تواصل الجدل في مصر حول مسلسل «عائلة الحاج متولي» واكتسب سخونة بالغة منتصف الاسبوع الماضي بعد نهاية المسلسل التي اختلفت الآراء حولها، وتسيدت لغة الانتقاد على هذه النهاية خاصة بين المثقفين والكتاب حيث أوردت صحيفة «الجمهورية» عددا من الآراء الناقدة وبقسوة للمسلسل. وقال الروائي يوسف القعيد: نهاية المسلسل غير مقنعة تماما وأشعر ان صناع المسلسل وجدوا أنفسهم في ورطة حقيقية صعب الخروج منها فلجأوا لهذه النهاية فأنا لا أتصور اطلاقا ان يقول «الحاج متولي» لابنه لا تتزوج زوجة اخرى على زوجتك لأنني لجأت لذلك لظروف خاصة.. وهذا التحذير يتناقض مع المقدمات التي طرحها المسلسل وشعرت ان النهاية مفروضة ومفتعلة.. كما أن المسلسل احتوى على دروس تعلم الناس الكذب والنفاق وتهدم كل القيم التي من المفروض ان يعلمها التلفزيون للناس كما أن صناع المسلسل لم يجرؤوا على اللجوء الى النهاية التي سمعنا عنها وهي ان هذه الزيجات مجرد حلم ولو لجأوا اليها لكان ذلك أفظع فكيف نعيش مع المسلسل 34 حلقة ونكتشف في النهاية أنه حلم. حول أفضل النهايات للمسلسل يقول القعيد: ان يكتشف خيانة زوجته الأخيرة ويطلق كل زوجاته مع الاحتفاظ بالزوجة الأولى «أمينة» وان يمرض مرضا لا يشفى منه ويقول ان ما حدث كان خطأ عمره الوحيد.. أو ان تأتي زوجة لعوب فتستنزف كل أمواله ويعود فقيرا ذليلا. يضيف: محطات التلفزيون الغربية الالمانية والامريكية اهتمت بالمسلسل لشعورهم انه يهدم الصورة التي حصلت عليها المرأة المصرية في الفترة الاخيرة وقدموها كما لو كانت سلعة تباع وتشترى كما ان حوار الحاج متولي لابنه وتعليقه لكل ما فعله في ذمة الشريعة الاسلامية فهذا غير صحيح ولا يمت للاسلام بأي صلة.. كما ان اختيار المؤلف لتجارة راكدة وهي «المانيفاتورة» مع انها لا تحقق الثراء الكبير الذي وصل اليه الحاج متولي فالمسلسل مليء بالمغالطات والنهاية غير مقنعة. اما الكاتب والسيناريست محمد صفاء فيقول: الحلقة الأخيرة غير منطقية كما انني اتحفظ على المسلسل وموضوعه وخطورة القيم التي يبثها في المجتمع والخطورة تكمن في تجسيد نجم كبير مثل نور الشريف لهذا الدور مما يحقق خطورة مزدوجة كما ان المشكلة التي يعالجها المسلسل ليست ملحة وتعطي انطباعا في وقت غير مناسب لتجميل صورة الاسلام فيما لا يمت له بأي صلة. يضيف: في زواجه الاخير واكتشاف ان الهدايا مزيفة فهذا مخالف للشريعة الاسلامية بنص القرآن «فان آتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا» ونصيحة الأب للابن لا تغير من الامر شيئا لأن الرسالة والانطباع وصل للمشاهد على مدى الحلقات. يستطرد: المسلسل وضع المرأة في وضع مهين جدا وينسف المكانة التي حققتها المرأة. وأنا مندهش جدا لقبول الفنان نور الشريف لهذا الدور.. كما ان الزواج ليس لقضاء مآرب جنسية. كما أوضح متولي في الحلقة الأخيرة ولكن للسكينة والمودة والرحمة كما جاء في القرآن فصناع المسلسل وضعوا أنفسهم في مأزق لا يمكن الخروج منه بأي نهاية. السيناريست بشير الديك قال: النهاية غير مقنعة كما ان المقدمات غير مقنعة لأنه عمل ذهني يكرس قيما غاية في السلبية. فالنساء الثلاث جواري بكل المقاييس من حيث انتظارهن للرجل المنشغل بنفسه فقط وهذه الصورة المتخلفة ليس لها علاقة بالواقع ويحاول المؤلف تغليفها بخفة الدم والكوميديا ولكن خفة الدم تكرس هذه القيم المتخلفة سواء بالنسبة لمحاربة بطل العمل للتعليم أو الزواج المتكرر الذي لجأ اليه فأي بطل لا بد ان يكون بداخله نبل واذا كان البطل به نقاط سلبية لا بد ان توازيه قيم ايجابية.يؤكد الديك لا تصلح أي نهاية للمسلسل ولكن اعتقد ان النهاية المثالية للموضوع ان يستيقظ الحاج متولي من نومه فهذا المسلسل لا يمكن ان يكون واقعيا فهو يزيد على الواقع يزيفه وعناصر المسلسل مكرسة لتقديم قيم سلبية سيئة. اما السيناريست عاطف بشاي فيقول: ما ترتب على باطل فهو باطل ودرسنا في المعهد ان السيناريو عندما نقرأ بالعكس أي نقرأ النهاية أولا تجد ان النهايات منبثقة عن المقدمات فالمقدمة المنطقية تتصل بالنهاية.. فرسم الشخصيات بها خلل. فمتولي هذا رجل يتمتع بسمات سيئة منها الانتهازية والتهرب من الضرائب وغيرها فكيف لهذه الشخصية ان تعدل بين النساء فهناك تناقض في رسم الشخصية. يضيف: تعدد الزوجات اقول انها غلطة بعد مرور 34 حلقة كما ان القضية لا تناقش المجتمع المعاصر والدراما عندما تنفصل عن الواقع تمتلئ بالسلبيات لانها تصبح بلا هدف. الناقد الفني أحمد رأفت بهجت يقول: المفروض ما قيل في النهاية يكون له ارهاصات طوال الحلقات وان يشعر المشاهدون باعماق الحاج متولي ليكون للموضوع قضية ولا تكون الحلقة الاخيرة مجرد حل مثل الرجل الذي ظل يدمن المخدرات وفي نهاية الفيلم نقول انه وقع في خطأ.. فالنهاية ليست مؤثرة لأنها مجرد جزء من حلقة في مواجهة 34 حلقة ونشعر ان المسلسل كله أوهام. يضيف: أي عمل فني لابد ان يكون له هدف يريد توصيله فاذا كان تعدد الزوجات أمر سيئ فلا بد ان يكون له ارهاصات فأين تأثير هذا التعدد على الأسرة مثلا.. كما انه في نهاية المسلسل بعد النصيحة التي وجهها لابنه نجده يلهث خلف بنت في سن أولاده.. فهذه النهاية تذكرني بشخصية يحيى الفخراني في فيلم «الحقيقة اسمها سالم».. رغم انه في الحلقات الاخيرة بدأ ينحو نحو الكوميديا الا أنها كوميديا مقحمة وهزلية.. كما انني لا اعرف هل النصيحة التي وجهها متولي لابنه سعيد في الحلقة الاخير سيكون لها تأثير على الأبن ام لا؟ والمفروض ان هذا الاحساس يجب ان يعطيه لابيه. الناقد الفني د. رفيق الصبان يقول: لا نستطيع ان نقول النهايات المفتوحة مقنعة او غير مقنعة فهو يطلب من ابنه الا يكرر تجربته في تعدد الزوجات وانه لم يتزوج من أجل الأموال وهذا حل.. كما ان شخصية الحاج متولي ليست نموذجا عاما ولكنه شديد الخصوصية لا يصح تعميمه ومن حق الكاتب ان يفتح النهايات كما يشاء وفي هذه الحالة نعتبرها نهاية تلوينية لمحاولة استرضاء كافة الاطراف فالمؤلف يضع تصوره ويترك المناقشات للجمهور وعلماء الاجتماع. يضيف الصبان: الظواهر الايجابية في المسلسل أنه انار الرأي العام العربي في كل البلاد العربية وطرح مشكلة جريئة البعض اتهمها بالرجعية وفي رأيي انها تجربة خاصة والعمل الفني الجيد هو الذي يثير الاشكالات. وقال المخرج ابراهيم الشقنقيري: المؤلف لجأ لهذه النهاية بسبب النقد الكبير الذي تعرض له فحاول ان يقدم موعظة رغم انه من غير المنطقي ان ينصح ابنه الا يلجأ للزواج بأكثر من واحدة في الوقت الذي لم يعان الاب من التجربة ويعيش مستمتعا مع زوجاته.وقال المخرج محسن فكري: بشكل عام المسلسل مثير للجدل والنهاية المفتوحة تعطي الفرصة للنقاش ويفرض رأيا معينا والمسلسل فنيا جيد لكن القضية تحتاج لمناقشات عديدة في اكثر من اتجاه.. واحيانا النهايات المفتوحة تكون مقنعة. المخرج ابراهيم عفيفي يقول: النهاية جاءت للتكفير عن فلسفة العمل ونوع من المصالحة لأن فكرة تعدد الزوجات فكرة قديمة وغير معاصرة وتبتعد تماما عن الواقع الذي نعيشه الآن وهي ليست تعبيرا عن حالة عامة بل شيء خاص ولا يعبر عن نمط وسلوك وحياة المجتمع والناس اخذته على أنه نوع من الطرفة. القاهرة ـ «بيان اليوم»