حورية خثير عمرها المهني سبعة عشر عاما لم تكن خلالها تحلم بأن تصبح على رأس قناة فضائية تطرح أمامها تحديات المنافسة الحادة في مجال استمالة المشاهد العربي واشباع رغباته اعلاميا وثقافيا وفنيا وتربويا. كانت مع بدايتها في التلفزيون الجزائري عام 1984 حريصة على استدراج المرأة للحوار والذود عن حقوقها في مجتمع مختل مثل غيره من المجتمعات العربية. وحين اندلعت أحداث الغضب في خريف 1988 وكسرت الاحتكار فاتحة المجال أمام ممارسة الحريات بشكل لم تشهده الجزائر وأي بلد عربي آخر من قبل، اندمجت حورية بسرعة في حركة التحول ودخلت عالم التحقيق الميداني المصور فنقلت الى المشاهد المعاناة اليومية للبسطاء وكفاح العمال والمثقفين من الرجال والنساء لاعمار البلاد وتطويرها فانتجت برامج عديدة ناجحة. واليوم تشارك من موقع مسئوليتها في تطوير العمل التلفزيوني في الجزائر وتطل بمجهودها على الملايين من المشاهدين عبر قناة عرب سات حول هذه القضايا ومسائل أخرى كان لنا هذا الحديث بمكتبها بمقر القناة التلفزيونية الثالثة بعاصمة الجزائر. ـ بعد خمسة أشهر على انطلاق القناة الفضائية الثالثة، لو طلبنا تقييم هذه الفترة فماذا تقولين؟ ـ أقول ان التحدي هو الذي أوجد هذه القناة عندما أصبحت الحاجة ملحة لاسماع صوت الجزائر خارج حدودها. فاتخذ القرار السياسي في عام 1998 . وكانت الانطلاقة في الواقع مرتجلة نوعا ما بحيث لم يكن هناك جمهور مستهدف ولا دراسة لشبكة برامج، لكن حسم الأمر بتعييني مديرة على رأسها في 1999ومن ثمة أخذت الأمور مأخذ الجد وبدأنا نفكر في وضع هوية لهذه القناة وايجاد مكانها وسط خريطة الاعلام العربي التي تزدحم بعشرات القنوات واليوم تتوفر الثالثة على طاقم تحرير أخبار مستقل عن القناة الام وكنا قد أجرينا له التجارب الصوتية والمرئية من قبل مهنيين و مؤطرين لمدة سنة مع التركيز على تقنيات البث خاصة وأن القناة تطمح أن تكون مميزة. ومع أن عمرها قصير جدا ـ خمسة أشهر فقط كما تفضلتم ـ فانها بنت هويتها وهي قناة قائمة بذاتها تعتمد في برامجها على 70% من انتاج مؤسسة التلفزيون بعد انتقائها لتتفاعل مع المشاهد الغربي. ـ ما هو صدى القناة الثالثة في أوساط المشاهد العربي؟ ـ لابد أن أؤكد في البداية أن الدراسة التي قمت بها قبل الانطلاقة اخذتني الى منطقة الخليج وبعض الدول العربية لأتقرب أكثر الى نمط وسلوكات المجتمع، والفارق الزمني بيننا و بينهم. وكان ذلك ضروريا لضبط البرامج حسب استعدادات المشاهد. فوقت الذروة عندنا على سبيل المثال هو بين السابعة والتاسعة لكن هذا التوقيت يكون في دول الخليج آخر الليل لهذا كان علينا أن نضبط أنفسنا على زمن غير الزمن المعتاد في القناة الداخلية وأيضا على أذواق متنوعة.رجع الصدى أيضا لمسناه من السفارات العربية المتواجدة بالجزائر ، التي توجه لنا دعوات للمشاركة في مهرجانات ولقاءات عربية وهذا أظن أنه مؤشر طيب لحضورنا عربيا، اضافة الى الرسائل التي تصلنا وتقدم لنا ملاحظات أحرص شخصيا على دراستها. ـ كيف جاءت فكرة انشاء قناة تلفزيونية موجهة للوطن العربي؟ ـ كما سبق أن قلت بأن نشأة القناة بقرار سياسي ولتغطية حاجة اعلامية ملحة. وهدفنا الآن هو تمثيل الجزائر عبر الوطن العربي. فالمجتمع الجزائري له مركزه من حيث التحولات التي يشهدها و الحركة المستمرة لمجتمع، وما يجري من أحداث بما فيها من انجازات وارتباكات تحسب ـ من الناحية الاعلامية ـ للجزائر وليس عليها. لقد جاءت فكرة انشائها في الوقت الذي فعل الاعلام الغربي فعلته في معالجة الأخبار التي تتعلق براهن الجزائر. فما كان علينا سوى التواجد للتعبير عن أنفسنا . وكان التدشين الرسمي للقناة مواكبا لاحتفالات عيد الاستقلال في الخامس من يوليو الماضي، وهو وان كان رمزيا فانه يعكس توجهها العام وأهدافها المسطرة. ـ وكيف تقيمين وضع التلفزيون الجزائري على العموم؟ ـ بصراحة التلفزيون الجزائري عاش فترة حساسة جدا من عمره ، وهو متأثر جدا بوتيرة التغيير السريعة في المجتمع، ويواكب المستجدات ، ولا أقول هذا لأنني من عائلة التلفزيون ولكن لأنه وقف في وجه الظروف الصعبة ولم يكن له وقت للتراجع لأن المشاهد الجزائري لا يتسامح. غادر عشرات من الصحفيين الجزائريين التلفزيون الجزائري والتحقوا بقنوات عربية وأوروبية. ـ بم تفسرين الظاهرة. وهل صحيح ما يقال بأن التلفزيون الجزائري تحول الى مركز تكوين للقنوات الأجنبية؟ ـ هذا يشرف التلفزيون الجزائري كثيرا وأنا شخصيا فخورة بكون عدد كبير ممن مروا على استديوهات التلفزيون الجزائري ينتشرون اليوم في عدد كبير من القنوات العربية والأوروبية يقدمون بها خبرات اكتسبوها حين كانوا يشتغلون في بلدهم هم اليوم في مستويات جيدة وأتمنى لهم مزيدا من النجاح وما يؤسفني أن هذه المؤسسة التي كونتهم لم تستثمرهم كما يجب. وربما كانت الظروف عموما غير مواتية لظهورهم بما ظهروا به خارج الجزائر فالعمل الاعلامي ليس مجرد خدمة لكنه أيضا عالم لتحقيق الطموح و النجومية و الكسب المادي. ـ تسيير قناة تلفزيونية من امرأة أمر جديد في الجزائر وربما نادر عربيا فكيف تنظرين الى الموضوع؟ ـ أنا شخصيا لست غريبة عن هذا الميدان و عن مثل هذه المسئوليات كنت فيما سبق رئيسة تحرير في مديرية الانتاج وهو منصب حساس ومهم، وقبل هذا أنا صحفية قديمة فتحت عيناي على العمل الميداني الجاد، أما موضوع امرأة على رأس قناة فهو حسب رأيي لا يناقش في المجتمع الجزائري ، وللتاريخ أقول بأن في البداية كانت هناك صعوبة ولكن الجرأة دفعتني لاقتحام المسئولية، وهزمت كل الترددات بداخلي و علميا معروف أن المرأة تجازف ثم تفكر عكس الرجل ، ومن عادتي أن أتحمل مسئولية الاخفاق تماما كما أشعر بالراحة عند النجاح ، ومنذ مجازفتي تولدت لدي قناعة بأن التجربة ستنجح. ـ هل يمكن القول أن انتشار الفضائيات دليل على تسجيل تقدم في التلفزيون العربي؟ ـ يمكن القول أن التلفزيون عموما في البلاد العربية سجل تقدما من حيث أنه خلق جوامن المنافسة بين عشرات القنوات، كما أن انتشار هذه القنوات غير الكثير من الرتابة التي كانت عليها التلفزيونات العربية في السابق. ولكن بالنظر الى ما يصرف في الغرب على تطوير الاتصال والتلفزيون على الخصوص أقول إن ثمة تأخر ملحوظ وإن العرب مدعوون لبذل جهود أكبر في هذا المجال للحاق بركب من سبقونا بكثير. ولابد من استثمارات أكبر لتجسيد ما تعج به الساحة من خطابات حول ضرورة التواصل العربي. فالاتصال مهم جدا بين الشعوب العربية ولابد من استغلال هذا الفضاء العربي للمصلحة العربية، ولن أبالغ إن قلت إن ما يمكن أن يصنعه التلفزيون في اطار هذا التقارب تعجز القرارات الرسمية عن تحقيقه. ـ هل هناك أمكانيات تعاون بين القناة الثالثة الجزائرية والقنوات العربية الأخرى؟ ـ في اجتماعنا الأخير بأبو ظبي في أبريل الماضي ضمن اللجنة العليا للتنسيق بين الفضائيات العربية كانت لي أول فرصة للاحتكاك و التعرف عن قرب مع اخواني الاعلاميين العرب ، وفتحنا آفاقا رحبة للتعاون من بينها سهرات عربية مشتركة ، برامج رياضية و غيرها و اخلص في هذا المجال لأقول بأن التعاون ضروري و نصبو اليه اليوم قبل الغد. ـ وكيف يمكن أن تقدمي نفسك لمن لا يعرفك؟ ـ حورية خثير حاصلة على ليسانس في علم الاجتماع التحقت بالتلفزيون الجزائري في 1984 و شرعت في انتاج و تقديم « مجلة المرأة» وفي 1988 بعد أحداث أكتوبر دخلت تجربة أخرى في حياتي المهنية بانضمامي لقسم الروبورتاج والتحقيق لأحتك بحقيقة المجتمع ، ومارست عملي الاعلامي من دون رقابة أو بيروقراطية وهذه الفترة عرفت بالانفتاح الكامل و تبنت طرحا آخر مواكب للتعددية الديمقراطية. ـ وماذا تقولين لزملائك في قيادة القنوات التلفزيونية؟ ـ انجازاتنا الحالية هي بداية الطريق فحسب وينتظرنا مشوار طويل في عالم يتحول بين دقيقة وأخرى والتعاون يمكننا من مضاعفة قدراتنا على اختصار المسافات نحو تحقيق طموحاتنا وتلبية حاجات مشاهدين غير مجبرين على متابعة ما نقدمه أمام المنافسة التي تفرضها القنوات التلفزيونية من مختلف بلاد العالم. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: