ثلاثة من اصل ثلاثة اطباء اسنان متفقون: انهم يوصون بمشاهدة فيلم نوفوكايين الذي اطلقه دافيد اتكينز. غير ان نتيجة الاستفتاء منحازة، فالثلاثي الذي تم استخراجه يتألف من والد اتكينز وشقيقه، كما انهم عملوا في الفيلم كمستشارين. وقال اتكينز انه كان يخشى ان لا يحصل على مثل هذا الاجماع عندما عرض فيلمه الهزلي القاتم الذي ادى ستيف مارتين بطولته كطبيب اسنان، على اطباء اسنان آخرين. خلال مقابلة معه على الغداء في نيويورك قال اتكينز: ليس كل ما يفعله ستيف يدعو الى التعاطف معه، انه يتخذ بعض القرارات الانسانية جدا ولكنها ليست بالضرورة قرارات صحيحة اخلاقيا. ولكن مثلهم مثل مسئولي شركات دفن الموتى الذين يشعرون بسرور نادر لتركيز المسلسل التلفزيوني على عمق ستة اقدام على طبيعة عملهم، فإن اطباء الاسنان يحبون ان يطلوا ايضا على الشاشة، والقول هنا ايضا هو لاتكينز البالغ من العمر 39 عاما. ويضيف اتكينز ان اطباء الاسنان لا يرون انفسهم في الافلام على غرار ما يراه رجال التحري ورواد الفضاء. في فيلم «نوفوكايين» يرى هؤلاء ستيف مارتين كزميل محترف لهم تقلب مريضة تسرق المخدرات «تلعب الدور هلينا بونهام كارتر» حياته المنظمة رأسا على عقب، وعندما سألها ما اذا كانت توجه اعمالها عادة ضد الاطباء ترد ان اطباء الاسنان يشكلون هدفا اسهل لانهم اكثر غباء. هذه طريقة دافيد للانتقام انظر ما فعله بنا يقولها مازحا جون اتكينز 44 سنة شقيق دافيد الاصغر منه سنا، والذي يعمل في نفس العيادة مع شقيقه الآخر بنجامين 47 سنة ووالدهما جورج في الضاحية الغربية لمدينة بوسطن. ويوضح الثلاثة في اتصال هاتفي معهم انهم لا يعتقدون ان دافيد اخطأ في اختيار مجال السينما بدلاً من طب الاسنان كمهنة. تخرج دافيد اتكينز بدرجة ماسترز في الاخراج وكتابة النصوص من جامعة كولومبيا في العام 1991 وكتب نص فيلم حلم «اريزونا» لمشروع اطروحة التخرج الفيلم الذي عرض على نطاق ضيق هو ببطولة جوناثان دب وجيري لويس وفاي دوناواي وليل تايلر وفينسنت جاللو. وبعد ذلك توجه دافيد الى هوليوود للعمل في كتابة نصوص الشاشة لافلام لوك بيسون وأوليفر ستون، إلا انه لم يتم انتاج اي من تلك النصوص، وبحلول العام 1997 وجد دافيد نفسه يمارس الكتابة في غرفة فائضة في عيادة طب الاسنان الخاصة بالعائلة ويقوم ببعض الابحاث الخفية. بالنسبة لاتكينز يعود الربط بين طب الاسنان والافلام الى مطلع السبعينيات وذلك عندما حمل معه والده الى المنزل مجلة مهنية فيها مقال عن فيلم «العراب» وهو الفيلم المفضل اطلاقا لدى دافيد، فاضافة الى خد مارلون براندو المتورم «في العراب» ذكر المقال ان مظهر فك آل باتشينو المحطم كان مصطنعا كما انه جرى ترفيع نابي جيمس كان وتطويلهما لجعله يبدو اكثر عنفا وشراسة في دور الشاب الثائر وعصبي المزاج سوني. وفي نوفوكايين ينبهر طبيب الاسنان الذي يلعب دوره مارتين بشخصية بونهام كارتر ذات الاسنان المعطوبة في حين ان خطيبته ومساعدته في عيادة طب الاسنان «تلعب الدور لورا ديرن» لها اسنان رائعة. ويجد اتكينز رمزية ايضا في صور الاشعة المجهولة والتي تشير الى وجود تسوس وتعفن داخل الاسنان رغم مظهرها الخارجي الجيد. اضافة الى كتابة النص واخراج الفيلم، يظهر اتكينز في الفيلم وهو يقرع الطبل مع فرقته «بني» لاغنيتين في الفيلم. وتشير عائلة اتكينز الى ان الفيلم الذي صنعه دافيد هو احد الافلام القليلة التي تدور حول طب الاسنان، ومنها على سبيل المثال «زهرة الصبار» و«شقراء الفراولة» مع جيمس كاجني و«منحر الرعب الصغير» الذي شارك ستيف مارتين في نجوميته. ويتذكر عميد عائلة اتكينز، جورج، ان الشاب الذي سرق صديقه جيمس كاجي يأتي الى العيادة كمريض وهنا تتوفر فرصة للانتقام من سارق حبيبته.