انطلق موسم حملات الترشيح لجوائز الأوسكار، الرديف الهوليوودي للترشيح للرئاسة. وعبر هذه الحملات يحاول الممثلون والمخرجون والآخرون من أصحاب الانجازات التي تستحق الجوائز يحاولون عامة تلميع صورتهم عند الناس مع ان أحدا منهم لا يحب ان يتكلم عن احتمالات الفوز قبل ان يصبح التمثال الذهبي في يديه. ويجعل هؤلاء أنفسهم جاهزين للمقابلات الصحفية وحضور حفلات العرض الخاصة لأفلامهم وتقبل التكريم في مهرجانات الافلام والمناسبات السينمائية الأخرى التي قد لا يحبذون الظهور فيها لولا تهافتهم على الأوسكار. وتقول كيم ماسترز محررة الشئون الهوليوودية لمجلة «اسكواير» ان تقديم جائزة لشخص ما مناسبة جيدة وهم لم يمانعوا في الظهور لاستلام جائزة أجمل رفة رموش وجائزة أفضل مانيكير للأظافر وجائزة الرفق بعصافير الكناري وهم يظهرون السلوك الحسن والتهذيب. وتغتنم الاستوديوهات الموسم لاغراق الصحف والمجلات الفنية بالاعلانات الدعائية للترويج لفكرة دراسة فكرة ترشيح أفلامها، وترسل نسخ الفيلم المسجلة على أشرطة الفيديو الى المصوتين حتى ولو كان حظ تلك الافلام للفوز بالترشيح ضئيلا. وقد شددت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة التي تمنح الجوائز على أسس وقواعد اطلاق حملات الاوسكار، محاولة بذلك صب التركيز بقدر الامكان على الأفلام بذاتها. فبعد ان أرسل أحد الاستوديوهات مجموعات من أشرطة الفيديو موضبة داخل علب أنيقة الى المقترعين من أعضاء الأكاديمية، بدأت الاكاديمية تصر على ارسال أشرطة الفيديو داخل عبوات بسيطة ودون زوائد من شأنها ان تؤثر على قرار المقترعين. ومع ذلك تحول موسم الجوائز الى مناسبة اكثر صخبا من مباريات بطولة كرة السلة. وسنة بعد سنة يزداد عدد الاحتفالات والتكريمات ما يجعل من الصعب ضبط لهاث الاستوديوهات وتهافتها على جائزة الاوسكار. والجوائز تجر وراءها الجوائز والافلام تزداد زخما مع كل جائزة أو تكريم. وقد أضاف معهد الافلام الأمريكي حفلة جوائز جديدة هذه السنة (مع اعلان الترشيحات لها في منتصف ديسمبر الحالي، لتسبق بأيام قليلة ترشيحات جائزة الكرة الذهبية في 20 من الشهر. ومعروف ان رابطات الممثلين والمخرجين والعاملين الآخرين في الصناعة السينمائية تكرم بدورها أصحاب الانجازات الكبيرة كل في ميدانه. وكل هذه المناسبات هي من قبيل حشد الطاقات والقوى لترشيحات الأوسكار التي ستعلن في 12 فبراير المقبل على ان تعلن أسماء الفائزين وتقدم لهم الجوائز في 24 مارس. يوافق نجوم السينما، غالبا بتردد على اجراء المقابلات الصحفية معهم بغية ابقاء أسمائهم وأفلامهم في دائرة الضوء وهم لا يعرفون أبدا ما اذا كانت ستسنح لهم فرصة اخرى، ومتى، لتقديم أداء آخر من شأنه ان يجلب لهم جائزة الاوسكار. يقول الممثل ويل سميث الذي يقوم بمحاولته من هذا القبيل بالدور الرئيسي الذي يلعبه في فيلم «علي» لا يمكنك ان تنفي الرغبة في الفوز بشيء ولكنك تحاول ان تتجنب التفكير به. إن ذلك ليس هو سبب انطلاقك بالمشروع. وكل ما استطيع ان أقوله هو ان هذا الدور هو أبرز عمل في حياتي ولم يسبق لي ان أديت أي دور يشببه ولو من قريب. وينزع النجوم للانغلاق إذا سألتهم مباشرة عن احتمالات الأوسكار لديهم. يقول كيفن سبيسي الفائز بجائزتين والمحتمل ترشيحه للأوسكار مجددا في فيلم «The Shipping News»: لا أود الحديث عن هذا الموضع فعلا وسأقول لك لماذا. اضافة الى كون العبارة مبتذلة أعتقد انه عندما تسيء شركات الافلام استعمال كلمة «أوسكار» يمتعض الجمهور ويمتعض النقاد عندما يرون ان الكلمة تحشر في حلوقهم حشرا وقد حدث لي ذلك في السنة الماضية ولم أستحقها. وكان الممثل يشير الى فيلم «Pay It Forword» الذي سجلته رادارات الاوسكار مبكرا بسبب ممثليه اللامعين ومن بينهم الممثلة الفائزة بالأوسكار هيلين هنت والمرشح السابق الممثل الفتى هايلي جويل أوزمنت. وقد سقط الفيلم على جانب الطريق فور عرضه على النقاد وعلى المقترعين من الاكاديمية. وتلتقي آراء ممثلين آخرين مع سبيسي، وهم يعتقدون ان اطلاق الحملات الدعائية والحديث عن احتمالات فوزهم بالجائزة يمكنه ان يكون ضربا من الغباء. وتقول الممثلة نيكول كيدمان التي لديها فيلمان لهما احتمالات الاوسكار هذه السنة هما «الطاحونة الحمراء» و«الآخرون»: «إنني منسحبة تماما من هذا الموضوع ولا يبدو لي عملا صائبا. لتذهب الاستوديوهات وتفعل ما تشاء. يكفي انني أحب أفلامي. هكذا بكل بساطة». قبل ست سنوات كانت نيكول مرشحة قوية للأوسكار لدورها في فيلم «To Die For» الا انها لم تفز بالترشيح. وتقول الممثلة الاسترالية الأصل: «لا أريد ان أتعرض للشيء نفسه من جديد ولا أريد ان أتكلم عن الموضوع، قيل لي في فيلم To Die For انني سأفوز بالترشيح حتما ولكنني لم أفز. على المرء ان يركز على عمله المقبل وكل ما يأتي بعد ذلك هو زينة على قطعة الحلوى». والحقيقة ان نيكول حضرت للرد على أسئلة الجمهور خلال العرض الخاص الذي أقيم لفيلمها «الطاحونة الحمراء» في هوليوود في الشهر الماضي برفقة المخرج باز لوهرمان وشريكها في نجومية الفيلم ايوان ماكجريجور. والمبرر الواضح لعرض الفيلم من قبل موزعه فوكس القرن العشرين كان بدء توزيعه على صالات العرض واطلاق نسخة الفيديو قبيل عيد الميلاد. وكانت شركة دريم ووركس قد عملت الشيء نفسه في السنة الماضية بعرضها فيلم «المجالدون» في صالة الاكاديمية بمناسبة اطلاق نسخة الفيديو الذي فاز بالنهاية بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم مثلما فاز نجمة راسل كرو بجائزة أفضل ممثل. وكذلك استضاف جاك نيكولسن عرضا خاصا لفيلم «قبل ان يقبل الليل» لافتا الانظار بذلك الى الفيلم الصغير الذي فاز عليه بطله خافيه بارديم بالترشيح لجائزة أفضل ممثل. وتتيح مثل هذه المناسبات للاستوديوهات والنجوم ترويج أفلامهم لترشيحات الاوسكار بصورة خفية أكثر وراء قناع الاحتفال بالأفلام لجدارتها الذاتية. والحقيقة ان جوائز الاكاديمية أسست كأداة ترويج للصناعة السينمائية وهي لاتزال أداة الدعاية الرئيسية للأفلام بمفردها. فجوائز الاوسكار والترشيح لها تجتذب الجمهور ولعلها تزيد من مداخيلها بعشرات الملايين من الدولارات. وفي حين يتهم المحللون السينمائيون الاستوديوهات ـ وخاصة ميراماكس ـ بشراء ترشيحات الاوسكار عن طريق الدعايات المتمادية المسبقة، ويقول مديرو الاستوديوهات ان الحملات الدعائية لا تفيد سوى لتذكير الاكاديمية بالأفلام ولتشجيع المقترعين على مشاهدتها، واذا كان أداؤها لا يستحق جائزة فإن الدعاية مهما تعاظمت لن تجدي نفعا. خدمة (أ.ب)
