ان مشكلة التبول اللا ارادي عند الاطفال تشاهد بكثرة في ممارستنا اليومية، فعند عمر ثلاث سنوات يكون هنالك 25% من الاطفال غير قادرين على التحكم بالبول ليلا وعند عمر خمس سنوات يكون حوالي 10- 15% من الاطفال غير قادرين على التحكم بالبول ليلا، وخمسة بالمئة عند العشر سنوات، والمشكلة أكثر مشاهدة لدى الاولاد الذكور من البنات وبنسبة 13 الى 1 وفي واحد بالمئة من المراهقين في عمر 15 سنة تكون هذه المشكلة مشاهدة. ومن خلال الدراسات العديدة التي اجريت فقد ثبت وجود استعداد ارثي لدى المرضى حيث وجد أن 32% من أباء الأولاد المصابين و20% من أمهاتهم كانوا مصابين بنفس المشكلة خلال مراحل طفولتهم. ويقسم بعض الباحثين سلس البول الى نوعين: نوع بدئي مستمر وهو عندما يكون الطفل لم يتحكم بالبول خلال النوم على الاطلاق منذ ولادته. وسلس بول ثانوي عندما يمر الطفل في مرحلة يكون بها قادرا على التحكم بالبول ولمدة تزيد عن ستة أشهر ومن ثم يعود ثانية الى حالة سلس البول. ومن أهم أسباب سلس البول: 1ـ تأخر تطور التحكم بالبول: نتيجة ضعف التغذية العصبية للتحكم الارادي للمثانة وكذلك صغر حجم المثانة وعدم قدرتها على التمدد ومع مرور الوقت يتمكن الطفل من التحكم بشكل طبيعي بالبول. وتشاهد هذه المشكلة لدى بعض الاسر بعينها نتيجة وجود الاستعداد الارثي. ولا يبدي الفحص الطبي أي مشاكل عضوية للطفل وقد يشاهد أحيانا في 10% الى 20% من الحالات عدم التحكم الجيد للبراز أيضا. وبشكل عام فان هذا النوع من حالات سلس البول يشكل نسبة كبيرة جدا من حالات سلس البول عند الاطفال ودائما يتحسن مع تقدم الطفل بالعمر مع مراعاة استبعاد الاسباب الاخرى لسلس البول من خلال الاستشارة الطبية. 2ـ سلس البول النفسي: وفي هذه الحالة يكون السبب ناتج عن أخطاء تقوم بها الأسرة في اسلوبها في التعامل مع الطفل حيث قد يمارس الاهل ضغوطا شديدة على الطفل لارغامه على التحكم بالبول وقد يلجأون الى الضرب او معاقبة الطفل في حال فشله. مما يؤدي الى تأخر تدرب الطفل على التحكم. وقد يكون نتيجة عوامل اخرى تؤدي الى عدم الاستقرار النفسي والتوتر العصبي للطفل كما يحدث في حال انفصال الوالدين او في حالة وفاة أحدهما وفي حالات كثيرة يتزامن سلس البول مع ولادة أخ جديد للطفل. وفي حالات نادرة قد يكون ناجما عن امراض نفسية عصبية. 3ـ الاسباب العضوية لسلس البول: وتشكل هذه الاسباب 5% من اسباب سلس البول البدئي و1% فقط من حالات سلس البول الليلي ومن أهم الاسباب العيوب الانسدادية في الجهاز البولي كوجود صمامة في الاحليل او وجود عيوب خلقية انسدادية في المثانة أو الاحليل او عيوب خلقية اخرى، لذلك يجب اجراء تصوير أشعة للجهاز البولي وقد يكون من المناسب اجراء فحص بالامواج فوق الصوتية. وفي حالات خاصة يجب اجراء تصوير ظليل للجهاز البولي، وبعض الفحوص التشخيصية الاخرى وهنا تجدر الاشارة الى ضرورة استبعاد بعض الامراض العصبية التي قد تصيب الاطفال والتي قد تؤدي الى حالات سلس البول مع وجود اعراض عصبية اخرى. 4 ـ وأخيرا يجب استبعاد الاسباب الالتهابية وعلى رأسها التهاب المجاري البولية والتي تتكرر كثيرا في ممارسة طب الاطفال ولذلك يجب اجراء فحص بول مع زرع البول في كل حالة سلس بولي لاستبعاد وجود التهاب في الجهاز البولي وفي حالات نادرة قد يكون سلس البول نتيجة التهاب العظم والنقي في العمود الفقري وبعض الخراجات في العمود الفقري ومن الاسباب النادرة لسلس البول التهابات الحالب الناتجة عن التخريش نتيجة استعمال صابون مغاطس الحمام. 5ـ ومن الأسباب الاقل حدوثا والمشاهدة من خلال الممارسة العملية صادفنا بعض حالات سلس البول عند البنات نتيجة السمنة المفرطة حيث قد يتجمع البول في المهبل خلال التبول ومن ثم يبلل ملابس الطفلة بعد تحركها بدقائق. وأخيرا يجب ملاحظة فيما اذا كان الطفل المصاب بسلس البول يشرب كميات كبيرة من السوائل والماء وهنا يجب اجراء بعض الفحوصات الهرمونية لاستبعاد اصابة الطفل بسكري الاطفال او اصابته بالبيلة التفهة وهنا يمكن اجراء فحص للبول بعد ليلة كاملة يكون بها الطفل صائما عن الطعام والشراب وذلك لاستبعاد هذا المرض. لذلك مما تقدم يجب اجراء فحص طبي لأي طفل مصاب بسلس البول لاستبعاد اي عيوب عصبية او مشاكل في العمود الفقري وذلك بعد اجراء فحص بول لاستبعاد الالتهابات البولية. ويجب ايضا اخذ قصة تفصيلية من الأهل واجراء فحص دقيق للبطن وكذلك يجب فحص الطفل احيانا خلال التبول للتأكد من اندفاع البول بشكل طبيعي وقد يلجأ الى قياس سرعة اندفاع البول بجهاز خاص لاستبعاد اي عيوب انسدادية في الجهاز البولي. العلاج يعتمد على تحديد سبب سلس البول أولا. وفي حال كونه من النوع السليم وهذا يشكل غالبية المرضى والذي يتحسن مع نمو الطفل وهنا يجب طمأنة الأهل وتنبيههم الى تجنب تأنيب الطفل وممارسة ضغوط غير مبررة واعطاء بعض التعليمات الخاصة للأهل لسرعة تحسن الطفل وطريقة تدريب الطفل على التحكم بالبول وهنا يجب ان يلعب الطفل دورا مهما في العلاج وذلك من خلال تشجيعه في حال كون فراشه جافا صباحا وتجنب الضرب والتأنيب في حال فشله في ذلك وبشكل عام يجب عدم اعطاء الطفل سوائل بعد وجبة العشاء او بعد الثامنة مساء ويجب على الأهل اخذ الطفل الى الحمام قبل النوم وايقاظ الطفل للذهاب الى الحمام اثناء نومه وتكرر المحاولة في حال استيقاظ الاهل مبكرا. ويجب كتابة ورقة خاصة تظهر الايام التي يكون بها الطفل جافا وتلك التي لم يتحكم بها بالبول ومكافئة الطفل في حال تكرار النجاح وفي حال فشله يجب ان يشرك الطفل بتغيير غطاء الفراش وتنظيفه لكي يحس بالمسئولية.. ونكرر هنا أهمية عدم ضرب الطفل على الاطلاق واهمية تقديم المحفزات في حالة نجاحه. العلاج الدوائي لا يلجأ له الا بعد سن الست سنوات وذلك لوجود فرصة كبيرة للتحسن التلقائي، ومن المركبات المستعملة الايمبرامين ويستعمل على شكل بخاخ وبجرعات خاصة يحددها الطبيب حسب درجة استفادة الطفل من العلاج ولفترة زمنية محددة تعتمد على استجابة الطفل، وبشكل عام خلال الاسبوع الاول يشاهد تحسن كبير للعديد من الاطفال ولكن في العديد من الحالات عند توقف العلاج يحصل تراجع احيانا. وفي حال وجود عيوب خلقية في الجهاز البولي فهنا يجب ان يتم اجراء التدخل الجراحي المناسب، اما في وجود التهاب في الجهاز البولي فان العلاج غالبا ما يكون سهلا ويسيرا. وقد يلجأ أحيانا الى استعمال اجهزة خاصة تنبه الطفل للذهاب الى الحمام وهذه الاجهزة تعطي نتائج ممتازة قد تصل اى 70% والتحسن الكامل يحتاج الى فترة قد تصل الى عدة أشهر ويجب استعمال هذه الاجهزة تحت الاشراف الطبي. د. محمد صفوان موصللي _ أخصائي طب أطفال ورضع في دبي