يعتبر عالم مصور المشاهير ساحة محفوفة بالصعاب، فقد يتطلب التقاط بعض الصور لنجم سينمائي معين النهوض في ساعات الصباح الباكر والاستعداد للقيام بتلك المهمة، التي قد تكتنفها بعض المشكلات التي لا يستهان بها، كأن يكون النجم غير موجود في المكان المحدد او شبه نائم والوقت يكون ضيقاً أو الاضاءة غير سليمة، والشخص المسئول من الاستوديو السينمائي يدور في المكان جيئة وذهاباً، فاقداً صبره، بينما ينتظر المصور على امل ان يتمكن من التقاط الصورة التي تسعد الجميع. تيموثي وايت البالغ من العمر 45 عاماً يمارس هذه اللعبة منذ 20 عاماً، ويعتبر من اكثر مصوري البورتريهات شهرة في هذا المجال، حيث التقط صوراً لجميع النجوم من بول نيومان وروبرت ميتشوم الى ريفر فونيكس واشلي جود، وصوره لا تستدعي بالضرورة التهليل النقدي، ومع ذلك فإن الجميع يعبر عن تقديره لها، وهي تزين ملصقات الافلام واغلفة المجلات والالبومات التي تعتبر جزءاً جوهرياً من الآلة الدعائية المعاصرة، وهدفه، بخلاف هيلموت نيوتن أو آني ليبوفتز، لا يتمثل في كشف الجانب غير المألوف من النجوم وانما عكس الصورة التي يريدونها هم ومن يقومون بالدعاية لاعمالهم بصورة صادقة وأمينة. بدأ وايت عمله كمصور رحلات، ولكنه تحول في عام 1985 الى تصوير المشاهير. ويقول وايت بهذا الخصوص: «مللت من الوجود على الطرقات واكتشفت انني استمتع بقضاء الوقت مع الناس»، وقدرته في ازالة التوتر عن النجوم وضعته في مركز متصدر في اي منافسة وهو يقول حول هذا الامر: «انني اقول في الغالب انني طبيب نفساني اكثر من كوني مصوراً، فأنت بحاجة لان تكون قادراً على التعامل مع الناس. واكتشف وايت ايضا ان السمعة الطيبة في مدينة مثل لوس انجلوس يمكن اكتسابها وفقدانها بسرعة، كما ان اظهار النجم السينمائي في صورة غير جميلة أمر يعود سلباً عليه، فالاستوديوهات والقائمون بأعمال الترويج سيرفضون اي تعامل مستقبلي معه، ويضيف وايت ان «هؤلاء الاشخاص يأتون في اطار حملة ترويج اعلانية، وهم مستعدون لان يتم تصويرهم، ووظيفتي هي جعلهم يبدون بمظهر جيد». ويتذكر وايت كيف كانت القيود مختلفة عما هي عليه اليوم، عندما بدأ مسيرته المهنية، ويقول بهذا الخصوص: «كنت في هذه المهنة قبل ان يكون للقائمين بأعمال الترويج هيمنة كاملة. كنا نقضي اياماً مع النجوم ونحظى بلحظات حميمية رائعة، ولكن ليس هذه الايام». ولكنه مع ذلك يتردد في التذمر من الوضع الراهن، ويقول: «انني سعيد بالعمل في هذا المجال وبكوني جزءاً من العملية برمتها». لقد انبهر وايت بالشخصيات السينمائية الاسطورية، مثل النجمة صوفيا لورين والنجم الراحل روبرت ميتشوم. ويعبر عن ذلك الانبهار بقوله: «هناك اطار زمني مختلف معه، والامر اشبه ما يكون بهوليوود القديمة مقابل هوليوود الجديدة». ويتذكر بعض حكاياته معهم وكيف قادت صوفيا لورين سيارتها بنفسها وحيدة الى الشاطيء لالتقاط الصور، ونزلت الى الماء، واخذت تنثره حولها، وهي مرتدية كامل ملابسها امام الكاميرا. ومن حكاياته ايضا انه وجد روبرت ميتشوم وهو في سن السابعة والسبعين ينتظره في احد الفنادق، تماماً مثلما كان يفعل في ايام مجده، عندما كان يخالط ويمازج المحيطين به الذين يعرفهم تمام المعرفة. ويعتقد وايت ان صوره بدأت تشكل سجلاً لحياة وعصور نجوم هوليوود واخذت «تحمل مضموناً تاريخياً» ولكن نظراً لان التاريخ يحتاج الى دليل اساسي لكي يتم تمحيصه بحثاً عن التميز، فإن الباحثين المستقبليين في تنسلتاون سيحسنون صنعاً اذ تذكروا القيود التي يعمل في ظلها مصورو المشاهير المعاصرين، ويقول وايت في هذا السياق: «نعم، انت بحاجة لان تكون مبدعاً وان تتحدى نفسك وان تكون مسلياَ. ولكن النقطة الجوهرية هي انه اذا جعلت مظهرهم يبدو سيئاً، فإنهم لن يتعاملوا معك مرة اخرى. يتميز وايت عن غيره من المصورين المتخصصين في تصوير المشاهير في قدرته على جعل النجم السينمائي يبدو على طبيعته التي يريد ان يراه الناس فيها، ولهذا فإنه يأخذ برأي النجم في كثير من الاحيان مهما كان ذلك الرأي متواضعاً، على اساس ان ذلك يشعر المشاهير بأنهم يساهمون في صياغة الصورة الدعائية التي سيراها الجمهور.