لا تحتاج تجربة المخرج باسل الخطيب لكثير من التعريف خاصة وانه قدم العديد من الاعمال الدرامية الهامة بدءا من مسلسل «ايام الغضب» مروراً بـ «هوى بحري» و«الطويبي» و«جواد الليل» و«نساء صغيرات» والعديد من السهرات التلفزيونية الخاصة بالاضافة الى تقديمه مؤخراً لفيديو كليب لاغنية «عاش الولد» الذي تناول موضوع الانتفاضة. باسل الذي يعتبر نفسه مخرجا عربيا بالدرجة الاولى رغم انه مسكون بهموم الناس من المحيط الى الخليج يروي لنا حكايته مع فن الاخراج واهم المحطات الفنية في حياته في هذا الحوار الخاص.. ـ في اغلب اعمالك الدرامية كنا نلمح دائما اللمسة الرومانسية في الاخراج فهل هذه سمة مميزة بالنسبة لك؟ ـ ربما لكنني حقيقة لا أقصد اظهار هذا الجانب في كثير من الاعمال التي قدمتها ومع انني اؤمن ان الحياة لا يمكن ان تكون ايجابية دائما او سلبية لذلك ارى انه من الممكن استخدام جميع الوسائل التعبيرية للوصول الى صورة درامية فيها الكثير من المصداقية والواقعية. ـ وما سر ارتباط اسمك بالاعمال الدرامية ذات الانتاج الضخم؟ ـ لا يوجد سبب محدد سوى انني قدمت مجموعة من الاعمال الدرامية مع شركة الشام للانتاج التلفزيوني والسينمائي وكان نصيبي انها تحمل صفة الانتاجات الدرامية الضخمة وهنا لابد من الاشارة والتدقيق في هذا المفهوم جيدا فليس بالضرورة ان تكون التكاليف المادية مرتفعة حتى نقول عن المسلسل انه يحمل صفة الانتاج الدرامي الضخم.. بالعكس هناك الكثير من الاعمال البسيطة والقليلة من حيث التكلفة المالية إلا انها ضخمة بمضامينها واساليب معالجتها وطرحها للمشاكل وهموم الانسان العربي. ـ برأيك الى اي مدى استطاعت الدراما السورية تناول هموم الانسان العربي؟ ـ هذا سؤال يصعب الاجابة عليه لسبب وجيه هو انني اعتبر نفسي من الذين يعنون بشأن الدراما السورية لذلك لا يمكنني تقييم مدى ما ذكرت في سؤالك لكن الذي اعرفه ان هذه الدراما اخترقت الكثير من الحدود والقضايا العربية الشائكة والتي كان من الممكن الانتظار طويلا حتى تأتي دراما عربية وتقدمها بهذا النفس الواقعي والجريء. ـ لكن يجب ألا ننسى دور المحطات الفضائية في ذلك؟ ـ صحيح ان لها دور جيد ولا بأس به لكن هناك جانباً سلبياً في هذا الاطار وهي ان هذه المحطات ساهمت بشكل او بآخر في الترويج للعديد من الاعمال الدرامية ذات المضامين غير الجيدة والتي يغلب عليها الطابع التجاري على الاغلب. ـ وعلى من تقع المسئولية في ذلك؟ ـ في المحصلة هي مسئولية الجميع واقصد هنا المحطات الفضائية والقائمين على هذه الاعمال كذلك المخرج والممثل وبقية افراد الطاقم الفني. ـ برز في الدراما السورية منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي وحتى الآن مفهوم الفانتازيا التاريخية ومفهوم الاعمال الروائية العالمية برأيك هل هذا احد اسباب انتشار الدراما السورية عربيا؟ ـ لا احد ينكر ان الفانتازيا التاريخية قدمت للمشاهد العربي في بدايتها مساحة لا تنسى واصبحت له مساحات واسعة من الخيال وجعلته يعي اهمية الصورة في العمل الدرامي وهذا شيء حسن على كل الاحوال لكن للأسف بقيت هذه النوعية من الاعمال تدور حول اطار واحد ومفهوم واحد وبدأت تكرر نفسها وهذا برأيي ما جعل الجمهور يمل من متابعتها لانه يعلم مسبقا النتيجة ونهاية الاحداث الدرامية. ـ بما انك تركت شركة الشام الدولية كيف تصف علاقتك بأيمن زيدان؟ ـ جيدة خاصة وانه من اعز الاصدقاء بالنسبة لي وقدم العديد من الادوار والشخصيات في المسلسلات التي اخرجتها واعتقد ان الطويبي وجواد الليل من اجمل الاعمال التي قدمها باسل الخطيب وايمن زيدان معا. ـ وما الذي اردت قوله عبر تقديمك لمسلسل «ذي قار» الذي عرض في رمضان؟ ـ في الحققة فأجاني الكم الهائل من الجهل بكلمة ذي قار حتى على مستوى المسئولين في المحطات التلفزيونية ومستوى الشباب فعندما تذكر لهم «ذي قار» ترتسم على وجوههم فوراً علامات الاستفهام لذلك اقول ان اهم محطة من المحطات في تاريخ الامة العربية من المؤسف ان تكون منسية بهذه الطريقة. ومن هنا فإن هذا المسلسل يحمل قيمتين اساسيتين الاولى لها علاقة برسالته كعمل تاريخي يستند الى محطات مهمة وموثقة واعتقد ان دلالة اختيار «ذي قار» كأول معركة تلم شمل العرب وتوحدهم في اطار واحد لمواجهة العدو الخارجي تعتبر دلالة واضحة جدا. كذلك القيمة الثانية التي يحملها المسلسل وهي قيمة معرفية وتنويرية على اعتبار انه يطرح الكثير من الشخصيات التي لم يسبق لنا ان شاهدناها عبر الشاشة الصغيرة. فمثلا يقدم شخصيات مثل النعمان بن المنذر والنابغة الذبياني والاعشى وغيرها من الشخصيات محاولا تقديم لوحة فكرية وثقافية لحياة العرب في تلك المرحلة التي سبقت الاسلام بفترة بسيطة جدا. ـ ألهذا السبب رفضت اخراج مسلسل «الزير سالم» وقلت عنه انه اسوأ قصة ثأر في تاريخ العرب. ـ انا فعلا قلت هذا الكلام ومازلت عند رأيي فهناك بعض الاشخاص الذي يختارون العمل في هذا الاتجاه وبالمقابل افضل ان العمل باتجاه آخر لانني في النهاية مسئول عن عملي كمخرج. ـ وماذا عن مسلسل «صلاح الدين الايوبي» الذي بدأت فكرة تقديمه من شركة الشام خاصة وان نجدت انزور وحاتم علي يقومان بتقديم عملين كل بأسلوبه الخاص؟ ـ قبل ان يفكر احد بأن يقدم عملا عن صلاح الدين بأكثر من عام كان هناك حديث بيني وبين ايمن زيدان وقد تمت مناقشة هذا المسلسل واجتمعنا مع الكاتب محمود عبدالكريم وقد اعد لنا مشروع المسلسل الذي يخرجه حالياً نجدت انزور لكن حدث ان تركت شركة الشام وانا وايمن زيدان ورغم ذلك فإن مشروع مسلسل «صلاح الدين الايوبي» كان مشروعي مع ايمن زيدان ومحمود عبدالكريم. ـ ضمن حديثك عن الهموم والقضايا المعاصرة ما الذي دفعك لاخراج كليب غنائي عن القضية الفلسطينية؟ ـ اولا انا افتخر بانتمائي لهذا الشعب ومع انني اعمل في سوريا ومقيم فيها منذ اكثر من 35 سنة هذا الشعب الذي اثبت عبر السنوات الماضية ويثبت مجددا الآن انه فعلا شعب تعجز الكلمات عن وصف بطولته وانسانيته وقدرته على المواجهة والتحدي والبقاء حيا لذلك اعتبر نفسي مقصراً من ناحية الاعمال التي يجب ان اقدمها عن قضيتي الاساسية «قضية فلسطين» ومنذ سنوات اعيش مشروع مسلسل تلفزيوني عن القدس وعلى مدى هذه السنوات وانا ابحث عن تمويل لهذا المشروع لكن للاسف كنت اجد كل الجهات الانتاجية مستعدة لدفع مئات الالوف من الدولارات على اعمال لا قيمة فنية او فكرية لها وفي الوقت ذاته تتردد في طرح فكرة انتاج مسلسل عن القدس لذلك مازال المشروع موجودا وينتظر التمويل اما فيما يتعلق بأغنية «عاش الولد» فقد كان قصيدة كتبها والدي الشاعر يوسف الخطيب وعندما سمعتها ولأول مرة في احدى امسياته الشعرية اثارت هذه القصيدة مخيلتي واستفزتني فطلبت من الصديق الملحن سمير كويفاتي الذي اعتز بصداقته وبيننا رحلة طويلة من التجارب المشتركة ان يضع لها الموسيقى وقد غنتها الفنانة القديرة ميادة بسيليس باحساس عال بينما توليت مسئولية تصويرها. ـ بعد مسلسل «ذي قار» ما هي مشاريعك القادمة؟ ـ هناك مجموعة من المشاريع ومنها تعاون جديد مع الكاتب قمر الزمان علوش ومسلسل جديد اسمه «زمان الوصل» وقد رصدت له امكانيات كبيرة حيث سيصور في اسبانيا وسوريا والمغرب. هذا بالاضافة الى تحضيري لمشروع فيلم سينمائي سأقدمه للمؤسسة العامة للسينما في سوريا عن القضية الفلسطينية. دمشق ـ فريزة عطية: