لا شك في أن الفنان احمد سلامة بارع ومبدع كممثل فلطالما يمتع المشاهدون بأدواره المميزة خاصة على الشاشة الصغيرة أمثال «عائلة شلش» «الوتد» و«ذئاب الجبل» و«الضوء الشارد». وخلال شهر رمضان شارك في أربعة مسلسلات قدم خلالها اربع شخصيات مختلفة شديدة الأداء والنجاح هي «للعدالة وجوه كثيرة» و«وجع البعاد» و«أوراق مصرية» الجزء الثاني و«ابن ماجة» والمؤكد انه فنان صار علامة جودة ووصل لمرحلة من النضج تفوق ما حصل عليه من شهرة ونجومية، وقد التقت به «البيان» وأجرت معه الحوار التالي: شخصية «فريد» في مسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» جاءت نادرة من حيث التركيبة والأداء من بين شخصيات المسلسل بشكل جعلها الشخصية التالية مباشرة لشخصية رجل الأعمال جابر والتي يقوم بها يحيى الفخراني.. فما هو سر ذلك؟ السر هو أنني اندمجت كثيرا بهذا العمل وتوحدت في شخصية فريد. فالنص الذي كتبه السيناريست مجدي صابر تحفة بكل ما تعني الكلمة مليء بالمشاعر والقيم والتقاليد التي نحبها. وشخصية فريد» أنا أحببتها جدا لأنني وجدتها قريبة مني. فهو رغم أسرته وما تملكه من مكانة بسبب جده الوزير إلا انه متواضع ولا يسعى للثراء ويتزوج من الفتاة التي يحبها رغم رفض الأسرة. ويعمل كمدير أعمال لجابر مأمون نصار رجل الأعمال الشهير وزوج خالته بسبب أمانته واخلاصه. وعندما يتعرض جابر للحبس والاتهام فأنه لا يتخلى عنه كالآخرين ويؤمن ببراءته حتى أنه يبيع ما يمتلك لكي يحضر محامياً للدفاع عن جابر وهو شخصية جميلة جدا.. أنا سعيد بأدائها والمخرج محمد فاضل كان له دور كبير في أن أؤديها بهذا الشكل لأنه كان دائم الاهتمام بكافة تفاصيلها معي. ـ لكن يبدو أن شخصية الشاب الطيب يحاصرك بها المخرجون على الشاشة الصغيرة فنفس الشخصية تظهر بها في مسلسل «وجع البعاد» مع الإفراط في الطيبة التي تصل إلى حد السذاجة فما رأيك في هذا؟ ـ أنا أعتقد أنني متميز في هذه الأدوار الطيبة بسبب ملامحي وتكويني وهذا في صالحي وليس ضدي. فالمهم بالأساس أن انجح في تجسيد الشخصية التي أقدمها ولكن الذي يهمني الا أكرر نفسي بحيث لا أؤدي شخصية قدمتها من قبل. فشخصية «بركات» في مسلسل «وجع البعاد» تختلف تماما عن «فريد» في مسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» فالمسلسل الأول سياسي والثاني اجتماعي. ثانيا بركات في «وجع البعاد» ابن قرية وهو حاصل على مؤهل متوسط.. رومانسي.. حالم يسافر لدولة عربية من أجل أن يوفر المال لمساعدة أسرته البسيطة وللزواج من حبيبته «عظيمة» وأعتقد انها شخصية مختلفة تماما عن أي شخصية قدمتها من قبل. كذلك شخصيتي في مسلسل «أوراق مصرية» الجزء الثاني تختلف عن العملين الآخرين فهي لشاب فدائي ووطني، وشخصية يحي في مسلسل «ابن ماجة» بعيدة كل البعد عنهم. ـ لكن ألم تنتابك مشاعر خوف وقلق بسبب عرض أربعة أعمال لك في وقت واحد؟ ـ هي ليست مشاعر خوف وقلق فقط وانما ضيق أيضا. لأنها أعمال مميزة جدا وحرام بالنسبة لي أن تعرض كلها في وقت واحد أو في شهر واحد مرة واحدة. وأنا لا أخاف من المقارنة بين الشخصيات لأنني والحمد لله أقدم أفضل ما لدى وأبذل مجهودا كبيرا ولكنني أخاف من أن يهرب أي عمل منهم من المشاهدة الجيدة.. فالفنان يحب أن يشاهده الجمهور بهدوء وتركيز. وان يستوعبوا ما يقدمه. ولكن رب ضارة نافعة فأحمد الله أنها أعمال عرضت بشكل مميز ونجحت. ـ ولكن كيف تختار أعمالك بشكل عام؟ ـ أنا من النوع الهادئ الذي لا يتعجل شيء لأنني لست بحاجة للشهرة ولا المال ولا غيره. أنا اعمل لأنني أعشق الفن وأعمل منذ صغري وكان وقتها عمري سبع سنوات فقط لذلك عندما يعرض علي عمل أقرأه أولا وأدرس كافة جوانبه وإذا وجدته مناسباً لي أقبله. اما اذا لم أجد نفسي في الدور أو وجدته يكررني في شخصية قدمتها من قبل أعتذر عنه. ـ ولماذا أنت بعيد عن الحفلات الفنية والشلل التي يراها البعض ضرورة في حياة الفنان؟ ـ أولا هي ليست ضرورة بل تضييع للوقت. وأنا منذ تخرجي من معهد الفنون المسرحية لا أحب السهر ولا الشلل ولا الحفلات. وكل ما يهمني أن أقدم العمل بشكل جيد وإذا وجدت الوقت به فراغ أقضيه في بيتي مع أولادي وزوجتي. القاهرة ـ محمد سليمان: