رغم ان التقارير التي أعدتها الشرطة البريطانية «سكوتلانديارد» تؤكد عدم وجود شبهة جنائية في وفاة الفنانة سعاد حسني وانها ماتت منتحرة بالقاء نفسها من شرفة شقة نادية يسري في الدور السادس في برج ستيوارت بلندن، فإن الدكتور بول كنابمان رئيس المحكمة المكلفة بالبحث الطبي والجنائي في تحديد مدى الاشتباه في أسباب الوفاة من عدمه كان له رأي مختلف تنشره مجلة «الاهرام العربي» القاهرية اليوم. القاضي البريطاني ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المجلة من داخل قاعة المحكمة لديه بعض الشكوك تجمعت من خلال قراءته لتحقيقات الشرطة ولاستجوابه الشهود حيث وجد تعارضاً في شهادة نادية يسري فهي عندما طلب منها ان تتذكر تفاصيل الحوار الذي دار بينها وبين الفنانة سعاد حسني يوم الخميس الحادي والعشرين من يونيو يوم وفاة سعاد، قالت نادية: تحدثنا قليلاً في ذلك اليوم، ولكنها كانت في غاية الاكتئاب، ولم تكن ترغب أبداً في العودة إلى مصر في ذلك الوقت، بسبب ضغوط الأسرة وخاصة زوجيها السابق والحالي، وهذا جعلها غير سعيدة ومكتئبة ، ثم تركتها وغادرت إلى دورة الكمبيوتر. وعندما عدت بسيارتي من دورة الكمبيوتر ليلة الحادث دخلت البوابة الخلفية كعادتي ثم غادرت السيارة ونظرت إلى أعلى فرأيت سعاد واقفة بالشرفة، ودخلت إلى المبنى وضغطت على زر استدعاء المصعد، وعندما دخلت الشقة ناديت يا سعاد فلم ترد علي وبحثت عنها في كل الغرف والحمام فلم أجدها، ودخلت إلى الشرفة التي كان بابها مغلقاً ورأيت تليفون سعاد «الموبايل» موجوداً على المائدة و«شبشبها» تحتها أمام الكرسي فلم يكن في مكانه الطبيعي بجوار المائدة، ولما نظرت من الشرفة وجدت الناس قد التفوا حول جثتها في فناء العمارة الخلفي، وكان المشهد مرعباً، ثم أجهشت نادية بالبكاء إلى حد النحيب وأبدى القاضي تعاطفه معها قائلا انه منظر مروع، وحاول تهدئتها ولم يطل في سؤالها ثم طلب منها مغادرة القاعة لحين استدعائها مرة أخرى، وعندما عرضت هذه الأقوال على مفتش المباحث عبر عن دهشته حيث انها قالت من قبل له انها دخلت المبنى دون ان تنظر إلى أعلى ومن ثم فهي لم تر سعاد في الشرفة، وأنها صعدت على السلم دون ان تنظر إلى المصعد، وهنا قال القاضي ان الشاهدة نادية تفتقد التركيز وهي شهادة غير كفء ووافقه مفتش المباحث. أما الشاهد الثاني وهو أحمد عز الدين حسني ابن أخو سعاد حسني فروى قصة مختلفة عما روته نادية يسرى حيث قال: التقيت بنادية في شقتها بعد الحادث وكانت دائمة البكاء وسألتها عن كيفية وقوع الحادث فأجابت بأن وسائل الإعلام هي التي قتلت سعاد وكررت العبارة مراراً، وانها ماتت على صدري في هذا الكرسي الذي كانت تجلس عليه وكأنها الوردة، وقلت لكن المعروف انها سقطت من الشرفة، لكنها نفت بشدة وأكدت انه سوف يرى الجثة عند اجراءات التعرف القانوني عليها سليمة تماماً بدون أية اصابة. وعندما استدعى القاضي نادية للمرة الثانية أكدت لقاءها بأحمد عز الدين الا انها نفت بشدة ان تكون قالت شيئاً مما جاء على لسانه وأكدت ان سعاد انتحرت بالقاء نفسها من الشرفة. التعارض في أقوال الشاهدين دفع القاضي إلى مناقشة التفاصيل الدقيقة مع «فيليب كويسا» ضابط المباحث وعضو فريق التحقيق في الحادث، وروى كويسا عارضاً للمرة الأولى مجموعة من الصور التي التقطت للشرفة، والغرفة الملحقة بها، فعندما دخل رجال الشرطة الشقة وجدوا كل شيء في مكانه دون أية مؤشرات ان شخصاً غريباً اقتحم الشقة، عثر على جهاز الموبايل و400 استرليني وبعض المجوهرات. وبما يتعلق بالشبكة التي كانت مثبتة حول الشرفة لمنع دخول الطيور عثر عليها مقطوعة، وقال كويسا انه لم يتم العثور في المكان على أي سكين أو مقص أو شيء يمكن ان يكون قد استخدم في قطعها. بالاضافة إلى ذلك هناك المذكرة التي قدمها عاصم قنديل محامي أسرة سعاد إلى الشرطة في التاسع من الشهر الجاري وقد زادت من شكوك القاضي مما دفعه إلى مناقشة مفتش المباحث في بعض الشواهد التي استندت إليها في التشكيك في طبيعة الحادث، وتشير المذكرة إلى سلسلة من المقالات نشرت في مجلة مصرية عقب الحادث وفيها قال الكاتب انه ربما يكون مفتاح الشقة كان لدى شخص آخر غير سعاد ونادية، وسأل القاضي مفتش المباحث انه لو صح ذلك فإنه من الممكن توقع جريمة قتل ووافقه المفتش فطلب القاضي الاتصال بالسلطات المصرية للتحقيق في الموضوع. على ان ما زاد من شك القاضي ايضاً الرواية التي راجت عقب الحادث عن واقعة المشادة الكلامية التي كانت مسموعة داخل شقة نادية يسرى بين رجل وامرأة قبيل دقائق من الحادث، وهي الواقعة التي رواها «عمر زهران» مخرج شبكة «ايه آر تي» نقلاً عن شخص يدعى «جورج سالم» يسكن في الشقة المقابلة. فأقوال سالم أمام الشرطة أكدت انه لم يكن موجوداً في شقته وقت الحادث. وتساءل القاضي مشككا: هل استطيع ان ادعي وأنا هنا الآن في المحكمة انني اعرف ما يدور في 10 داوننج ستريت مقر الحكومة البريطانية. ولا يزال الملف مفتوحاً حتى يحدد القاضي يوم الثالث عشر من فبراير المقبل موعد الجلسة المقبلة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: