استطاع الحرفيون الفلسطينيون الحفاظ على أقدم الصناعات اليدوية التقليدية في العالم ونقلها من الماضي الى زمننا الحاضر. ويعمل بعض الحرفيين على انتاج قطع تراثية مشابهة للقطع التراثية القديمة بينما يفضل البعض انتاج قطع جديدة وان كانت تستند اساساً الى التراث. ورغم الفترة الزمنية الكبيرة التي تفصل ما بين الحرفيين الاجداد واحفادهم الا ان حصيلة انتاجهم من القطع التراثية الرائعة ذات الجودة العالية طوال هذه السنوات تعكس الهوية الفلسطينية المميزة والتاريخ والتراث الفني في هذه البقعة من العالم. هذه الصناعات التقليدية حضرت وبقوة جلية خلال معرض الصناعات التقليدية الفلسطينية المقام في مركز برجمان للتسوق بدبي والذي استمر حتى الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري، حيث شارك في المعرض نحو 48 من أصحاب المشاكل الحرفية الفلسطينية التي تمثل العديد من الصناعات التراثية مثل التطريز وصناعات الصدف والخزف وصناعة الزجاج والنحت في خشب الزيتون والحلي والنسيج. وأهم ما ميز المعرض التطريز الفلسطيني الذي يزين عادة الثوب الاسود الطويل بتطريزات من اللون الاحمر القاني، والذي يعتقد بأن اصول هذا الثوب كنعانية وانه تطور خلال العصور الاسلامية. وقد حرصت المرأة الفلسطينية على ثوبها واعتنت به اكبر عناية منذ زمن بعيد، حتى صار أكثر من مجرد رداء، فهو يرمز الى المنطقة التي يطرز فيها والى الوضع الاجتماعي لعائلة المرأة الى جانب مهارتها الفنية. ويستغرق التطريز فترة زمنية طويلة ويعتمد كثيرا على ذوق المرأة التي تختار الألوان والأشكال وتبدأ الفتيات عادة في الريف الفلسطيني بتطريز اثواب زفافهن في فترة مبكرة، حتى اذا ما جاء يوم العرس تباهين بما صنعته ايديهن. ولايزال التطريز الفلسطيني اليوم الحرفة اليدوية الابرز التي تعكس الهوية الوطنية الفلسطينية وخاصة في ظل الاحتلال الاسرائيلي، ويجد التطريز اهتماماً واسعاً من قبل المؤسسات التي تعنى بزيادة دخل المرأة الفلسطينية في الريف حيث تعتمد كثير من الاسر الريفية على التطريز كمصدر اساسي لدخلها. ومن المعروضات التي عرضها المعرض ايضاً منحوتات في خشب الزيتون، حيث تشكل شجرة الزيتون رمزا فلسطينيا آخر، وكثيرا ما استخدم غصنها للتعبير عن السلام المنتظر على هذه الارض. وينمو شجر الزيتون منذ آلاف السنين في فلسطين حيث يوجد منه أكثر من أربعين نوعاً، وقد استخدم خشب الزيتون منذ قديم الزمان في صنع ادوات منزلية لليونته وسهولة حفره ومع مرور الوقت استغل لصنع قطع سياحية بعضها ذو موضوع ديني يحرص السياح على العودة الى بلادهم بها خاصة اذا ما زاروا مدينتي القدس وبيت لحم. صناعة الزجاج الفلسطيني عندما تذكر صناعة الزجاج الملون في فلسطين، تتجه الانظار على الفور الى مدينة الخليل المدينة التي تميزت بهذه الصناعة خلال القرن الماضي واشتهرت بها. والزجاج الخليلي معروف بلونه الازرق الجميل وهو اللون الذي يميزه عن غيره ويعطيه هوية خاصة، ورغم وجود صناعة آلية للاواني الزجاجية في فلسطين الا ان الصناعة اليدوية هي الاكثر شهرة، حيث يقوم العاملون بهذه الصناعة بتحضير الزجاج بأنفسهم عن طريق خلط مجموعة من المواد والأكاسيد معاً تشكل خامة سائلة من الزجاج على شكل فقاعة قابلة للسحب والنفخ والتشكيل تحت درجة حرارة عالية جداً. أما الخزف الفلسطيني الذي بدأ على يد طائفة من الارمن الذين قدموا الى فلسطين خلال النصف الاول من القرن العشرين، فقد عكس اسلوباً خاصاً به اهم ما يميزه استخدام اللونين الازرق والابيض معا بالاضافة الى تصميمات خاصة كأوراق العنب التي تجدها على معظم الأواني الخزفية بالاضافة الى «شجرة الحياة» وغيرها من التصميمات التي تعكس التأثير الديني على هذه الصناعة. كما تعد الاواني الخزفية الفلسطينية ليس فقط قطعا فنية جميلة وإنما كذلك صالحة للاستخدام المنزلي على أوسع نطاق خاصة وأنها مصنوعة من مواد طبيعية ومرسومة بعناية باستخدام اصباغ ملائمة. كما تعتبر الحلى جزءاً مكملاً من لباس المرأة التقليدي، وتتميز الحلي في فلسطين بتنوعها الغني وتختلف كثيرا من منطقة الى أخرى وخاصة تلك الحلي التي ترافق الملابس التي ترتديها النساء في المناسبات المختلفة. وفي الأعراس الفلسطينية التقليدية يقدم العريس للعروس الحلي المختلفة عند الزفاف، ويستخدم الذهب والفضة والبرونز والنحاس لصناعة الحلي التقليدية الفلسطينية بالاضافة الى الأحجار الكريمة، وفي التقاليد الفلسطينية فان غطاء الرأس يعتبر جزءاً مهماً من زينة المرأة ولذلك لم يخل من اضافات مثل ليرات الذهب التي تصطف بكثافة في مقدمة بعض اغطية الرأس في بعض المناطق. كما تضمن المعرض العديد من الصناعات الاخرى مثل صناعة النسيج وصناعة الألمنيوم. كتب فهمي عبدالعزيز:

