مؤلف كتاب الاشباه والنظائر هو العالم «جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال الخضيري السيوطي» الذي ولد سنة 849 هجرية، ونشأ يتيماً، ولكنه درج على سنّة ابيه في تلقي العلم، وبدأ ذلك على ايدي كبار علماء عصره، وقد حفظ القرآن الكريم، وهو دون ثماني سنوات. وقد خصص «السيوطي» معجماً كبيراً، ذكر فيه الشيوخ الذين تلقى عنهم او اجيز منهم، وبلغوا نحو ستمئة شخص، وقد اعتقد السيوطي انه بلغ مرتبة المجتهدين من الائمة، كما صرح بذلك. ولعل اعتقاد مؤلفنا بذلك، هو مفتاح شخصيته، فان اعتزازه بنفسه، واعتداده بمصنفاته، وتنطعه للتصنيف في كل الموضوعات، بما فيها التشريح وإقباله على الكتابة اقبالاً منقطع النظير، وانه مخترع هذا العلم او ذاك، كل هذا يشير الى انه يريد ان يبرهن انه مبعوث المئة التاسعة. وعلى كل حال، فقد كان «السيوطي» ذائع الصيت في عصره، ونشرت شهرته اجنحتها فوق اقطار العالم الاسلامي، حتى جاءته الرسائل التي تعرض عليه مشكلات فقهية من كل انحاء الوطن العربي. وقد توفي السيوطي بعد ان اغنى المكتبة العربية بمئات المصنفات، وكانت وفاته عن احدى وستين سنة وعشرة اشهر، وكان قد قدم ترجمة لنفسه في كتابه «حسن المحاضرة» واحصى مؤلفاته، فبلغت ثمانية وثمانين ومئتي كتاب، موزعة على فن التفسير، فن الحديث، فن الفقه، فن العربية، فن الاصول والبيان والتصوف، فن التاريخ والادب. اما اصل التفكير في «الاشباه والنظائر» وجمعها والتأليف فيها، سواء في الفقه او النحو او اللغة، انما يعتمد في اساسه على اصل قائم في الفكر وهو القياس، الذي يعني التلازم بين امرين، يستدعي احدهما الآخر على وجه الضرورة او ما يشبه الضرورة او ما يقاربها. ونظراً لتداخل العلوم الانسانية الاسلامية، واتصال بعضها البعض، فان فكرة الاشباه والنظائر، سرعان ما انتقلت من مجال الفقه واصوله، الى مجالات الثقافة العربية الاسلامية الاخرى، لان فن الاشباه والنظائر، انما يقوم على القياس، والقياس عماد النحو. والقواعد الكلية او القوانين، او الاصول العامة، وهي موضوع الفن الاول من الاشباه التي تستنبط من استقراء كلام العرب، هي من اهم صور القياس. قسم «السيوطي» كتابه «الاشباه والنظائر» في النحو الى فنون سبعة هي: 1- فن القواعد والاصول التي ترد اليها الجزئيات والفروع وهو معظم الكتاب، وهو مرتب على حروف المعجم. 2- فن الضوابط والاستثناءات والتقسيمات، وهو مرتب على الابواب 3- فن بناء المسائل بعضها على بعض 4- فن الجمع والفرق 5- فن الالغاز والاحاجي والمطارحات 6 فن المناظرات والمجالسات والمذاكرات والمراجعات والفتاوى والمراسلات 7- فن الافراد والغرائب وبعد المقدمة ذكر السيوطي في كتابه «الاشباه والنظائر» نبذة يسيرة تتعلق بتاريخ بداية النحو، نقلها عن امالي «الزجاج» وعن تاريخ «ابن عساكر» ثم ابتدأ ذكر القواعد والاصول المتعلقة بالفن الاول، مرتبة على حروف المعجم، مبتدئاً بالهمزة، وبلغ عدد بحوثه 124 بحثاً موزعة على الحروف . وقد امتاز «السيوطي» بأمانة مطلقة، اذ كان ينسب كل قول الى صاحبه ويعد فن التدريب اكبر فنون الجزء الثاني من الكتاب، واوفاها بالقواعد واقربها الى كتب النحو المعروفة، وفيه يتناول «السيوطي» ابواب النحو مبتدئاً بأقسام الكلام، وعلامات كل قسم من اقسامه الثلاثة: الاسم ـ الفعل ـ الحرف ثم يتحدث عن أحوال الاسم، كالتذكير والتأنيث والصرف، وعن المرفوعات والمنصوبات، فاذا فرغ منها تحدث عن الفعل وبحوثه المرتبطة باعرابه كالنصب وادواته، والجزم وحروفه، ويختم هذا الفن بتلخيص مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين. وفي الفن الخامس، فن الالغاز، تبدأ السيوطي بشرح معنى اللغز، ثم يفرق بين لغز المعنى ولغز الاعراب. وفن الالغاز، فن طريف يجمع بين الامتاع والتعقيد، وينطلق من التورية الخفيفة التي تعتمد على ارباك السامع، وامتحان قدرته على حل المعضلات الغامضة ويبدو ان السيوطي قد الف كتابه في سني نضجه، يدل على ذلك اتساع الكتاب وشموله وغزارة المعلومات التي قدمها. إعداد ـ محمد سطام الفهد