تعد متلازمة نقص المناعة المكتسب التي تعرف اختصارا بمرض الايدز من اخطر امراض العصر، ونظرا لسرعة انتشاره وتزايد نسبة الاصابة به، فقد اطلق عليه «طاعون العصر». ومرض الايدز ينجم عن فيروس تم التعرف عليه مع بداية الثمانينيات بالولايات المتحدة الامريكية في مرضى كانوا مصابين بسرطان غابوزي، وتبين انهم كانوا يحملون فيروس نقص المناعة المكتسب، وتعتبر هذه الحالات المرضية هي بداية انتشار المرض بصورة وبائية على مستوى العالم. طرق الانتقال عندما ينتقل فيروس الايدز الى دم الانسان فانه يهاجم الخلايا اللمفاوية ويدمرها، وبذلك يضعف الجهاز المناعي في الجسم، ويعرضه لغزو مختلف انواع العوامل الممرضة، التي يعجز الجسم عن مقاومتها. ويعتبر الايدز مرضا وبائيا حيث ينتقل الفيروس المسبب له من المصابين الى الاصحاء عن طريق الاتصالات الجنسية، وخاصة الشاذة منها، وعن طريق الدم حيث يعيش الفيروس في السائل المنوي والدم، وهناك وسائل عديدة لانتقال الفيروس منها: ـ الشذوذ الجنسي، الذي يعتبر اهم وسائل انتقال المرض، اذ تشير الدراسات الى ان 70% من المصابين بمرض الايدز هم من الذين يمارسون الشذوذ الجنسي. ـ نقل الدم الملوث: ينتقل الفيروس عن طرق نقل الدم او منتجاته الملوثة بهذا الفيروس. ـ المخدرات : تشير الدراسات الى ان 20% من المصابين بالايدز هم من ضحايا الادمان على المخدرات، وتجدر الاشارة الى ان فيروس الايدز ينتقل بهذه الطريقة لان كثيرا من المدمنين على المخدرات يستعملون حقنا ملوثة بالدم وغير معقمة. ـ من الام الى الجنين: اذا كانت الام مصابة بالمرض او حاملة للفيروس فانه ينتقل من الام الى الجنين. ـ عوامل اخرى يمكن للفيروس ان ينتقل عن طريق استخدام الادوات المشتركة كأدوات الحلاقة وفرشاة الاسنان، وغيرها من الادوات غير المعقمة كادوات طبيب الاسنان وغيرها. وبالطبع لا ينتقل الفيروس عن طريق اللعاب او الدموع او الذباب، او استخدام الفوط والملامسة والطعام. حقائق وارقام تشير الاحصاءات الى ان الايدز يقتل اكثر من ثلث الذكور البالغين في بعض البلدان الافريقية، وهو يؤدي الى وفاة ستة الاف شخص يوميا في افريقيا، وطبقا لتقارير الامم المتحدة فان الايدز يتصدر الآن اسباب الموت في افريقيا ويعتبر القاتل رقم واحد في القارة والرابع في انحاء العالم، وتشير احصاءات منظمة الصحة العالمية الى ان 28 مليون شخص ما توا بسبب هذا المرض العام الماضي. ويرى العلماء ان ارتفاع عدد حالات الاصابة المتنامي بصورة مرعبة في القارة الافريقية امر يبعث على بلوغ اقصى حالات القلق اذ يعيش في هذه القارة ثلثا المصابين في العالم، وتشير الوقائع الى ان المرض قد بدأ يتخذ طابعا وبائيا. علاج جديد يبدو أن بمقدور علاج جديد مركب من عدة عقاقير مضادة لمرض نقص المناعة المكتسب أن يعيد النشاط بصورة جزئية الى جهاز الجسم المناعي الذي خربه فيروس الأيدز ولدى تجربة العلاج المركب الجديد بإعطائه لمصابين بالمرض تمكن من وقف تفاقم التهاب العين المرتبط بمرض الأيدز. ويعتقد العلماء أن السبيل الوحيد الذي يمكن العقار الجديد من التأثير، هو رفع مستوى فعالية الجهاز المناعي للمريض، مما يسهل مقاومته للأمراض الخطيرة الأخرى. فقد أجرى باحثون من معهد الصحة القومي الأمريكي تجربة على علاج فعال مضاد لفصيلة الفيروسات التي ينتمي اليها فيروس الإيدز وشملت التجربة 14 مريضاً يعانون من التهاب شبكية العين الذي يسببه فيروس يطلق عليه سايتو ميجالو وجاء في التقرير العلمي الذي نشره فريق الباحثين في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أن جميع المرضى الذي خضعوا للتجربة العلاجية الجديدة كان بإمكانهم وقف تعاطي العلاج الخاص بالتهاب شبكية العين دون أن يتفاقم الالتهاب. ويقول الدكتور كارل كوفر وهو مدير معهد صحة العين الأمريكي إن عدم تفاقم مرض التهاب الشبكية لدى من خضعوا للتجربة يعني أن للعلاج الجديد دوراً في تنشيط الجهاز المناعي. وبذلك أصبح بمقدور هذا الجهاز أن يقاوم التهاب العين بمفرده دون الحاجة إلى العلاج الخاص بهذا الالتهاب مركب دوائي والعلاج الجديد عبارة عن خليط من العقاقير يؤخذ عن طريق الفم. وهو يحتوي على مثبط لإنزيم بروتييز وعنصرين مضادين لفيروس الأيدز ويعمل العلاج الجديد بواسطة تنشيط نوع من الخلايا المناعية وهي خلايا تي ذات الأهمية البالغة في مقاومة الأمراض. ويقول الدكتور كوفر إن العلاج المركب قد يحدث تغييراً في العلاج السريري المتبع الآن ويحسّن بصورة كبيرة حياة مرضى الأيدز المصابين بالتهاب شبكية العين. يذكر أن العلاج التقليدي المضاد لالتهاب العين يحتاج الى أن يؤخذ بصورة متواصلة وهو يسبب تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها بما في ذلك تدمير خلايا الكليتين وخفض عدد الخلايا الدموية اضافة الى أن هذا العلاج لم يفلح في وقف تفاقم المرض أما الدليل الآخر على نجاح العلاج الجديد، طبقاً للدكتور مايكل بولس من معهد الحساسية والأمراض المعدية الأمريكي الذي شارك في البحث، فهو انه يجعل من مستوى الفيروس المسبب للأيدز منخفضاً في الدم وقال الدكتور بولس إن مستوى الفيروس المسبب للأيدز في البلازما لم يسجل ارتفاعاً، بل ان عدد خلايا تي المناعية ارتفع مع مرور الوقت بعد العلاج، مما يشير الى أن بإمكان هذا العلاج ترميم ما تداعى من جوانب الجهاز المناعي عند مرضى الأيدز. الوقاية يعتبر الوعي الصحي المفتاح الاساسي للبوابة التي تعبر من خلالها باتجاه الصحة والسلامة. ولهذا فانه ينبغي على المؤسسات الصحية ان تركز على البرامج والحملات للتوعية بمخاطر الايدز وكيفية الوقاية منه. ومن اهم الاجراءات الوقاية مكافحة المخدرات بكافة اشكالها، وتعقيم الادوات التي يمكن عن طريقها ان ينتقل فيروس الايدز، تكثيف الاهتمام بالشباب وتنظيم البرامج والندوات والأنشطة الترفيهية والاجتماعية والصحية، اضافة الى ذلك لابد للمؤسسات الصحية من ان تعمل بالتنسيق مع الهيئات الشبابية والاجتماعية والمؤسسات الاعلامية من اجل نشر الوعي الصحي السليم الذي يعد الدرع الواقية ضد اخطر الامراض التي تهدد الانسان.