يعاني الكثير من الاشخاص من البدانة التي لاتقتصر تأثيراتها على الناحية الجمالية والنفسية وانما تطال الجسدية ايضا، حيث ترتبط البدانة بالاصابة بالعديد من الامراض كأمراض القلب والاوعية الدموية والسكري، والكولسترول، وبعض الاورام وغيرها من الامراض التي تهدد حياة الانسان. ولأن الرشاقة او التناسق البدني حلم الجميع لهذا نجد ان الكثير من الاشخاص البدينين يلجأون الى اتباع الحميات الغذائية التي قد تؤدي الى التخلص من الوزن الزائد ولكنها في الوقت ذاته تضر بالجسم. كثيرا ما تصادفنا بعض الجداول التي يشرح فيها نظام غذائي ما لتخفيف الوزن واول ما يشدنا في هذا النظام الغذائي ان تطبيقه يؤدي لتخفيض الوزن 10 ـ 15 ـ 20 كج خلال مدة شهر او شهرين كحد اقصى وهنا تكمن خطورة مثل هذا النظام اذ ان البعض يؤخذ بمثل هذه الارقام وينساق وراءها ويبدأ بتطبيق الخطوات الاولى منه ويفاجأ بعد فترة وجيزة ان الوزن بدأ بالانخفاض فعلا ولكن هناك بعض الوهن بدأ يصيبه وبدأ يشعر بالكسل ومن ثم بدأت بعض الاضطرابات تظهر وعندما يسرع لمراجعة الطبيب يفاجأ ان هناك فقر دم او اعراضا مرضيه بالمعدة او الامعاء وقد تنتقل هذه الاعراض لتشمل اجهزة اخرى في الجسم اكثر حساسية لذا ولكي نتمكن من الحكم على اي نظام غذائي يصادفنا لابد من معرفتنا لبعض البديهيات المتمثلة فيما يلي من نقاط: كمية البروتين اللازمة للجسم لا يمكن تخفيضها او التلاعب بها مهما كانت الاسباب، وكذلك الحال بالنسبة لكمية الفيتامينات والمعادن والاملاح اللازمة للجسم وكمية الدهون اللازمة للجسم يمكن تخفيضها للحد الادنى وفي بعض الحالات يمكن الغاؤها نهائي. كمية الكربوهيدرات اللازمة للجسم يجب حسابها حسب الخطة التي ستوضع من اجل تخفيف الوزن بما يتناسب وكمية الجهد المبذول خلال اليوم. هذه الكميات التي من المفترض تناولها خلال اليوم الواحد ينبغي توزيعها على مدار اليوم بحيث لا يقل عدد الوجبات عن ثلاث ومن الافضل ان تصل الى 5 ـ او 6 وجبات. اذا استطعنا تقسيم الوجبات الى 5 ـ 6 وجبات من الافضل ان يكون هناك وجبة واحدة خالية من البروتين لاعطاء المعدة والامعاء فرصة للراحة من هضم هذه المادة. من الافضل جعل الوجبات الاخيرة من اليوم خالية من الدهون وبالحد الادنى من الكربوهيدرات وغنية بالالياف وتحوي على الكمية اللازمة من البروتين. ان مقدرة جسم الانسان على هضم البروتين لا تتجاوز 20 ـ 30 ج كل ثلاث ساعات. تختلف الكمية اللازمة للجسم حسب المجهود الذي يبذله ويختلف ايضا بين المرأة والرجل وفقا لعمر المرء المراد حساب الكمية اللازمة له. من خلال معرفة هذه الملاحظات والتقيد بها والبحث عن تفاصيل كل نقطة يمكننا وضع برنامج غذائي معتمد على اسس علمية توصلنا الى الغاية المرجوة دون التعرض لأي مشاكل صحية ودون اية آثار جانبية للنظام الغذائي المطبق وبالتالي نكون قد بدأنا بالسير في الطريق الصحيح لتحقيق القوام السليم والصحة الجيدة والحيوية وليس هذا فحسب بل نكون قد بدأنا نعي كيف تعمل اجهزة الجسم وكيف نتعامل مع هذه الاجهزة للحفاظ على صحتها وسلامتها لتتمكن من القيام بعملها وعدم التعرض للامراض التي نسمع بها في هذه الايام. ولهذا تجنبا للمخاطر ننصح كل من يرغب بالتخلص من الوزن ان يستشير اولا اخصائي التغذية والطبيب، وان يلتزم بالارشادات، ويمارس المزيد من الحركة والتمارين الرياضية التي تنشط الجسم وتحافظ على لياقته. خالد عربش _ اخصائي تغذية وتربية بدنية