يقر بعض المعالجين بان العلاج المغناطيسي يخفف من وقع الالم والمرض ولكنه لايزيله تماما كما يتوقع الناس، ويعمل الكثيرون منهم بالتنسيق مع الاطباء الكلاسيكيين، ويطلبون من مرضاهم مواصلة العلاج الذي وصفه لهم طبيبهم، ويقبل الكثير من الاطباء الناجحين المعروفين طرق العلاج هذه والتي تبدو للوهلة الاولى غير منطقية وغير علمية، وهم يسلمون بان الجسم الانساني يتكون من اعضاء مميزة يمكن علاج اي منها بمعزل عن البقية، بالرغم من وحدة الجسم وارتباط اعضائه العضوي، والفسيولوجي وغيره .. ومن هذا المنطلق يبدأ العلاج المغناطيسي فهو يحاول سبر غور السبب الذي جعل مرضا ما بعينه يستقر في هذا او ذاك الموضع بالذات. ويحاول بعدها ازالة العائق الذي يمنع العضو من تأدية وظيفته على الوجه الاكمل وربما كان ذلك مرضا نفسيا او مرضا خفيا غير باد للعيان ويحدد المعالج الموجات الصادرة عن الجسم فيعرف سبب المرض ويحاول التأثير على تلك الموجات، وبذلك يتم العلاج. توارد الخواطر اكتشف علماء الطبيعة منذ امد بعيد ان الجسم الانساني مثله مثل اي جسم حي يصدر طاقة كهربائية، وهو محاط كذلك بحقل كهرومغناطيسي وهو «الهالة» التي في حقيقتها الحقل المغناطيسي المحيط بالجسم، والذي ظهر في صور عديدة التقطت لتثبت حقيقة الامر وواقعيته، وذلك بفضل الات تصوير خاصة .. وعندما يتعطل عضو ما عن العمل، او يلم بالجسم خلل مايظهر ذلك واضحا في صور الحقل المغناطيسي المحيط بالجسم وباستطاعة الشخص القادر على التقاط الموجات الكهرومغناطيسية التي يصدرها الجسم تحديد الخلل والوصول الى سببه ومن ثم علاجه. من المعروف والمسلم به اذن ان الامر متوفر لدى كل البشر دون استثناء وبما اننا نرسل موجات كهذه فنحن ايضا نستقبل الموجات نفسها المرسلة من اشخاص آخرين وكلما كانت الطاقة التي لدينا كبيرة وقوية كلما ازداد احساسنا بما لدى الآخرين من موجات وكلما استطعنا التحكم في موجاتنا وموجاتهم وثبت بالدليل ان الذين يعالجون بالمغناطيسية او الذين يقرأون الطالع اي العرافين لديهم طاقة تماثل عشرة اضعاف الطاقة التي لدى باقي الناس، ولذا فهم يلتقطون الموجات التي يصدرها الآخرون ويتحكمون فيها، كما يمكنهم كذلك اعادة شحن طاقة مرضاهم بفضل الطاقة التي لديهم والموجات التي يصدرونها، وقد اجرى السيد ايف روكار الكثير من الابحاث والدراسات عن هذا الموضوع، ومن يطالع ايضا كتاب السيد ديب الذي يعتبر اشهر منوم مغناطيسي في فرنسا، والذي قاد سيارته في جادة الشانزليزيه في قمة الازدحام وهو معصوب العينين يدرك صحة ما نقول . !! انكب باحثون آخرون جادون على العقل البشري لمعرفة نشاطه وكيفية عمله وكشفوا بانه يرسل ويستقبل الكثير من الموجات وهذا هو توارد الخواطر بعينه .. !! فأحيانا نفكر في شخص ما ونسمع الهاتف يرن بعد ذلك او في نفس اللحظة ونسمع صوت الشخص نفسه على الطرف الآخر .. واحيانا اخرى نفكر في شخص ونأتي على ذكره ونراه اتيا بعد لحظات او بعد فترة فنبادر بالقول الشهير «افتكرنا القط فأتى ينط» والامر في حقيقته لا يتعدى التفسير العلمي المنطقي القائل بان العقل ارسل موجات استقبلها عقل الشخص الآخر او العكس بالعكس، والعرافون في حقيقة الامر هم اشخاص لديهم المقدرة لالتقاط الموجات والاشارات التي يرسلها عقل الشخص المتواجد امامهم فيعيدها على مسامعه وكأنه سبر اسراره واغوار حياته الخاصة وفكره الخفى .. !! سحر ام علم توجهت سيدة تدعى هيلين دوماس الى عراف بدافع الفضولية فقط ولانها لا تؤمن بهذه الخزعبلات التي كثيرا ما حدثنها عنها زميلاتها وصديقاتها ولكن حب الاستطلاع دفعها للذهاب الى العراف ففوجئت برجل في الاربعين من عمره يجلس على كرسي خلف مكتب في قاعة فسيحة مشرعة النوافذ تملأ اشعة الشمس ارجاءها رحب بها الرجل فجلست امامه واخرج اوراقا تشبه اوراق اللعب ونثرها على الطاولة وبدأ يسرد حياة السيدة هيلين توماس قائلا «انت سيدة مطلقة ترغبين في الزواج من جديد، ولكنك تخشين رفض ابنتك التأقلم مع الرجل الجديد، وانني الفت انتباهك ايضا الى ان صحة الصغيرة معتلة فهي تعاني من مرض كلوي غير خطير يمكن علاجه في فترة مبكرة اي الآن دون خطر يذكر .. !! وقفت السيدة هيلين مشدوهة غير مصدقة فهي ترى هذا الرجل للمرة الاولى في حياتها، ولم تبح قط بسريرتها حتى لاقرب المقربين اليها فكيف عرف هذا الرجل كل هذه الامور؟ اسئلة كثيرة مرت بخاطرها ولا اجابة او تفسير؟؟ من منا يا ترى لم يسمع من صديق او قريب او حتى قد جرب هذا الأمر؟ ينسب الكثيرون هذه الامور الى علم الغيبيات او السحر والشعوذة، ولكن الامر ابسط من ذلك بكثير فهو في غاية البداهة ولكن احيانا يفوتنا التفسير العلمي المحض، ونلجأ الى الغيبيات والطلاسم، ان العراف الذي كشف سر السيدة هيلين او اي عراف آخر فعل ذلك معنا او مع احد معارفنا او اصدقائنا، هو في الواقع، والحقيقة العلمية المحضة رجل عادي لديه قوة كهربائية او مغناطيسية تفوق التي لدينا عشر مرات على الأقل وقد تمكن من معرفة الموجات التي ارسلها عقل السيدة هيلين مثلا والتقطها واستطاع ترجمتها والتعبير عنها فورا، واما اوراقه وساعته وكل ما اتى به من ادوات او عدة فما هو الا لذر الرماد في العيون ولا علاقة له البتة بفكر السيدة هيلين او بفكر اي شخص اتى اليه، انها ادوات تساعده على تركيز ذهنه لالتقاط موجات الشخص المتواجد امامه. انها ادوات قد تثير موجات معينة عند العميل الجالس امام العراف فيسهل على العراف التقاط تلك الموجات. تنويم مغناطيسي ولا يخفى علينا ما قام به سيجموند فرويد عندما اخذوه عند شاب فقعد يلازم كرسيه، فطلب فرويد من الاطباء فحص ساقي الشاب فحصا سريريا فتم له ما اراد وجاءت النتيجة تؤكد ان الوظائف الفزيولوجية للساقين لاغبار عليها، وهما سليمتان تماما .. فقام فرويد بتنويم الشاب تنويما مغناطيسيا وطلب اليه السير فسار الشاب عاديا مثله مثل اي انسان سوي مما اثار دهشة الحضور واستغرابهم ، وعندما اعاده فرويد الى وعيه عاد الشاب مقعدا من جديد ملازما لكرسيه، ان التنويم المغناطيسي هو سيطرة المنوم على الموجات التي يصدرها عقلنا ومن ثم فرض مايريد علينا بفضل موجات يرسلها الينا وتفعل فعلها في حواسنا ووعينا وحتى ارادتنا، والعراف يفعل نفس الشيء ليقرأ خواطرنا وافكارنا. التقاط الموجات كم من مرة في جلسة او نقاش فكرنا في فكرة ما وهممنا بلفظ كلمة ما ولكن احد الحاضرين تلفظها قبلنا واحيانا نتلفظ نحن بكلمة قبل احد الحاضرين واحيانا نتلفظ بالكلمة في نفس الوقت ومعا .. ؟ في الواقع لقد اصدر عقلنا موجة الى عقل الشخص الآخر ونقل اليه الرسالة فاستقبلها وتلفظ بها وربما كان هو الذي بعث بالرسالة الينا فتلقيناها وتلفظنا بالكملة او العبارة والعراف يلتقط الموجات التي تصدر عنا ويذكرها لنا واخيرا يودعنا بعبارات التشجيع والتفاؤل، وبذلك يدفعنا لا شعوريا لتحقيق الافضل والاحسن لدينا عندما نسعى سعيا دؤوبا لذلك ظنا بان هذا هو المستقبل المرسوم. نعم كذب المنجمون ولو صدقوا .. !! يبلغ عدد العرافين المسجلين في بلد مثل فرنسا 45 الف عراف يطول انتظار المترددين عليهم لكثرتهم، وتختلف نوعية وطبقات زائريهم فمنهم ممثلون وممثلات، رجال سياسة بارزون، رجال اعمال وتجار واحيانا رجال فكر وندهش لو عرفنا نوعيات البشر المختلفة التي تتردد على العرافين وربما وصفناهم باللاعقلانية. يوما بعد يوم نكتشف بان الكثير من الاشياء الغامضة التي تحيط بنا كطلاسم تتكشف لنا بفضل العلم رويدا رويدا، كما ان هنا الكثير من الظواهر التي نقتنع بها علميا وندرك كنهها ولكنا نعجز في التعبير عنها علميا، والعلم الآن يسعى حثيثا لاماطة اللثام عنها. منذ سنوات كانت العبارة القائلة «النباتات تتأثر بالموسيقى وتنمو بسرعة اكبر على وقع نغمات موتزارت، كما يقل نموها على نغمات الموسيقى الصاخبة تثير سخرية الجميع واستهجانهم .. !! ولكن التجارب الواقعية والمعملية والدراسات المتعمقة اثبتت بالدليل القاطع والحجة الدامغة صحة هذا القول وواقعيته لان الامر يتعلق باشعة «الفا» التي لها ذبذبة مستقرة متناسقة تشيع الراحة والاسترخاء ونجد نفس الشيء في زقزقة العصافير وتغريد الطيور وخرير الماء انها موجات «الفا» وتتميز موسيقى موتزارت بنغمات «الفا» وهي اليوم تشيع الراحة والاسترخاء، وكلما تأملنا في الكون بعقلانية لوجدنا ان عناصره ترتبط ببعضها البعض في تناسق وتناغم وتفاعل ليقف امامه العقل البشري مبهورا مشدوها لان الخالق عز وجل خلق ونسق ورتب فابدع سبحانه في ملكه. صدقي خليل