رولاندة بونان، هي باحثة في ميدان الاثنولوجيا، واستاذة في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية بباريس. هذا الكتاب مكرس لما تسميه المؤلفة بـ «هواة جمع الاعمال الفنية الاولى» في أوروبا اليوم، والذين كانوا يتمتعون حتى فترة قريبة بشهرة جيدة على أساس انهم يحافظون على الفنون من الانقراض. لكن هذه النظرة تغيرت اليوم تماما حيث اصبحوا الآن ـ وحتى بنظر المصالح الادارية المختصة ـ بمثابة تجار لا يترددون في الاستئثار بالتراث الوطني والقومي لعدد من بلدان العالم وحضاراته من اجل الحصول على الاموال الكبيرة التي يمكن ان تدرها مثل هذه التجارة. وهناك فئة من «جامعي التحف الفنية القديمة» الذين يحاولون امتلاك بعض الاعمال الاولى بنوع من الانانية الرامية الى «امتلاك التاريخ» انهم وكما تفهم المؤلفة «مولعون بالجمال ولكن تنقصهم الروح». ولا تتردد المؤلفة ايضا في وصف هواة الفن القديم هؤلاء بأنهم «سارقون» يقومون بنهب الشعوب الفقيرة وينتزعون منها تاريخها.. تجدر الاشارة في هذا السياق الى ان اكثر الكنوز التاريخية للعديد من شعوب العالم الثالث حسب التسمية الشائعة اليوم انما هي موجودة في «متاحف» العالم المتقدم.. أي القوى الاستعمارية حتى فترة قريبة من الزمن.. لكن اذا كان هناك الكثير من «الجشعين» في البلدان المتقدمة يشترون باسم «هواة جمع الفنون القديمة»، فإن هناك ايضا وهذا ما تؤكد عليه مؤلفة هذا الكتاب، قدرا كبيرا من الاستخفاف ونقص المسئولية لدى اولئك الذين يقبلون بالمساهمة في بيع تراثهم. ثم ان المؤلفة وفيما هو ابعد من هذه الاحكام الاخلاقية تقوم بدراسة مفصلة حول هوية جامعي التحف القديمة هؤلاء «واصولهم ونواياهم والخلفية التي يتحركون على اساسها. وهي تقوم من اجل ذلك بتحقيق دقيق من موقع الباحث الاثنولوجي، في العديد من الدول الاوروبية في مقدمتها فرنسا وبلجيكا وسويسرا. ان «هواة جمع الفنون القديمة هؤلاء» تختلف النظرة اليهم من موقع الرائي، اذ ان القليل يرون بهم حفظة «لفنون» ربما كان يمكن ان تضيع او تنقرض.. لكن الاغلبية تتراوح احكامها حيالهم بين وصفهم بـ «زمرة» من التجار وبين «المافيات» بكل ما تعنيه هذه الكلمة. لكن المؤلفة تفضل استخدام تعبير «عالم جامعي الفنون القديمة» والذين تقوم بوصف سلوكياتهم وأماكن سكنهم واصولهم، وتحدد عددهم الفعلي على صعيد العالم كله بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف وحيث يقطنون في الاحياء الزاخرة بصالات العرض الفنية.. ويترددون غالبا الى المخازن نفسها والى اسواق بيع الاشياء القديمة حيث اصبحوا «خبراء» في معرفة ما هو ثمين منها. كما انهم يترددون الى صالات البيع بـ «المزاد العلني» في باريس ولندن ونيويورك وغيرها من المدن القريبة الكبرى. وهم يتوزعون عمليا بين مجموعات فرعية صغيرة تبعا لاهتماماتهم القائمة على اساس جغرافي افريقي او آسيوي على الاغلب، او على اساس ثقافي ـ اسلامي، هندوسي... الخ اما على مستوى القدرات المالية لهم فإنها تتراوح بين اصحاب المليارات الى ذوي الثروات المتواضعة. وتحدد المؤلفة ايضا المعايير التي يبحثون عما يريدون على اساسها. هكذا تقول مثلا ان هناك قاعدة مشتركة للبحث عن التحف الفنية الافريقية القديمة؟ وتتمثل في القول: «ان عملا فنيا افريقيا اصيلا هو عمل صنعه افريقي من اجل افريقي ويتم استخدامه لغرض افريقي في سياق مناهض للاستعمار». في المحصلة كتاب عن «نهب الثروات الفنية للعالم الثالث».