من وصلة الافتتاح الانفجارية ـ بشكل فلاش باك ـ يعود الى عملية سطو لسرقة ياقوتة قيمتها عشرة ملايين دولار منذ عشر سنوات بعد فيلم «لا تنبس بكلمة» بتقديم قصة مغامرات مثيرة من طراز رفيع. وتبدو حبكة الرواية، وهي عن عالم نفسي ينبغي عليه ان يستخرج رقما من دماغ فتاة مجنونة لكي يتمكن من انقاذ ابنته المخطوفة، جذابة وآسرة خاصة وان بطلها مايكل دوجلاس الذي اتحفنا مؤخرا بسلسلة من الادوار الكبيرة مثل فيلم «اولاد عجيبون» ولذلك نواجه هنا خيبة كبيرة بعد ان ينحدر الفيلم بعد ثلاثة ارباع الساعة من الاثارة والتشويق النفسي الى سلسلة من المعارك الروتينية بالايدي والمسدسات، وهي تتلاحق وتتواصل لتصل في ظلمة الى احدى المقابر حيث لا تنتهي ايضا. ويلعب دوجلاس دور ناثان كونراد، المعالج النفسي الناجح في الضاحية الغربية لنيويورك والذي يعيش حياة عائلية رتيبة جدا مع زوجته الحسناء «فامكي جانسن» وابنته الذكية «تلعب الدور ساكي ماكول بارتوسياك». وعشية عيد الشكر يطلب منه صديقه الدكتور لويس ساخس «اوليفر بلات» في مستشفى بريدجفيو للامراض النفسية «الذي صمم على البلاتو ليشبه مستشفى بلفيو في نيويورك» ان يعاين فتاة مراهقة مريضة مشاكسة. المريضة اليزابيث باروز «بريتاني مورفي» اسيء تشخيص مرضها مرات عدة وهي الان على وشك ان تنتقل الى مستشفى للامراض النفسية بصورة دائمة الا اذا تمكن ناثان من اكتشاف حقيقة مرضها فيذهب اليها الطبيب ويجدها في حالة صدمة تامة ولا يستطيع ان يفعل شيئا ويعود ادراجه. وفي الصباح يستيقظ ناثان من نومه ليكشف ان بعض الاشرار قد اختطفوا «جسي» وهم نفس الاشخاص الذين سرقوا الياقوتة قبل عشر سنوات،و ويقول زعيم العصابة كوستر انه لن يستعيد ابنته الا اذا تمكن من انتزاع رقم مؤلف من ستة اعداد تحفظه اليزابيث كسر في عقلها، وامام ناثان مهلة تنتهي في الساعة الخامسة بعدالظهر لينجز مهمته. لماذا يريد هؤلاء اللصوص الرقم الى هذه الدرجة؟ وكيف عرفوا ان اليزابيث تعرف الرقم؟ ولماذا الساعة الخامسة مساء هي حد نهائي اعتباطي على هذا النحو؟ وثمة تحرية في مدينة نيويورك ايضا «جنيفر اسبوزيتو» مشغولة بمحاولة حل لغز جريمة قتل ذهبت ضحيتها امرأة شابة وهي تظهر طوال الوقت في كل الاماكن التي يتواجد فيها ناثان لاجراء تحقيقاتها. ما هي قصة الفيلم؟ اهي سرقة جوهرة ام قصة فتاة فاقدة العقل او عملية اختطاف او جريمة قتل؟ المخرج جاري فليدر مخرج «قّبلوا الفتيات» يبقينا حائرين ولكن مهتمين قليلا مع ان الرواية مليئة بالتفجرات وبعض الثغرات في الحبكة. على سبيل المثال، الخاطفون زرعوا آلات التنصت في غرفة اليزابيث في مستشفى الامراض النفسية، كما نصبوا كاميرات خفية في شقة الدكتور ناثان لكي يتجسسوا على زوجته طريحة الفراش بسبب كسر في ساقها نجم عن حادث تزلج، ايعقل الا يكون احد لاحظ وجود مثل هذه الاجهزة ذات التكنولوجية الراقية؟ ولماذا كوستر «يلعب الدور الممثل البريطاني شون بين» شرير الى هذه الدرجة؟ كاتبا النص السينمائي باتريك سميث كيللي وانطواني بيكهام لا يكشفان عن الكثير مما يفيد المتفرج الذي يريد ان يعرف، وهما يعاملان بقية الشخصيات بنفس الطريقة ويهدران بذلك مواهب الممثلين. ان دوجلاس يتميز بحضور قوي على الشاشة عادة الا انه يبذل جهدا كبيرا هنا لان شخصية ناثان لم تطور كثيرا، كل ما نعرفه انه مستقر من الناحية المالية ويحظى بالاحترام في الاوساط المهنية، فقط لا غير. ومورفي مؤثرة جدا في دور اليزابيث في البداية، الا ان جنونها يصبح مصطنعا لاحقا، وبما انه قيل للمتفرج انها مقلدة ممتازة لا نعرف ما اذا كانت مجنونة فعلا او انها تدعي الجنون. واسبوزيتو، المعروفة بالذكاء وسرعة البديهة كما عهدناها في المسلسل الكوميدي «spin city» تظهر نفس المواهب هنا ايضا، الا انها تبدو في غير محلها، وقد اضاف كاتبا النص شخصيتها الى الرواية عندما اقتبسا النص من الرواية التي الفها اندرو كلافان الحائزة على عدة جوائز ووجودها المضاف الى الرواية ظاهر في الفيلم، اذ لا احد ممن قرأوا الرواية يعرفون من اين اتت. كما ان جانسن جميلة كعادتها وحضورها قوي جدا، الا انها لا تعمل الكثير في الفيلم بل تجلس في فراش المرض وترسم امارات القلق على وجهها ـ ولا تتفوه بكلمة واحدة تقريبا. خدمة أ.ب خاص لـ «البيان»
