اذا كان الاجهاض في المراحل الاولى من الحمل يؤدي للشعور بالحزن والقلق، الا ان هذه المشاعر تبدو اكثر سلبية في المرحلة المتقدمة من الحمل. ومن اهم العوامل التي تهدد استمرار الحمل النزيف قبل الولادة، الذي يحدث بنسبة واحد الى عشرة من بين النساء الحوامل، ومن اهم اسباب النزف قبل الولادة انفصال المشيمة اوالمشيمة المتقدمة التي تتظاهر بحدوث النزف العفوي غير المؤلم. عن هذه الاصابة وكيفية تشخيصها وعلاجها يقول الدكتور طاهر شاهين اخصائي امراض النساء والولادة واطفال الانابيب بدبي: تحتوي المشيمة على 700 ملليجرام من الدم الامومي الذي يصلها من الرحم، والمشيمة عادة تظل متصلة بالجزء العلوي من الرحم حتى بعد ولادة الجنين، ولكن بسبب بعض العوامل يمكن ان يحدث الانفصال في غشاء المشيمة مما ينجم عنه النزف واذا كانت المشيمة متصلة كليا او جزئيا بالجزء السفلي او المشيمة المتقدمة فان الدم يكون غزيرا. المشيمة المتقدمة تكون متداخلة في الجزء السفلي من الرحم جزئيا او كليا وعند الفحص بالموجات فوق الصوتية تظهر بوضوح العلاقة بين موقع المشيمة والجزء الاسفل من الرحم ومقدار التغير وفقا لتقدم الحمل ويمكن للمشيمة ان تنتقل لاعلى الرحم ويمكن ايضا باستخدام الموجات الصوتية تشخيص المشيمة المتقدمة قبل حدوث اي نزيف. وتحدث المشيمة المتقدمة عندما تكون المرأة قد ولدت بالقيصرية قبل هذا الحمل او تعرضت للاجهاض الذي يؤدي الى المشيمة المتقدمة في الحمل التالي وايضا توجد علاقة بين عمليات الكحت والتوسيع وبين حدوث المشيمة المتقدمة، والتدخين ايضا يكون عاملا لحدوث المشيمة المتقدمة. المظاهر السريرية النزيف بدون الم من الاعراض المميزة لحدوث المشيمة المتقدمة وعادة يحدث في الثلاثة اشهر الاخيرة من الحمل. حيث يرق الجزء الاسبق ويتوسع عنق الرحم غالبا عند النساء اللاتي تكرر حملهن ونتيجة لذلك تنفصل المشيمة غير العادية من الغشاء الساقط ويحدث النزيف من شرايين الرحم، ويكون النزيف عادة غير مزعج رغم حدوث المعاشرة الجنسية في بعض الاحيان قبل حدوث النزيف. وتشعر المرأة بالبلل ايذانا بحدوث النزيف اثناء نومها. التشخيص: في حالة حدوث المشيمة المتقدمة ينعم البطن ولا يوجد الم عند اللمس ولا تؤثر نبضات الجنين ويكون الجزء الاسفل من المشيمة كأنه ورم حوضي، وفي بعض الحالات يكون التشخيص صعبا عند حدوث النزيف اثناء الفحص في بداية الحمل وتكون المشيمة في الدرجة الاولى .. واحيانا يشك الطبيب ان النزيف من مرض بالمهبل او عنق الرحم وعندئذ لابد من الانتظار حتى التأكد من الاعراض الاخرى. وهناك الفحص عن طريقة الرنين المغناطيسي ورغم انه مكلف الا انه احدث طريقة للتشخيص وتظهر وضع المشيمة بوضوح اما صور الجنين فتكون غير واضحة تماما، وهي ايضا اكثر وسائل التشخيص تحديدا ودقة في حالة المشيمة المتقدمة في المستقبل لقلة انتشارها في المراكز الطبية المتخصصة. وفي حالات النزيف الحاد يجب التشخيص الفوري واهم نقطة هي التمييز بين المشيمة المتقدمة والقنوات المتقدمة والانفصال المشيمي المفاجيء او المبكر، وفي خذل هذه الظروف اذا توفرت اجهزة الموجات فوق الصوتية تكون ذات فائدة كبيرة. التدخل الطبي عندما يكون النزيف مصحوبا بولادة مبشرة فلابد من التدخل الطبي لمنع نشاط الرحم وذلك باعطاء حقنه وريديه من سلفات الفوربوثالين واجراء نقل الدم في جميع حالات المشيمة المتقدمة بعد 21 اسبوعا من الحمل. ولا يؤجل الوضع لاكثر من 37 اسبوعا ماعدا النساء اللاتي في درجة متوسطة من المشيمة المتقدمة والتي تكون المشيمة متقدمة والرأس معا وفي هذه ولابد من ايقاف النزيف اولا باعطاء حقنة ساينتوسينون. وفي حالة المشيمة الامامية في الجزء السفلي قد يكون به اوردة كثيرة تعترض عملية القطع اذا شق الجزء السفلي فان المشيمة لابد من شقها ايضا او فصلها حتى يمكن الوصول الى الطفل. وكل طريقه لها مشاكلها فشق المشيمة قد يكون سريعا ولكن بقسم الاوعية الجنينية وهذا يمكن ان يحدث استنزافا للجنين نفسه. ومن ناحية اخرى فصل المشيمة قد يكون صعبا وخصوصا اذا كانت ملتصقة وبمجرد الفصل ينقطع الاوكسجين الامومي عن الجنين وعندئذ لابد من التوليد العاجل ولذلك فان طبيب التوليد لابد من ان يجهز فريق القيصرية تحسبا لاي طاريء. وخصوصا اذا كانت المرأة قد سبق لها اجراء الولادة بالقيصرية لمرة او اكثر. الانفصال المشيمي: يحدث الانفصال المشيمي المبكر مع تقدم عمر المرأة الحامل وتكرار مرات الحمل والولادة ولكن بنسبة 1% وتختلف اسباب الحدوث من امرأة الى اخرى. وقد يحدث الانفصال المشيمي بسبب حدوث نزيف يحول بين التصاق المشيمة بالرحم ويبدأ بتنشج عروق الرحم ويتبعه استرخاء واحتقان وتمزق امامي في الغشاء الساقط ويحاول الدم الهروب تحت الاعضاء واحيانا يدخل الى الكيس السلوي وينتج عنه سائل دموي صبغي وهذه الحالة كثيرة الحدوث في الانفصال المشيمي .. والبديل دخول الدم تحت المشيمة نفسها فتنفصل عن الالتصاق الامومي وتمتد الى عضلة الرحم نفسها وهذا يجعل الرحم صلبا وجامدا. وهذا الحدوث يظل غامضا ولغزا يصعب حله رغم وضوح الاسباب في بعض الحالات مثل الالم المباشر في الرحم .. وقد وجد ان النساء اللاتي يوجد لديهن مستوى مرتفع من السائد «أ» الجنيني وغير مفسر الاسباب يتعرضن لمخطار حدوث الانفصال المشيمي، وقد يكون بسبب النزيف المتكرر اثناء الحمل الناتج عن النخر في الغشاء الساقط. وزيادة التوتر لها صلة قوية بحدوث الانفصال المشيمي وكذلك الالم البطني الذي يحدث من الاصابة المباشرة للبطن بسبب الاعتداء او حوادث السيارات. وهناك عناصر او اسباب اجتماعية تؤدي الى الانفصال المشيمي وخصوصا لدى النساء المتقدمات في السن واللاتي يعشن في بيئه اقتصادية فقيرة او معدمة وقد وجد ان فقدان الجنين شائع في القرى الافريقية نتيجة الفقر وسوء التغذية. والتدخين يؤثر في تدفق الدم بالرحم والمشيمة وبالتالي يزيد من تقلصات الرحم. وايضا يحدث انخفاض مفاجيء في الضغط بالرحم عندما يحدث تمزق للاعضاء المصاحب لزيادة المخاط ونقص حجم الرحم يسبب نقصا مماثلا في الغشاء وبالتالي حدوث الانفصال المشيمي وهذا سبب غير شائع في حالات الانفصال المشيمي. وعلى العموم يمكن تجنب حدوث مثل هذه الاضطرابات باجراء الفحص الطبي الدوري وزيارة الطبيب بشكل منتظم والالتزام بارشاداته وعدم التردد في استشارة الطبيب لدى الشعور باي اضطراب، وذلك كله من اجل الحفاظ على صحة الحامل وسلامة الجنين.