يجمع النقاد على ان الثوب الذي اعده المصمم بوب ماكي للمغنية والممثلة المتألقة شير والتي ارتدته في حفل توزيع جوائز الاوسكار عام 1986 يعد من اشهر الاثواب على الاطلاق في تاريخ صناعة الازياء. وفي اليوم التالي للحفل ظهرت صورة الثوب على الصفحات الاولى في جميع الصحف تقريبا في انحاء العالم وحتى الآن وبعد مرور 15 عاما يصعب ان تجد شخصا لايتذكر الثوب الاسود الشبيه بالعنكبوت مع غطاء الرأس العجائبي الذي يخلب الالباب. وليس غريبا مدى افتتان الناس بذلك الثوب الخرافي الذي اعاد تعريف الذوق في ازياء السبعينيات ممهدا الطريق امام مصممين معاصرين كبار من امثال جون جاليانو، يعترف الآن انه هو نفسه فوجيء بما ابدعته يداه عندما أطلت شير به على الجمهور. ويقول ماكي في حوار حديث اجرته معه احدى المجلات البريطانية «جلست مع شير واخبرتني انها تريد غطاء رأس كذلك الذي يرتديه الهنود الحمر في قبيلة الموهوك مع وزار، وبينما كنت ارسم الثوب في وقت لاحق اذكر انني سألتها ما اذا كانت تستطيع ان ترتدي كل هذا الثوب الضخم لقد بدت مذهلة حقا عندما ارتدته وعندما كان يسألني الناس المذهولون كيف تجرأت على اعداد ثوب كهذا؟ كنت اقول هذا ليس ثوبا لا اعرف ماهو بالضبط لكنه ليس ثوبا. ويقول ماكي ان شير كانت تريد شيئا فظيعا مروعا لانها كانت مستاءة جدا من الاكاديمية الامريكية لعدم ترشيحها لنيل جائزة اوسكار تلك السنة عن ادائها في فيلم القناع وفي الوقت نفسه كانت تريد ارتداء ثوب تلفت انظار الجميع به. سلطان الزينة واليوم يستحيل تخيل شير بدون بوب ماكي، او بوب ماكي بدون شير فهذا المصمم الموهوب الذي يعرف احيانا بلقب سلطان الزينة هو الذي صاغ الازياء الجسورة التي رسمت صورة شير في اذهان الجماهير وبالمقابل فان شير بخصرها النحيل وصدرها الصغير وقدها الممشوق ونظراتها الغريبة وابتهاجها بتخطي حدود الذوق الجيد، هي التي منحت ماكي مصدر الهام لتصميماته المشوشة على نحو جذاب والهزلية على نحو لايضاهي. بدأت مسيرة التعاون بين الاثنين في عام 1971 عندما وقع اختيار شير على ماكي ليصمم لها الازياء التي سترتديها في المسلسل التلفزيوني « ساعة شير الكوميدية» ولاحقا في عام 1975 في مسلسلها الانفرادي «شير». وكتب ناقد من مجلة نيوزويك ذات مرة ان: «النجم الحقيقي في المسلسل هو مصمم رائع وعصري وعجيب واستثنائي يدعى بوب ماكي، فالتلفزيون لم يعرض كل هذا القدر من البريق منذ برنامج ان بي سي الخاص عن تشكيلة ليبراس». لم يكن هناك حدود لافراط وتجاوزات ماكي وشير التي كانت تطل على الجمهور اسبوعا بعد اسبوع في زي متشردة او غجرية او اميرة هندية وهي التي اثارت صخبا عارما على مستوى البلاد عندما ارتدت ثيابا تظهر سرتها وكانت بمثابة البداية لرواج سراويل الجينز التي تكشف عن البطن والتي نشاهدها على اجساد فتيات اليوم. بقعة بريئة وعن ذلك الحدث المثير يقول ماكي: «السرة بقعة بريئة للغاية في الجسد لقد كانت سرة جميلة «تزين جذعا جميلا وما يميز شير انها لاتبدو بذيئة او سوقية مهما كانت ثيابها قصيرة او متواضعة لانها في حالة تغير دائم كما ان قدها الممشوق وانسيابية جسدها الرائعة كانت تمنحني حرية كبيرة وافاقا واسعة في التصميم وكأنني أمام دمية باربي ألبسها ما شئت وأضمن سلفا انها ستكون جميلة. والفارق الوحيد انها كانت دمية نابضة بالحياة تغني وترقص، وكان جمالها من النوع الجديد في ذلك الوقت ففي وجهها مزيج رائع من التقاسيم اللاتينية والشرق اوسطية والافريقية لذلك كان يمكن الباسها اي زي ووضعها في اي صيغة دون ان تفقد شخصيتها القوية الاستثنائية». وهذه الايام تخطى ماكي حدود الازياء والموضة وبدأ يتحف العالم بفرصة الاستمتاع بخصوبة خياله من تشكيلاته الرائعة من الألبسة الرياضية و«الفن الملبوس» التي يقدمها من خلال شاشة قناة التسوق على تلفزيون «كيو في سي» الامريكي منذ ثمانية اعوام. ودخل ماكي ايضا عالم المفروشات المنزلية التي يدعوها منفذ القرن الواحد والعشرين» بتصميماته الفريدة لقطع الاثاث والمصابيح والاكسسوارات وقريبا ادوات المائدة ايضا وبالطبع فهو لايزال يواصل ابداعه في عالم الازياء من خلال عرضه السنوي في لاس فيجاس وحتى دمى باربي التي يتولى تصميم ازيائها منذ عشرة اعوام. علي محمد
