب علي خليل ابراهيم محفوظ في 27 مايو 1924 باحدى قرى محافظة بني سويف وتوفيت والدتها وهي لم تبلغ بعد سن الثامنة وعانت من ظلم زوجة ابيها التي حرمتها من التعليم حتى بلغت الخامسة عشرة من عمرها، وارادت زوجة ابيها ان تزوجها من عمدة البلدة التي يسكنون فيها وكان كهلا ولكنها زينب اخرجت شهادة ميلادها وقدمتها للمأذون فلم يستطع ان يعقد قرانها لانها مازالت تحت سن الزواج الرسمي ونجت زينب من هذه الزيجة مما زاد من غضب زوجة ابيها وكان هذا في العام 1939م. مرت الايام والحقها والدها بالعمل عند خياطة كانت تعطيها عشرين قرشا في الاسبوع وكان تستمع كثيرا الى الغناء من الراديو وتتمايل مع الموسيقى، وفي احدى المرات رقصت امام احدى جاراتها التي شجعتها لان تعمل راقصة، وبالفعل ذهبت الى مسرح بديعة مصابني وعملت لديها في العام 1940 براتب قدره ست جنيهات واصبحت واحدة من كومبارس بديعة مصابني واللاتي اصبحن فيما بعد مشهورات ومنهن تحية كاريوكا وببا عز الدين وهاجر حمدي وغيرهن. بدايتها على شاشة السينما كانت في العام 1941 بادوار صغيرة في افلام «انتصار الشباب» وفيه التقت بفارس احلامها فريد الاطرش الذي كانت تعشق صوته ثم فيلم «على مسرح الحياة» للمخرج احمد بدرخان و«ممنوع الحب» لمحمد كريم، إلا ان فريد الاطرش اتاح لها فرصة عندما جعلها تشارك في فيلم «انتصار الشباب» في العام 1942، كما استعان بها المخرج فريد الجندي لبطولة فيلم «من فات قديمه» 1943 مقابل اجر قدره سبعون جنيها، إلا ان الرقابة شوهت احداث الفيلم لارتباطه بظروف سياسية وقتها وكان الجزء المتبقي منه لا يصلح لشيء، ثم رشحتها الفنانة عزيزة امير لبطولة فيلم من انتاجها في العام 1945 وهو «البني آدم» للمخرج نيازي مصطفى وكان هذا العام هو بداية انطلاقتها الفنية الحقيقية وذلك عندما شاهدها الموسيقار محمد عبدالوهاب في المشهد الذي ظهرت فيه في فيلم «رصاصة في القلب» ثم اسند لها دوراً آخر في فيلمه «الحب الاول» وايضا فيلم «تاكسي حنطور» في العام نفسه امام محمد عبدالمطلب ومن اخراج احمد بدرخان، فلقد كان مجرد الظهور في فيلم من افلام محمد عبدالوهاب بمثابة جواز مرور لعام الفن والنجومية ثم جاءتها فرصة ذهبية اخرى عندما شاركت الفنان نجيب الريحاني في فيلم «احمر شفايف» 1946 وكان هذا الفيلم نقطة التحول في حياتها اذ تحولت من راقصة الى ممثلة. وفي هذه الاثناء كان نجم فريد الاطرش قد بدأ يسطع في عالم الفن كما بدا في انتاج افلامه واسند اليها بطولة فيلم «حبيب العمر» 1947 وبدأت بينهما سلسلة من الافلام السينمائية هي «احبك انت» و«عفريته هانم» 1949 و«آخر كدبة» 1950 و«تعالي سلم» و«ماتقولش لحد» 1952 وكان هذا آخر فيلم جمع بينهما ووصل اجرها الى خمسة آلاف جنيه عن الفيلم الواحد. كما شاركت سامية جمال في بطولة افلام عدة مع نجوم آخرين منهم، اسمر وجميل، امير الانتقام، الصقر، ست الحسن، قطار الليل، نشالة هانم، رقصة الوداع، سيجارة وكأس، زنوبة، غرام المليونير ط، حبيبي الاسمر، موعد مع المجهول، كل دقة في قلبي، الرجل الثاني، سكر هانم، ابو الليل، زقاق المدق، بنت الحتة، ساعة الصفر، الشيطان والخريف، 1972 الذي كان آخر افلامها على شاشة السينما اذا اعتزلت العمل الفني بعده. وبالرغم من قصة الحب المعروفة والشهيرة التي جمعت بينها وبين الفنان فريد الاطرش والتي استمرت 11 عاما، وجمعهما زواج عرفي رفض فريد الاطرش مرارا ان يحوله الى زواج رسمي لذلك قبلت اول عرض زواج من شاب امريكي يدعى شبرد كنج ولكنه اشهر اسلامه وغير اسمه الى عبدالله كنج وسافرت معه الى امريكا وعملت هناك واشتهرت وذاع صيتها كراقصة شرقية إلا انها احست بأن زوجها يبتز اموالها فقررت طلب الطلاق والعودة الى القاهرة، ثم تألقت سامية جمال مرة اخرى بعد عودتها وكانت فأل خير على كل من عملت معه او ارتبط باسمها ولو لفترة قصيرة مثل المخرج عزالدين ذو الفقار والملحن بليغ حمدي الذي خطبها لمدة شهر واحد ولا نعرف سبب انفصالهما. اما زواجها من الفنان رشدي اباظة فله قصة اخرى فقد تعرفت عليه في ايطاليا اثناء تصويرها فيلم «الصقر» في العام 1949 والتقيا كثيرا كاصدقاء ثم مرت السنين والتقيا في عمل سينمائي واحد في فيلم «الرجل الثاني» 1959 وفي هذه الاثناء كانت خلافات رشدي مع زوجته الامريكية باربي على اشدها ووقع الطلاق بينهما ووقفت سامية جمال بجواره كصديقة تخفف من آلامه وتسنده وخاصة ان زوجته الامريكية كانت تنازعه حق الوصاية على ابنتهما الوحيدة «قسمت» ومع مرور الوقت احس رشدي بأنه يحب سامية ولا يستطيع الاستغناء عنها وتزوجها بعد خمس سنوات من انفصاله اي في العام 1964 ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، فقد كان معروفا ان رشدي دون جوان يعشق النساء والخمر وفي العام 1967 تزوج الفنانة صباح في بيروت لمدة ثلاثة ايام، وقد كانت الخلافات دائمة بين سامية ورشدي بسبب حبها وغيرتها عليه، وبعد زواج دام حوالي 17 عاما تم الطلاق بينهما في العام 1972 إلا ان حبها له لم يفتر يوما. اعتزلت الفنانة سامية جمال الفن وابتعدت عن الانظار الى ان استطاع الفنان سمير صبري ان يقنعها في العام 1984 بالعودة مرة اخرى في استعراض «الليلة الكبيرة» مع عبدالعزيز محمود وسعاد مكاوي ثم عملت مع سمير صبري دويتو حيث كان يقدم اغاني فريد الاطرش وكانت ترقص وسافرت معه الى كندا وامريكا واستراليا الى ان اعتزلت مرة اخرى في العام 1986 ودخلت في دوامة المرض والازمات الصحية الى ان فارقت الحياة في اول ديسمبر 1994 تاركة ما يقرب من 55 فيلما سينمائيا مليئة بالاستعراضات الجميلة التي لا ينساها احد. القاهرة ـ هيام الدهبي:
