«مفو» من مختلف الاوجه هي مثل اي طفلة في الثامنة من العمر، انها تحب الاحاجي وحل الحزازير واللعب مع صديقاتها ومضايقة شقيقها الذي يكبرها سنا، ولكن تحت قبعتها الصفراء ذات الحوافي العريضة هناك بقع صلعاء في شعرها القصير، وهي بقع من البشرة تساقط عنها الشعر بسبب القروح والالتهابات الناجمة عن ضعف جهاز مناعتها. هذه الفتاة الجنوب افريقية هي واحدة من مليون و 400 الف طفل في العالم يحملون عدوى فيروس المناعة البشرية الذي يؤدي الى الاصابة بالايدز، وتخشى جدة مفو ان يكون اي يوم هو الاخير في حياة حفيدتها مفو. وتقول الجدة ماجدلين انه احيانا اذا لم تسعل مفو خلال الليل، فإنها تستقيقظ من النوم لتفقد الحفيدة، وتقيم الجدة والحفيدة في منزل مؤلف من غرفة واحدة في ضاحية الكساندرا خارج مدينة جوهانسبرج ومعها شقيق مفو البالغ من العمر عشر سنوات، والجدة لا تعمل ويعيش الثلاثة على التبرعات من احد المستشفيات والمدرسة والكنيسة. في العام 1999 ماتت والدة الطفلين عن 28 عاما مستسلمة للقدر المحتوم الذي يلحق بكل المصابين بالايدز في جنوب افريقيا حيث لا احد تقريبا يستطيع الحصول على الادوية اللازمة، اما الوالد فقد هجر عائلته عندما مرضت الوالدة وهما لايريانه سوى في قاعة المحكمة بعد ان اقاما عليه دعوى نفقة. مفو، التي التقطت فيروس المناعة البشرية عن طريق الولادة قيل لها ان امها قد ماتت، ولكنها لاتصدق ذلك وتقول انها في المستشفى وقد اشتاقت الى رؤيتها. بدا على مفو الجالسة الى جانب جدتها انها مستعجلة للخروج الى ساحة اللعب، كانت ترتدي قميص نينجا ترتل وتبتسم بخجل مخيفة عينيها البنيتين الواسعتين. لقد كان هذا اليوم من الايام الجيدة في حياة مفو، فهي تستيقظ صباح كل يوم مع نزيف دموي من انفها وهي نادرا ما تتناول الطعام وتعاني من التهاب مزمن في حلقها، وقد ضعف سمعها ايضا وكثيرا ما تعاني من الطفح الجلدي والصداع ونوبات السعال الحاد. واحيانا ينزع الاطفال الاخرون القبعة من رأس مفو ويقرعون على البقع البيضاء في رأسها وكأنها طبل، ويزعجها هذا العمل كثيرا ولكنها تحب اللعب معهم. وتقول مفو انها حلمت مؤخرا انها في حالة صحية جيدة وان والدتها قد عادت الى المنزل فأحست بسعاد غامرة. في الوقت نفسه وفي افغانستان يلتقط فيصل محمد بيديه المتسختين بالشحم قضيبا «حديديا» ليطرق به صفحية لامعة من الصفيح انه يعمل ستة ايام في الاسبوع 11 ساعة في اليوم انه لم يذهب الى المدرسة في حياته. هذا الصبي الافغاني هو في العاشرة من عمره، ويبدأ فيصل يومه في الساعة الخامسة صباحا بكوب من الشاي الساخن المحلى بالسكر، واحيانا مع كسرة خبز، ثم يتوجه الى المسجد للصلاة وتلقي دورسه القرآنية، وفي الساعة السابعة يبدأ العمل. ويقول فيصل: عندما بدأت هذا العمل كنت اؤذي نفسي، ولكني تعودت الان ولم اعد اصيب نفسي، انه يرفع صوته لكي اسمع ما يقوله فوق ضجيج المطارق في المحل وعشرات المحلات المماثلة على جانبي طريق مغبرة في كابول. ان افغانستان، التي تمزقها الحروب منذ اكثر من 20 سنة وتعاني من الجفاف الحاد، هي احد افقر بلدان العالم، وتصفها الامم المتحدة بأنها «كارثة انسانية» شوارع وطرق العاصمة مليئة بالحفر التي احدثتها الصواريخ والقنابل، وهي مليئة ايضا بالاطفال الذين يبحثون عن الطعام بين اكوام القاذورات، او يتسولون. فيصل يأتي من عائلة تضم عشرات الافراد والده عامل عادي ويقبل اي عمل يعرض عليه، ويعمل اثنان من اشقاء فيصل معه في السمكرة. وتبلغ اجرة الاطفال الاكثر مهارة 150 الف افغاني «اسم العملة» في الاسبوع، ويقول المعلم محمد قاسم ان هذا المبلغ يساوي دولارين ونصف الدولار. ولكن فيصل لايزال تلميذا ولذلك فإن اجرته تبلغ 50 سنتا في الاسبوع. وفي نيويورك كان «نك» في الحادية عشرة من عمره عندما بدأ يدخن الماريجوانا وفي الثانية عشرة اخذ يتاجر بها، ومع بلوغه سن الخامسة عشرة بدأ يتعاطى اقراص اكستاسي خلال عطلة الاسبوع. ويقول نك ان تلك الاقراص تبدو وكأنها دواء صغير وجميل والاطفال لا يعرفون المواد القوية الموجودة بداخلها. نك الذي يبلغ اليوم من العمر 17 سنة عاد الى منزل اهله شمال نيوجرسي بعد ان امضى خمسة اشهر بعد ان خضع لبرنامج المعالجة من الادمان على المخدرات في كاليفورنيا، وكانت الشرطة قد خيرته بين المشاركة في البرنامج او الذهاب الى السجن. وتفيد دراسات الحكومة الفدرالية ان استخدام المخدرات بصورة غير شرعية في صفوف الشباب الامريكيين قد تراجع قليلا خلال السنوات الثلاث الماضية الا انه لايزال منتشرا بمستوى الوباء، وتظهر اخر المعطيات المتوفرة، وهي عائدة الى العام 1999، ان تسعة في المئة من الفتيان الذين تتراوح اعمارهم بين 12 و 17 سنة تعاطوا مخدرات ممنوعة خلال الشهر الذي سبق سؤالهم. وحسب اقوال نك نفسه ان تعاطي المخدرات منتشرة على نطاق واسع في الضاحية التي يقيم فيها، وهو يقول ان كثيرين من الاطفال ليس لديهم ما يفعلونه في ساعات فراغهم وهذا هو سبب الاقبال الشديد على المخدرات، وحتى الطلاب اللامعون في المدارس يشربون الكحول ويشمون الكوكايين خلال عطلة المدارس في الصيف. والى جانب عقار اكستاسي استعمل نك ايضا عقار الهلوسة «ان.اس.دي» والكوكايين والهرويين و«سبيشال كي» وكيتامين هيدروكلورايد وهو يشبه «بي.سي.بي» ويصبح فتاكا بجرعة عالية، ويشير نك الى ان الحصول عليه كان اسهل من الحصول على الكحول. ولم يكن والدا نك يدريان مايجري في السنوات الاولى من استعماله المخدرات القوية ولكنه اخذ جرعة زائدة من «بي سي بي» عندما كان في سن الخامسة عشرة واحتاج الى معالجة في المستشفى. وادى ذلك الى انخراطه لاول مرة في برنامج محلي للمعالجة يتألف من 12 خطوة على غرار المعالجة من الادمان على المخدرات، ولم يستطع نك التقيد بالبرنامج وافتعل حوادث ادت الى طرده. وفي النهاية ارسلته العائلة الى برنامج معالجة كمقيم في سانتا كروز بكاليفورونيا تديره مؤسسة «ناركونون» التي تعالج المدمنين على المخدرات. ويقول نك ان هذا البرنامج يعلمك ان الحياة طيبة، وفي البداية لم اشأ ان اكون هناك ولكنني وافقت في النهاية. وحاليا يحاول نك التأقلم مع حياته ويحاول ايضا ان يتاجر بالدمى. وفي سريلانكا عندما تسمع هدير شاحنات الجيش السري لانكي تلتقط اورناتشالام اثيسا وزميلاتها في الصف حقائبهن المدرسية ويهرعن الى الغابة قرب باتيكالوا وذات مرة اختبأت التلميذات 24 ساعة في الغابة من دون طعام او ماء. الا ان كونها واحدة من مئات الالوف من الاطفال الذين يعيشون في مناطق تدور فيها الحروب لم يثبط حلم اثيسا بأن تصبح طبيبة لكي لا اقف مكتوفة اليدين وارى الناس يموتون. ويشتبه بأن معظم المراهقين في هذه المنطقة الشمالية من الجزيرة هم اعضاء او انصار الحرب من اجل استقلال التاميل، والجيش السريلانكي يأتي بين وقت واخر الى موتالايكودا القرية التي تعيش فيها اثيسا للتدقيق بأوراق الهوية.