لا تتحفظ نيلوفر بازيرا في الحديث عن حظها السعيد الذي جعلها تعيش حياة مميزة خارج عالم القمع والكبت في أفغانستان. فلو أنها نشأت في البيت الأفغاني الاعتيادي، لما اتيح لها ابداً الذهاب الى المدرسة، ولما تمكنت من مغادرة بلد مزقته الحروب، كما فعلت مع عائلتها في عام 1989. ولما تعلمت اللغة الانجليزية او هاجرت الى كندا، حيث تعتبر عائلتها العائلة الافغانية الوحيدة في مقاطعة برونزويك. ولما حصلت على مؤهل جامعي أصلاً. ومن المؤكد ايضاً، انه لولا حسن الطالع لما اتيحت لبازيرا فرصة التمثيل في فيلم «قندهار» للمخرج الايراني محسن مخملباف والذي يحكي قصة صحفية كندية، من اصل أفغاني تحاول الرجوع الى وطنها الذي نفيت منه لكي تساعد شقيقتها المكتئبة التي تفكر بالانتحار على الهروب من الممارسات القمعية ضد النساء في أفغانستان. وتقول بازيرا «27 عاماً» التي تلعب دور البطولة في هذا الفيلم: «لم تكن فكرة الفيلم مبنية اصلاً على مناقشة المناخ السياسي في أفغانستان. لقد كان الهدف تقديم نظرة انسانية ثاقبة لمعاناة الناس العاديين هناك». وقصة الفيلم، الذي يعرض الان في اوروبا وكندا، مقتبسة من قصة بازيرا في الحياة الواقعية، والشقيقة المكتئبة هي صديقة لها تدعى دينا بعثت برسالة الى بازيرا عام 1998 تحدثها فيها عن متاعبها. وقد حظي الفيلم باعجاب النقاد، وفاز بجائزة في مهرجان كان السينمائي، لكن الاهم من ذلك كله بالنسبة لبازيرا أنه اسهم في جعل العالم يفهم المأزق الأفغاني ويتلمس التفاصيل المؤلمة في حياة الناس بلغة بصرية مؤثرة.