يحشد فيلم «قلوب في أطلنتيس» طاقات سينمائية هائلة لهذه القصة الشخصية الحميمة. ويخلق المخرج سكوت هيكس الذي رشح لجائزة الأوسكار لفيلمه «شروق» أجواء ذهبية متوهجة تبقى ثابتة ومتكاملة من أول القصة الصغيرة عن البلوغ حتى نهايتها. وكما قد تتوقع، النص السينمائي الذي كتبه وليام جولدمان الفائز بدوره بالاوسكار لفيلمه «كل رجال الرئيس» وبوتش كاسيدي وصندانس كيد ـ متين ونزيه وانساني. وانتوني هوبكينز في دور متشرد يستأجر غرفة في منزل يعيش فيه فتى مع أمه الأرملة، يقدم بأدائه شخصية متماسكة ورائعة ومبهرة. والفيلم هو أحدث اقتباس من روايات كينج، الا انه في الحقيقة مهجن من فيلمين سابقين من روايات المؤلف المذكور. إنه يجمع بين ذكريات من الطفولة الحزينة في فيلم «قف الى جانبي» مؤصلة مع الروحاني الغامض الغريب الذي رأيناه في «الميل الأخضر». تذكرنا وصلات الفلاشباك بفيلم «قف الى جانبي» مع الراوي متوسط العمر (دافيد مورس) الذي يعود الى مسقط رأسه لحضور جنازة صديق قديم له، فتعود إليه ذكريات شبابه. ويتذكر بوبي جارفيلد (يلعب دور طفولته أنطون يلتشين) صيف العام 1960 عندما بلغ الحادية عشرة من عمره. كما يتذكر تيد بروتيجان (أنتوني هوبكينز) الذي أصبح مستأجرا جديدا في المنزل الذي كان يعيش فيه مع والدته (هوب دافيس). والد بوبي توفي عندما كان الفتى في سن الخامسة، ولذلك يلتفت الى تيد كبديل لأبيه. وصديقتاه المفضلتان كارول (ميكا بوريم) وسالي (ويل روثهار) ينجذبان اليه ايضا، فيقضون معا أوقاتا ممتعة على شرفة المنزل وهم يلهون ويطالعون الكتب.أما تيد فهو متحفظ وغامض حول خلفيته الا انه يمتلك مقدرة مدهشة في معرفة كل شيء يجري من حوله، ويحدث انه يتواجد دائما في المكان الصحيح عندما يكون بوبي وصديقتاه معرضين لخطر ما. كما انه ينبه بوبي الى ان ثمة بعض «الرجال السفلة» يلاحقونه. الفيلم غامض الى حد ما فيما يخص هؤلاء الأشخاص الاشرار. هل هم حقيقيون؟ وماذا يريدون منه بالضبط؟ الأمر يتعلق بقدراته الروحانية ولكننا لن نعرف أبدا. لابأس، فالفيلم هو في الحقيقة عن الصيف الذي كبر فيه بوبي، وثمة مشاهد تبدو بكاملها مأخوذة مباشرة من «قف الى جانبي». بوبي والصديقتان يمضون أيامهم بطولها وهم يلهون في الغابة حيث تنسكب عليهم أشعة الشمس الذهبية من بين الأغصان، وبالركض على السكة الحديدية. ولعله من المدهش ان يعثر صانعو الفيلم على ممثلين أطفال أذكياء وهادئين يبدون حقيقيين دون ان تبدو عليهم امارات النضج المبكر المزعجة. وبوريم ساحرة تماما في دور كارول، جارة بوبي التي يقع معها في تجربة أول قبلة. وقد برزت بوريم ايضا في فيلم «العنكبوت» الفيلم السخيف الملتوي، هذه السنة، وفي دور ابنة مل جيبسون في فيلم «الوطني» في السنة الماضية. أما يلتشين الذي ظهر ايضا في فيلم «بصحبة العنكبوت» يظهر كفاءة عالية في لعبه قبالة هوبكينز فيقدم «بوبي» تقديما متكاملا كمزيج الفتى الأبله المراهق الذي بدأت تتفتح براعم رجولته. ومشاهدته في اللحظات النهائية الكئيبة للفيلم ستجعلك تخرج من الصالة وأنت تحس بالمرارة والحلاوة المتلازمتين. خدمة أ.ب خاص لـ «البيان»