منذ بدايتها الاولى في التلفزيون العربي السوري لفتت الانظار اليها عبر ادائها وطريقتها في التقديم ثم ما لبثت ان سافرت الى دبي حيث قامت بتقديم العديد من البرامج الفنية والمنوعة بدءا من مهرجان التسوق الى مفاجآت الصيف التي تشهدها المدينة سنويا، لتعود بعد ذلك الى التلفزيون السوري من جديد وتبدأ رحلتها من خلال برامج جديدة واطلالة جديدة. تقول المذيعة السورية وفاء حمزة: عملت في التلفزيون السوري مدة عام ونصف العام، صحيح انها فترة قصيرة بالنسبة للاعلامي لكنني حاولت في حينها ان اكون فكرة من تجاربي في مختلف الفنون الاعلامية. وكان تركيزي في تلك الفترة على الجانب الاخباري لما يتضمنه من تمازج اعلامي دولي ومحلي وبعد سفري الى دولة الامارات والتحاقي بتلفزيون دبي بدأت بالعمل كاستمرار لتجربتي في التلفزيون السوري، طبعا هذا الشعور لم يأت من فراغ لاننا تعلمنا في المراحل الاولى من حياتنا ان الوطن العربي امة واحدة، فكانت اولى تجاربي ببرنامج منوع ومن ثم تنوعت اطلالاتي، ولكنني كنت اميل الى العمل الميداني لما فيه من تواصل مع الناس بشكل مباشر مما يكسب الاعلامي ثقة بنفسه ويصقل تجاربه. ـ يعني ذلك انك لم تشعري بالغربة؟ ـ لم اشعر بالغربة التي تنتاب المغترب خارج حدود وطنه الكبير، ولكنني لا اخفي عليك بأنني كنت امر بلحظات تجتاحني فيها مشاعر الشوق والحنين لاهلي واصدقائي، فالوطن هو البشر لانهم يجعلون المكان معاشا وهم يشعروننا بالسعادة، اما في عملي كنا كأسرة واحدة وكنت دائما على تواصل مع القناة الفضائية السورية ومتابعة كل التطورات التي طرأت عليها وكل تطور تشهده كان يشعرني بالمسئولية تجاه عملي. ـ خلال عشر سنوات من عملك الاعلامي كيف تصفين نفسك اليوم؟ ـ لا افضل الحديث عن تجربتي بشكل خاص وانما سأتحدث بشكل عام لأنه يخص كل اعلامي.. فمنذ عشر سنوات لم تكن مظلة الفضائيات قد ظللت البلاد العربية بعد، فكنا كمشاهدين واعلاميين حبيسي قناة أو أكثر.. وعند دخول البث الفضائي لمعالمنا لم تتغير ركائز الاعلام بل ادخلت عليه اسلوبية تقنية متطورة اعتدنا على التعامل معها الى حد ما، من حيث تطوير لغة الخطاب ومخاطبة الاعلاميين وهذا ما حملنا مسئولية كبيرة لايصال الرسالة الاعلامية بشكل فعال وجيد ومؤثر. ـ وكيف يمكن للاعلامي ان يغدو فاعلا ومؤثرا؟ ـ الجميع يعلم ان التلفزيون بكل أقنيته نافذة تنقل من خلالها حركة مجتمع ما بأكمله، فالشاشة لم تعد للترفيه فقط في أوقات الفراغ ولكنها اخطر وسائل الاتصال الجماهيري لما تتمتع به من جاذبية.. والاعلامي غالبا ما ينقل هذه الحركة التي تختلج في المجتمع وليكون فاعلا في نقل هذه الحركة، لذلك عليه التواصل والالتصاق مع الناس بملامسة قضاياه والعزف على أوتار همومهم واهتماماتهم. ـ ولماذا لا نرى من يتقن العزف على هذه الأوتار؟ ـ ربما، لعدة اعتبارات منها ما هو مقنع ومنها ما هو عكس ذلك، فمن أهم الحواجز ان بعض المديرين يعتبرون ان محطاتهم هي عبارة عن شركات تجارية خاصة هدفها عملقة ارباحها دون النظر الى الجوانب الاخرى وهناك في الوقت نفسه برامج تسلط الضوء او تعزف على أوتار حساسة ولكن مسألة معالجتها مستحيلة فما الفائدة من تقديمها.. وما أود قوله ان اعلامنا العربي تعترضه غشاوة. ـ ومتى يستطيع الاعلام العربي تجاوز هذه الغشاوة؟ ـ (ضاحكة).. كمذيعة اقول عندما تحرص قنواتنا على انتقاء الجيد وعندما تكون قادرة على ضبط المعايير مع الخصوصية التي تتمازج مع التقنية والتميز وهذا يعني اختيارها السليم لكوادر جيدة بدءا من المذيع المدرب والمؤهل ثقافيا ومعرفيا يستطيع ان يجذب المتلقي بأسلوب حضاري أي تقديمه لأفكار جديدة وجيدة وفي الوقت نفسه تتسم بأسلوبية اعلامية مخططة ومرتبة لتصل الى مستوى اداء مهني موضوعي يدعم خطتنا المستقبلية التي نتطلع لها. ـ وأين دور الثقافة والاطلاع في ذلك؟ ـ دائما اشبه الثقافة بالاجنحة، فنحن بحاجة لها في كل حالات حياتنا فالمثقف يحلق ويتميز بردود أفعاله وفلسفته للأمور والمواقف.. فما هي قيمة الانسان دون معرفة والمذيعة اليوم لم تعد شكلا جميلا وتسريحة مميزة ليصفق لها الجمهور عند اطلالتها ولكنها حضور فعال، عندها ستترك أثرا ثقافيا عند المتلقي وخاصة عندما تتساءل ما هو الانطباع الذي تركته عند الناس وتبحث عن مكامن التغيرات التي تمر بها وتحاول ان تطور نفسها دائما. دمشق ـ رنا يوسف