عندما قال متعهد المشاريع كليف ستانفورد لزملائه في بداية التسعينيات انه يقترح تأمين النفاذ إلى شبكة الانترنت بكلفة متدنية لحواسيب المملكة المتحدة، قالوا له انه عمل مستحيل. واذا رأى في ردهم تحديا، انطلق عازما على تحقيق هدفه - واثبات خطأ المشككين - فجنى من المال «أكثر مما يمكنني انفاقه مدى الحياة» على حد قوله. فقد أحدثت شركة «ديمون انترنت» ثورة في قطاع الانترنت في المملكة المتحدة. وقد باع ستانفورد الشركة عام 1998 مقابل 66 مليون جنيه استرليني حصل منها على 30 مليونا، هي حصته من الصفقة. وقد كان النجاح المالي الهائل الذي حققه بمثابة الفرصة الذهبية التي تخللت مسيرة مهنية بدأها في مجال المحاسبة، وانتقل بعدها إلى تأسيس شركة للبرامج المعلوماتية «ايمباتوس». وقد تطورت الشركة لتصبح شركة «ديمون سيستيمز» بعد مرور بضع سنوات، فتحولت إلى شركة «ديمون انترنت» الرائدة عندما جاء بفكرة تقديم نفاذ للحواسيب إلى الشبكة. ولكن حياة الهروب في الفخامة بعيدا عن عالم الأعمال ليس من شيم التجار. فلم تكد تمضي بضعة أيام حتى أطلق مشروعا تجاريا آخر هي شركة «ريدباس انفستمنتس»، وهو مشروع رأسمال مغامر يؤمن الرساميل الأولية للابتكارات الواعدة الناشئة في المملكة المتحدة. يقول: أودعت المصرف 15 مليون جنيه لنفسي ولعائلتي وما سوى ذلك، وخصصت الملايين الـ 15 الأخرى لاطلاق شركة ريدباس. وفي الاسابيع الأربعة الأولى، حصلنا على حوالي 700 فكرة جديدة. كما تصلنا في هذه الأيام 4 أو 5 أفكار في الاسبوع. فالناس يرسلونها الينينا بواسطة البريد الالكتروني غالب الاحيان. ويجري فحص جميع الافكار على أساس المعايير التجارية وتطابقها مع ذهنية الشركة. ويرفض الكثير منها، والحق يقال ان بعض تلك التي رفضت ثبت لاحقا انها ناجحة. عندما يحصل ذلك يقول الآخرون احيانا: «ألا تعتقد انك أخطأت؟» لكن ستانفورد يرفض الشعور بالأسف. ويشرح ذلك قائلا: «انه ليسعدني ان ينجح الناس. فالنجاح الفردي بالنسبة إلي هو ما يجعل البلد ناجحا، ونجاح البلد هو ما يحقق الازدهار». وقد سبق وأظهرت لمسته الذهبية آثارها في بعض المشاريع التجارية المغامرة التي خاضتها ريدباس التي بدأت تكسب زخما في السوق اليوم. فشركة «ريدباس انترهاوس» تؤمن مراكز آمنة مجهزة بمكيفات مع اتصالات شاملة للبيانات وروابط للحواسيب، وهي تنتشر في كل أنحاء أوروبا. ويتحدث ستانفورد عن شبكته «ديتا هوتيل»، فيشير إلى انها «مجهزة بأقفاص من المعدن يمكنك وضع الحاسوب فيها، فلا يفقد داخلها قوته أو قوة اتصاله، ولا يتعرض لارتفاع مفرط في الحرارة أو للسرقة. ويستفيد كل موقع من ثلاثة مصادر منفصلة للطاقة ومصادر تلقيم متعددة تجعل كل فندق في صلب شبكة الانترنت الأوروبية». ومن المشاريع التجارية المغامرة ذات الطاقة الكامنة الهائلة أيضا نذكر مشروع «ريدباس سي. بي. دي»، وهي شركة رائدة تدرب المحترفين من خلال الانترنت، وهي ممارسة تعرف بالتطوير المهني المستديم. ويردف ستانفورد قائلا: «ان أطباء الصحة والاسنان على سبيل المثال، مضطرون الآن إلى العودة إلى مقاعد الدراسة كل عام للاطلاع على جديد التقنيات والتطورات، ونحن نتيح لهم القيام بذلك في عياداتهم أو منازلهم في الوقت الذي يناسبهم بدل وجود التفرغ مدة اسبوع والغاء مواعيد المرضى بداعي غيابهم. انهم يعملون على الشبكة مدة 30 دقيقة الى ساعة في كل مرة، ويسجل ذلك في اطار تطويرهم المتواصل. ويخضعهم النظام للامتحان ويسجل على الشبكة ما قاموا به، وصولا إلى منحهم شهادة تفيد بأنهم أتموا تدريبهم. وهذا مشروع آيل إلى الازدهار والانتشار، لان كل هيئة مهنية ستحتاج عاجلا أم آجلا نظام سي. بي. دي. وقد أصبح كليف ستانفورد، ولا عجب، أشبه بالعلامة على الانترنت، ويسهم بخبرته وطول باعه من خلال التحاقه بعضوية مختلف الهيئات، مثل مؤسسة مراقبة الانترنت، و«لندن انترنت اكستشاينج» المعدة للمساعدة في ضبط سوء استعمال الانترنت، واستحداث ممارسات مقبولة بالتعاون مع شركات أخرى تؤمن الاشتراك في شبكة الانترنت. كما انه عضو مشارك في المجلس الاستشاري المستقل، وهو مؤسسة البحوث حول السياسة المعلوماتية التي تدرس مفاعل التكنولوجيا على المجتمع. ولا تقتصر اهتمامات ستانفورد أبدا على الحواسيب. فقد توغل في ميادين مختلفة - منها الموسيقى وكرة القدم - وساعد في تطوير آلات نزع الألغام لانقاذ حياة الناس في البلدان التي تعاني بعد من ذيول الحرب القاتلة. وينعكس تفاؤله الثابت في قناعته بأن «ريدباس ميوزيك» قريبا ما تحتل المرتبة الأولى في تصنيف المملكة المتحدة لأفضل 40 أغنية، من خلال أغنية فريق الفتيات الذي أطلق عليه اسم «الفتيات وقت اللهو» اللواتي أثبتن مهارة مهنية وحنكة تجارية كسبتا تأييده ودعمه. ويكمن حيز كبير من فلسفته في اشراك الناس في الناحية التجارية لأعمالهم بحيث يستفيدون استفادة مباشرة من نجاحهم. فان اعضاء فريق «الفتيات وقت اللهو» الخمس جميعهن مخرجات لدى «ريدباس ميوزيك» وهن جميعا في العشرين من العمر ونيف. ومن المشاريع الفنية التي خاضها ستانفورد بطولات كرة القدم الوطنية «خمسة للجانب الواحد»، وهي حركة متنامية مازالت «ريدباس» ترعاها. كما ترعى «ريدباس» منذ ثلاث سنوات نادي شارلتون أثليتيك لكرة القدم الواقع جنوب لندن والذي أحرز تقدما جيدا في تصفيات كرة القدم الانجليزية. أضف ان ستانفورد، لاعب الشطرنج الشغوف يرعى مسابقة «ريدباس نوك آوت» السنوية في ساوثاند، شرق انجلترا، وهو حدث شعبي يستقطب عددا من كبار لاعبي الشطرنج الدوليين. كما يدعم مسابقة خيرية للجولف التي تستضيفها مدينة لاكالا في اسبانيا، ويذهب ريعها إلى مؤسسة «ريس دانيالز تراست» الخيرية للأطفال بالمملكة المتحدة. وقد حمل جني الثروات في الأعمال التجارية ستانفورد على مساعدة الآخرين ممن لم تعطهم الحياة الحظوظ المرجوة، ولا سيما أولئك الذين هدمت حياتهم الألغام التي تفسد الأرض في أماكن عدة من العالم خربت فيها النزاعات المساحات الطبيعية. فعندما قصد المخترع بوب فرينش شركة «ريدباس»، بداية العام 1999، حاملا تصميم جهاز لنزع الألغام مزودا بمخطط تجاري سليم، نجح في استرعاء انتباه كليف ستانفورد حيث جمع إلى الابتكار الاستدامة التجارية. يقول ستانفورد: «لقد أسسنا «ريدباس ال. ام. دي. اس» (نظام التخلص من الألغام) لجني الأرباح، لكنها ليست تجارة انتظر منها جني الكثير من المال. انما مردود الاستثمار في الارواح البشرية». ويردف: «في البوسنة أشخاص جياع في جوار حقول زراعية لا يمكنهم لمسها خوفا من وجود ألغام فيها. لسنا هنا لمجرد تفجير الالغام. بل اننا هنا لاحلال الامان في هذه الاراضي وتحويلها مجددا الى أراض زراعية». ويجري اختيار آلات «ريدباس» لنزع الألغام في حقول ألغام مجاورة لمدينة موستار، جنوب البوسنة، كما يعد تخطيطا لصنع نماذج اضافية تستعمل في مناطق أخرى من العالم.