في عددها لشهر ديسمبر 2001م تودع مجلة العربي عاماً مضى، شهدت صفحاته افراحه على قلتها واتراحه الكثيرة، وتابعت العربي خارطة العالم بأحداثها المتلاحقة والتي كان ابرزها ما شهدته نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، وما جره ذلك اليوم من خطوب متوالية واتهامات اطلقت جزافاً لتلصق بالحضارة الاسلامية صفة الارهاب فيما يتابع العالم قاطبة ما يحدث يومياً على أرض فلسطين من ارهاب دولة وليس ارهاباً فردياً فيغض البصر مانحاً الجلاد فرصة اكبر لتعذيب الضحية وابتزازها او القضاء عليها، والسؤال المهم في هذه المرحلة هو: من الذي ينصب نفسه حكماً على ما يجري وكيف تصاغ الاتهامات وتتشكل لتكون اقوى من الحقيقة حتى لو كانت الحقيقة جلية؟. لعلها الآلة الاعلامية القاهرة في زمن العولمة، فبم يتصف اعلام هذه الآلة المعولمة؟. في حديثه الشهري يحذر رئيس التحرير من الهوة الثقافية بين مالكي المعلومات والمحرومين منها فأوضح قائلاً اذا كان الغرب وفي مقدمته امريكا هو مالك المعلومات، فإن الدول الاستبدادية تتحول فيها وسائل الاعلام الى خادمة للسلطة السياسية ولا تقتصر الدول الاستبدادية في تسخيرها للآلة الاعلامية على هذا النحو، فالدول المتقدمة ايضا بدأت وسائلها الاعلامية تتحول الى التمركز والاحتكار، ويضيف الدكتور سليمان العسكري ان الحياة في زمن عولمة القطب الواحد تخلق عالمها المجازي فقادة العالم النامي يعتبرون محطة «C.N.N» مصدراً رئيسياً حتى للمعلومات المحلية، ومع انتشار التلفزيون والكمبيوتر كان انتشار ظاهرة العزوف عن القراءة والتمسك بثقافة تافهة جوفاء تجعل المرء يعيش لحظته وكأنها لحظة في الهواء، ويبين رئيس التحرير أسلوب الخلاص من تيار العولمة الجارف بأنه لن يكون ذلك الا بالوعي وبتعزيز التعاون المشترك وبتوجه اعلامنا نحو التنمية للارتقاء بالمجتمع. وعلى صفحات الفكر يكتب د. الظاهر مكي عن الشيخ الأكبر ابن عربي الذي تناول اركان الاسلام الخمسة في «فتوحاته» وقد ركز على صيام رمضان وحقيقة الصيام وكماله وقيام المسلمين في رمضان وكتب د. احمد ابو زيد عن مثقفي افريقيا في مواجهة الشتات وتناول د. محمد جابر الأنصاري النظرية عندما تعترض تقدم أمة فيما كتب د. الحبيب الجنحاني عن الثقافة العربية والبحث عن مكان فتطرق الى النيولبرالية المتطرفة التي تخلط بين التقدم الاجتماعي والتسليح الشامل وكيف تهدف العولمة البديلة الى كبح جماح الليبرالية الجديدة المتطرفة. وعلى صعيد الثقافة الكويتية التي تعيش اواخر العام الذي توجت فيه عاصمة للثقافة العربية يتناول سالم الزمر حياة شاعر اللسان العذب الراحل عبدالله الفرج وكتبت سعدية مفرح عن القصة القصيرة والرواية في الكويت. ومن الكويت الى تايلاند يطير بنا ابراهيم المليفي في استطلاعه عن بوكيت الجزيرة التي تعتبر رأس مال تايلاند السياحي وابنها البار فهي غنية بالنحاس فضلا عن غناها بالمناظر الجميلة وبأشجار المطاط ايضا وقبل انتقاله الى بوكيت يصطحبنا الكاتب في جولة عبر احياء بانكوك الطريفة بمحتوياتها وبأسواقها وبتجمعاتها السكانية ومن ثم ينتقل بناء الى جزيرة بوكيت المكتظة بأشجار المطاط والمانجو وجوز الهند وغير ذلك من النباتات التي تجعل منها غابة استوائية ساحرة. وفي لبنان حيث يلتقي منصور الرحباني وعبود عطية وجهاً لوجه ليتحدث الرحباني عن رحلته الطويلة مع الكلمة واللحن وعن ذكرياته مع شقيقه الراحل عاصي الرحباني، وعلى صفحات مرفأ الذاكرة كانت مواجهة الذات عبر الكتابة بقلم د. خالد زيادة، وعن الطبيب كصاحب مهنة كان لها بالغ الاثر في تشكيل حضارتنا العربية الاسلامية جاء مقال د. نقولا زيادة وفي نطاق التاريخ جاءت مقالات د. حاتم الطحاوي عن المسلمين في مملكة القدس ود. علي حملاوي عن آثار الدولة الرسمية بالجزائر واقبال بركة عن عودة الباشا الميت. ودار منتدى العربي حول مقال اسلام محمد سلطان حول العلمانية ومواجهة المشروع الصهيوني ومقال محمد السيد سالم حول محاولة اخراج الصراع من محتواه العقائدي. وبالاضافة الى كل ذلك هناك الصفحات والزوايا الثابتة مثل: شعاع من التاريخ، أرقام، الانسان والبيئة، جمال العربية، واحة العربي، المسابقة الثقافية والمفكرة الثقافية بما تحتويه من أهم الأنشطة الثقافية العربية والعالمية والى ان نلتقي. ويتميز ديسمبر باحتوائه على فهرس كامل للمواضيع التي نشرتها مجلة العربي على مدى أشهر عام. الكويت ـ «البيان»: