فيما عير الازواج الاردنيون زوجاتهم بانهن لسن في «كبر عقل» زوجات الحاج متولي ردت الزوجات لازواجهن الصاع صاعين حيث اشرن لهؤلاء المساكين انهن سيوافقن فورا على زواجهم مرة اخرى اذا ما كانوا أغنياء واجلسوهن في قصور ووفروا لهن المال والخدم والحشم كما فعل «سي سيد» القرن الواحد والعشرين. واذا كان العرب والمسلمون وفي هذا الوقت بالذات مستهدفين بأبشع انواع الاستهداف فان المطلوب الان من قبل «البعض» واكثر من أي وقت مضى التشديد اما على «الرجعية» في تناول المسلسل للشخصيات النسوية التي حواها أو على الاعراب عن الامتنان لإنصاف الرجل في مسلسل واحد على الاقل بعد كل هذا الهجوم عليه من قبل جيش من المسلسلات. وليس خافيا على أحد حجم الواقعية التي تناول فيها المسلسل للشخصية الانسانية ولا اقول العربية، علما بأنه عرض فيه تفصيلات معنية بالشخصية العربية بصورة خاصة. نقول ذلك وفي خاطرنا أن الفلسفة التي قام عليها المسلسل منذ اول حلقة وحتى الان كانت معنية بصورة غير مسبوقة بالحياة الانسانية المعاصرة التي تكترث اولا واخيرا بالمادة والثقافة الاستهلاكية وحدها. فاذا كانت النساء في «عائلة الحاج متولي» طيعات «بصورة ما» على نمط محظيات سي السيد فان الرجال ايضا فيه هم من هذه الفئة وايضا بصورة من الصور، فالكل يكره ويحب ويتعامل مع الشخصية التي لعبها نور الشريف وكأنها كتلة من الدولارات أو هنا الجنيهات وليس أي شخص اخر، حتى تلك الفتاة «العصرية» التي دأبت شاشة الدراما العربية على تقديمها بصورة من الصور تنصاع هي الاخرى لخطاب طائفة المال، علما بان السيناريو لم يركز اطلاقا على المفهوم الانساني إلا لماماً. يقول عدد كبير من الباحثين الاجتماعيين أن توقيت عرض المسلسل هو المشكلة وليس أي شيء اخر حيث المنطقة العربية والاسلامية على حافة الهاوية فيما الناس يناقشون اذا ما كان الحاج متولي على حق ام لا!! واذا كان من المفروض في هذا الوقت أن يشغل عقل الرجل والمرأة امر يحدث الان في فلسطين حيث الابادة الجماعية لناس هم منا ونحن منهم، فان ما فعله المسلسل اثارة نوازع شهوانية فحولية وانثوية مقبولة ولكن ليس هنا الان. ولكن هل نجح المسلسل في اثارة المشاهد؟ لا أحد ينكر هذا الامر بل أن الاجماع يطل برأسه على أن أي عمل ابداعي مهما كان نوع خطابه اذا ما استطاع اثارة المتلقي فانه عمل ناجح بكل مقاييس الثقافة الاستهلاكية التي يراد لنا الانغماس بها وقد فعلنا. «المشكلة في زوجات الحاج متولي انهن فاتنات» تهمس احدى الاردنيات لصديقتها وتتابع لقد سال لعاب زوجي عندما تابع المسلسل حيث يحول غرفة التلفزيون الى منطقة عسكرية مغلقة، وانه من اراد ان يدخلها فعليه ان يحاكي من على رأسه الطير فلا همس ولا أي تعليق. وهذه الحالة ليست حالة خاصة على ما يبدو لاسرة اردنية واحدة فمعظم الاسر دار فيها حوار بين الزوج وزوجته يتعلق بمضمون المسلسل وفي الحقيقة لم يفعل المسلسل الدرامي «عائلة الحاج متولي» سبقا في اثارة قضية من ابرز القضايا الاشكالية في العالم العربي بل انه من المعلوم ان بعض الاعمال الدرامية التي تعرضها الفضائيات العربية خلال رمضان اثارت زاوية اجتماعية ما واشكالات أخذت جزءا من انقسام «الاتجاه المعاكس» على نمط برنامج الجزيرة المشهور، ولكن هذه المرة بين الزوج وزوجته وربما اذا قدر للعائلة ان تكون في ضيافة ما، فانه سيكون على «فيصل القاسم» ان يستضيف مجموعة من الرجال في مقابل زوجاتهم وتبدأ المعركة.وليس بالضرورة في مثل هذه النقاشات ان تحمل الجدية الكاملة للحديث عن العمل الدرامي جودته بكافة زواياه الفنية فجل مافي الامر مرتبط فقط بما استطاع المسلسل ان يثير من كوامن اجتماعية مكبوتة لمجتمع الرجال ومرعبة لزوجاتهم. والمسلسل يثير قضية تعدد الزوجات، وتسويق هذا الرضى عن تعدد الزوجات بشكل منطقي ومقنع، ونحن من حيث المضمون نلاحظ ان الحاج متولي «نور الشريف» الذي بدأ حياته العملية صبي دكان في محل اقمشة عند تاجر استطاع ان يكتسب ثقة هذا التاجر وثقة زوجته الى الدرجة التي يستطيع فيها بعد وفاة التاجر ان يتزوج من ارملة التاجر ويصبح بديله في كل شيء لتتوالى الاحداث ويبدأ نهمه الفحولي بالبروز رويدا رويدا حتى يتعمق اكثر فاكثر حيث تموت زوجته الاولى بعد ان انجبت له طفلا لتبدأ رحلة الحاج متولي مع الزوجات فيتزوج ماجدة زكي فغادة عبد الرزاق ثم سمية الخشاب وصولا الى الزوجة الرابعة. وقد حفل المسلسل بالعديد من التعليقات والزوايا عبر الصحف المحلية بين معرب عن استغرابه من مستوى المتابعة التي حظي بها المسلسل الى معتبر ان المسلسل يرسخ فكرة تعدد الزوجات.النساء في الحاج متولي مذاهب فمن قائلة انها مقتنعة بالموقف الشرعي الذي يبيح تعدد الزوجات ولكنها لا تقبل ذلك في حياتها الخاصة، الى قائلة انه ما دام الاسلام حلل تعدد الزواجات فلا يجوز القول بعد ذلك «لكن»، الى رافضة اصلا الحديث في الموضوع على اعتبار انه من الزمن الغابر، فالعلاقات الزوجية تقوم على التفاهم بين اثنين وان الامر غير قابل للزيادة كما انه غير قابل للنقصان. اذ النساء غاضبات لمجرد عودة النقاش في هذا الموضوع، ولكن ماذا عن الرجال .. في الحقيقة النسبة الغالبة منهم لا تخفي سرورها. لدى متابعة «البيان» لاراء بعض الاردنيات حول ما اذا كن يوافقن على ان يكن احدى شخصيات المسلسل من زوجات الحاج متولي اجبن او البعض منهن: اذا كان زوجي يستطيع بالفعل ان يوفر لي سبل الحياة الكريمة والرفاهية المطلوبة فلم لا اقبل بذلك. في الوقت الذي اكدت فيه سيدة اخرى ان زوجها سيكون له مطلق الحرية في ان يفعل ما يشاء ولكن بعد ان يتخلى عنها فهي على حد قولها ترفض ان تشاركها أي انثى في زوجها. وفي حين اعرب العديد من النساء اللواتي قارب قطار الزواج ان يرحل عن محطتهن انهن على استعداد كامل للزواج من رجل بمثل قدرة «الحاج متولي» بل واقل منه ايضا، قالت احدى النساء المطلقات ان سبب طلب الطلاق من زوجها عمله على الزواج عليها من اخرى رغم انه وبحسب قولها يريد فعل ذلك بهدف الانجاب فهي بحسب التقارير الطبية لا تنجب. ولدى سؤالها عن سبب رفضها في ان يكون له ولد قالت اذا كان بالفعل يريدني فعليه ان يضحي من اجلي.. وعلى ما يبدو لم يكن الحاج متولي بقابل نفسيا للتضحية. وقد شهدت الساحات العائلية في الاردن كما في الوطن العربي العديد من «الطوش» على خلفية المسلسل بين الرجال والنساء، إلا أن الشيء الذي لا يمكن اخفاؤه هنا أن المسلسل دفع إلى اعادة شهية الرجل لحياة آفلة لرجال في الماضي واعادة مخاوف المرأة من الحياة ذاتها وكما يقولون الحياة دولاب.. لم لا. عمان ـ لقمان اسكندر
