بعد غياب استمر عدة سنوات عن السينما يعود كمال الشناوي بعمل جديد كتب بنفسه قصته ويتولى في الوقت نفسه انتاجه ويخرجه ابنه محمد الشناوي في منتصف الشهر المقبل. يقول كمال الشناوي ان فيلمه الجديد اسمه قانون حميدة وقد استغرق في كتابته عامين كاملين ويعالج فيه عدة قضايا اجتماعية مهمة وقد أشادت به الرقابة على المصنفات الفنية في مصر ويكتفي بالعمل في الاعداد والتحضير له خلال الفترة المقبلة لأنه يتطلب جهداً كبيراً حتى يخرج بالشكل اللائق بتاريخه السينمائي الطويل الذي قدم من خلاله 185 فيلما ما بين تمثيل وانتاج واخراج اضافة الى 20 مسلسلا تلفزيونيا منذ منتصف السبعينيات وحتى العام الماضي الذي قدم فيه حلقات الناس والعائلة اخراج محمد فاضل. ـ وفي البداية أسأل كمال الشناوي الذي لايزال يحتفظ بوسامته وأناقته ولياقته البدنية والذهنية العالية عن أسباب اختياره للعودة الى الانتاج السينمائي الآن ولماذا كتب بنفسه قصة فيلمه الجديد ودفع بها الى ابنه محمد ولم يكلف أحدا غيره بهذه المهمة؟ ـ السينما المصرية بدأت تنتعش الآن وحدثت انفراجة في سوق التوزيع الداخلي والخارجي وعاد الموضوع مرة أخرى ليصبح نجم الشباك بعد فترة كان الشباك لا يعترف سوى بالنجم الأوحد بصرف النظر عن الحدوتة الدرامية وأضف الى ذلك كله ان فكرة الفيلم تتناول قضايا اجتماعية على درجة كبيرة من الأهمية عشت بنفسي عن قرب بعض وقائعها فقررت ان أكتبها على الورق وأعود بها الى الانتاج الذي ابتعدت عنه لسنوات طويلة وقد شجعني على ذلك وجود ابني محمد الذي عشق العمل السينمائي ودرسه في المعهد العالي للسينما حيث تخرج من قسم الاخراج منذ فترة وبداخله أحلام كثيرة يتمنى ان يحققها خاصة وأنه منذ صغره كان عاشقا للتمثيل وكان به شبه وملامح من صديقي الفنان عمر الشريف. ولكنه تراجع عن ذلك واكتفى بدراسة الاخراج فقط وهو الآن يخطط لاختياره مواقع التصوير وبقية النجوم الذين سيشتركون معي في بطولة قانون حميدة الذي أعتبره محطة فنية ضمن سلسلة محطاتي السينمائي المتميزة. ـ وهل ابنك الآخر علاء سيكون له دور في انتاج وتقديم قانون حميدة؟ ـ ابني علاء يعمل مهندسا معماريا وقد ورث عني موهبة الرسم وليس له علاقة بالسينما وكفى الأب والأخ الأكبر. لا يوجد دون جوان ـ كمال الشناوي فتى السينما الوسيم وأشهر من مثل الأدوار الرومانسية - دون جوان - فترتي الخمسينيات والستينيات ما رأيك الآن في مواصفات الفتى الأول التي نراها في أفلام الشباب؟ ـ السينما المصرية الآن ليس فيها دون جوان واحد فالمواصفات اختلفت اليوم عنها بالأمس زمان كان فيه شكل جمالي وأناقة ووسامة وجاذبية وحضور طاغ أمام الكاميرا ولكن لم تكن الحكاية في الشكل الخارجي فقط ولكن كانت هناك موضوعات جيدة الصنع لكتاب كبار من قمم الروائيين ومعهم جيل من المخرجين العظام.. أما اليوم فكل شئ تغير وتبدل فلا قصة ولا اخراج والممثلين أصبح لهم شكل خاص بهذا الزمن وموضوعاته ولم يعد هناك كمال الشناوي ولا شكري سرحان ولا رشدي أباظة أو عمر الشريف وعماد حمدي ومحسن سرحان.. خلاص الزمن الجميل انتهى لن تجد أيضا مثل زكي رستم أو حسين رياض وأنور وجدي هؤلاء لن يتكرروا مرة أخرى! حكايتي مع أنور وجدي ـ بمناسبة حديثك عن أنور وجدي دعني أسألك لماذا كنت حريصا على ان تقدم عملا سينمائيا تروي من خلاله قصة حياته؟ ـ أنور وجدي جزء مهم من تاريخ السينما المصرية وقد ارتبطت معه بعلاقة صداقة وطيدة بدأت بسوء تفاهم زرع بذورها ناقد فني قديم حيث أحدث وقيعة بيننا عن طريق مقال نشره وقال فيه ان زمن أنور وجدي انتهى بظهور كمال الشناوي ثم نسب اليّ كلام لم أنطق به على الاطلاق وأدعى انني انتقدت وجود كرش لأنور وجدي وأنه يحتاج الى رجيم وطبعا كل هذا لم يحدث ومحض خيال صاحبه ولكن الأمور بيننا تعقدت بشكل كبير الى ان التقينا وجها لوجه في ستوديو مصر وجاء أنور وجدي ليعاتبني وأكدت له احترامي وتقديري وقلت له إنني لم أذكرك إلا بكل حب ووفاء فأنت بالنسبة لنا جميعا أستاذ ومعلم وصديق غال ومدرسة لها قانونها الخاص. وتمضي فترة صمت يقول بعدها كمال الشناوي: وفجأة وجدت أنور وجدي يقول: اسمع يا كمال أنا صحيح عندي كرش وهذا ربما يكون عيبا ولكنني عشت سنوات صعبة من الفقر والجوع والحرمان وربنا سبحانه وتعالى أعطاني فلم أترك نفسي للحرمان وقمت بتعويض سنوات الشقاء لذلك أغضب جدا عندما يقترب أحد من تلك المنطقة! وبعد هذا الحديث اختارني أنور وجدي لنمثل معا في فيلم من تأليفه وانتاجه اسمه ليلة الحنة واستمرت علاقتنا الى آخر يوم في حياته وعندما رحل قررت تكريما لذكراه ان أقدم فيلم طريق الدموع أحكي من خلاله قصة رجل وفنان عظيم وقد شاركني بطولة هذا الفيلم مجموعة من النجوم في مقدمتهم ليلى فوزي وصباح وعبدالمنعم ابراهيم وهو من أحلى ما قدمته من أفلام على مدى مشواري الطويل. ـ متى يكتب كمال الشناوي مذكراته؟ ـ ربما أكتب مذكراتي خلال العام القادم فمعظم الأحداث المهمة سجلتها حتى لا تنسى بمرور الزمن وسوف أتحدث في هذه المذكرات عن جوانب خفية عشت تفاصيلها بحكم عملي الفني مع شخصيات كبيرة بعضه له علاقة بالعمل الفني والبعض الآخر من قطاعات أخرى كانت تشغل مواقع مهمة في جهاز الحكم داخل مصر عقب قيام ثورة يوليو وخلال فترة حكم الرئيس عبدالناصر. ـ وماذا عن مشروعاتك التلفزيونية خلال المرحلة المقبلة؟ ـ بعد حلقات الناس والعائلة قررت ان أعطي لنفسي أجازة حتى عثرت منذ أيام على فكرة لا بأس بها تحتاج لبعض التعديلات وسوف أجلس مع المؤلف لأناقشه بشأنها وعلى هذا الأساس لن أعلن عنها حاليا حتى تتضح الصورة هل أقبل العمل فيها أم تذهب لغيري ولا أريد ان أسبب حرجا لأحد في حالة اعتذاري عن المسلسل. أنا والاذاعة ـ ولماذا اختفى اسمك من الأعمال الدرامية الاذاعية؟ ـ عشقت الاذاعة في سن مبكرة للغاية.. في هذا الوقت لم تكن الاذاعة تعرف التسجيل وكانت الأعمال الاذاعية تذاع على الهواء ولأنني عشقت فن التمثيل من خلال الراديو فقد كنت أمارسه من خلال مسرح المدرسة فأصبحت الاذاعة أملا بالنسبة لي وكنت من خلال الراديو استمع الى توفيق الحكيم وعباس محمود العقاد وغيرهم من المشاهير في عالم الأدب والسياسة والفن فازداد ارتباطي بها الى ان جاءت الفرصة على يد صاحب فرقة اسمه طلعت عزمي الذي كون فرقة مسرحية واستعان ببعض الأسماء الموجودة آنذاك مثل فريد شوقي وعبدالمنعم مدبولي ولطفي عبدالحميد وانضممت اليهم وكان برنامجه بعنوان على المصطبة وكان تابعا لوزارة الشئون الاجتماعية إذن كانت الاذاعة أولى خطواتي لوصول صوتي الى الجمهور قبل ان يشاهدني أحد على شاشة السينما وأنا قصدت من كل هذه القصة ان أقول انني في الأصل ابن الاذاعة وقدمت لها عشرات المسلسلات الناجحة من أشهرها العسل المر وعملت مع كبار مخرجيها ولا ارفض أي عمل يأتيني أمام الميكرفون ولكن أين هذه الأعمال التي تأتي الآن لكمال الشناوي بكل أسف لا شيء يساوي ان تبذل بشأنه الجهد والعرق باستثناء شهر رمضان الذي تنتج له الحلقات الدرامية خصيصا أما طول العام فلا حس ولا خبر! هنيدي وعلاء ومنى والسقا ـ من يعجب كمال الشناوي من النجوم الجدد على شاشة السينما؟ ـ يعجبني محمد هنيدي وعلاء ولي الدين ومنى زكي وأحمد السقا وماجدة زكي وحنان ترك. ـ نجحت كمقدم للبرامج التلفزيونية من خلال برنامجك صور وحكايات ثم فجأة ابتعدت عن تلك التجربة فما هو تعليقك؟ ـ هذا البرنامج قدمته بناء على طلب السيدة سميحة عبدالرحمن - ماما سميحة - التي كانت مسئولة عن برامج الأطفال في تلفزيون القاهرة في أواخر الستينيات وقررت ان أقدم برنامجا للأطفال والكبار معا وأطلقت عليه اسم صور وحكايات ونجحت في كتابة مادته العلمية لأنني في الأصل فنان تشكيلي ومدرس تربية فنية وقدمت منه 60 حلقة ثم فجأة بدأت توضع أمامي العراقيل حتى أترك البرنامج وأزهق وفعلا زهقت وقلت للسيدة تماضر توفيق التي كانت مسئولة عن التلفزيون آنذاك شكرا وقررت اعتزال مهنة مذيع ومقدم البرامج التلفزيونية وتفرغت للسينما فقط ومن بعدها مسلسلات الشاشة الصغيرة. ـ ولو عرض عليك الآن ان تعود مرة أخرى لتقديم صور وحكايات هل توافق أم تعتذر؟ ـ طبعا أوافق بشرط ان يتم توفير كل الامكانات البشرية والامكانيات الفنية لانجاح البرنامج الذي أعطيت له من قبل أحلى سنوات عمري. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
يظهر من خلال فيلم جديد يخرجه ابنه، «قانون حميدة» يعيد كمال الشناوي للتأليف والانتاج، «لا يوجد دون جوان في السينما المصرية الآن»
