العلماء الذين يهتمون بظاهرة الاحترار العالمي يساورهم القلق بشأن التغيرات الكبيرة التي قد تحدث في القارة القطبية الجنوبية من الذوبان السريع للثلاجات الى الانخفاض غير المبرر لعدد طيور البطريق. وتوضح القياسات ان متوسط درجة الحرارة يزيد بعشر درجات في بعض اجزاء القارة القطبية الجنوبية الآن مقارنة بخمسين عاماً مضت. ويقول بعض الخبراء اذا استمر هذا الاتجاه قد يذوب الغطاء الجليدي السميك على سطح القارة القطبية الجنوبية ويسبب فيضانات عارمة على السواحل بعد ارتفاع مستوى المحيطات. ويقول الباحثون ان ما يثير السخرية ان ابرد قارة في العالم ترتفع حرارتها بسبب تزايد عوادم السيارات والمصانع وغيرها في اماكن اخرى من العالم. غير ان هناك دليلاً قوياً مستخرجاً من الطمي في قاع المحيط يفيد بأن القارة القطبية الجنوبية شهدت فترات من الدفء الشديد والبرودة قبل اختراع السيارات. يقول روبرت دوبنكر ان هذه التغيرات في الحرارة في القارة القطبية الجنوبية منذ سبعة آلاف عام. يذكر ان روبرت دونبار هو استاذ العلوم الجيولوجية والبيئة بجامعة ستانفورد ويضيف ان سبب هذه التغيرات السابقة لايزال مجهولاً. تطور الثلاجات وقام دوبنكر وزملاء آخرون من جامعات اخرى بتحليل جيولوجي احيائي كيماوي للرواسب التي حصلت عليها سفينة ابحاث في اطار مشروع لدراسة المحيطات لاستكشاف تاريخ وتطور الارض. ويقول دوبنكر ان القارة القطبية الجنوبية هي منطقة مثالية لدراسة التغيرات المناخية على مدى عشرات الالآف من السنين بسبب موقعها بين اكثر الانظمة ديناميكية مناخياً على سطح الارض. واثبت تحليل العينة المذكور وجود تركيزات من المحارات خلال العصر الهولوسيني الاوسط ـ اي بين 5500 و7000 عام، مما يشير الى ان المياه التي تحيط بالقارة القطبية الجنوبية كانت نشطة احيائيا اي بها احياء. ويقول دوبنكر ان هذا الدليل يشير الى ان جليد البحر كان اقل في العصر الهولوسيني الاوسط ـ اي ان الحرارة كانت اكثر ارتفاعا في ذاك الوقت. ويقول انه يظن ان المناخ كان اكثر دفئا، كما يشير الى وجود مستويات اعلى من النيتروجين. ويوضح ان الحرارة المرتفعة قد تكون قد ادت الى تشكيل تيارات مياه عذبة غذت النتروجين. مفاجآت مناخية وكشفت التحليلات الاعمق عن مفاجآت اخرى فقد بدأ للباحثين ان القارة القطبية الجنوبية شهدت فترات من انخفاض وارتفاع الحرارة في دورات زمنية تتراوح بين 400 و200 و140 و70 عاماً خلال العصر الهولوسيني الاوسط. ويقول دوبنكر نعتقد ان هذه الدورات من الدفء قد تكون نتجت عن اختلاف كمية الطاقة الواردة من الشمس واشار الى ان النشاط الشمسي يرتفع وينخفض بشكل منتظم في دورات كل منها 11 سنة. ويضيف انه قد يكون هناك تفسيرات اخرى لهذه الفترات القديمة من الدفء، لكن المؤكد ان سكان الارض لم يكونوا هم السبب. ويحرص دوبنكر على ايضاح ان تغيرات النشاط الشمسي هي ظاهرة منفصلة عن تأثير الصوبات الزراعية التي تسبب تصاعد ثاني اكسيد الكربون بفعل الانسان. بحيرة تيتكاكا تؤيد هذه النتائج الدراسات التي اجراها دوبنكر من قبل على بحيرة تيتكاكا الواقعة على منسوب اكثر من ميلين فوق سطح البحر بين بيرو وبوليفيا. وكشفت تلك الدراسات ان مستوى المياه في هذه البحيرات المرتفعة ارتفع وانخفض بمعدل 25 قدماً خلال فترة الهولوسيني الاوسط، حيث شهدت هذه البحيرة ارتفاعاً وانخفاضاً في مياه الامطار. وتشير هذه النتائج، فضلا عن نتائج تحليل طمي القارة القطبية الجنوبية الى ان حدثاً جللاً وقع في المحيط الهادي خلال البضعة آلاف عام الماضية. ويقول دوبنكر كان المعتقد ان تلك المنطقة تتمتع بمناخ مستقر لكنه من الواضح ان هناك عوامل تتفاعل في المحيط الهادي وقد يكون تأثيرها عالميا ونحتاج الى دراستها.
