احتفل مؤخراً اول سبعة توائم احياء بعيد ميلادهم الرابع فبعد المضاعفات الصحية التي تصاحب عادة الولادات المتعددة بدأ اطفال آل مكاوي اخيراً الاستمتاع بالحياة. ويستغرق الامر من بوبي مكاوي عشر ثوان فقط لمناداة اسماء اطفالها السبعة فقد حاولت الام في بادئ الامر مناداتهم بكلمة اطفال عندما تحتاج لاستدعائهم للجلوس على مائدة العشاء لكن المشكلة ان احداً منهم لا يأتي، فكل واحد منهم يعتقد انها تتحدث لاحد اخر غيره. ومنذ اربعة اعوام اصبحت بوبي وزوجها كيني الوالدين الفخورين لاول سبعة توائم في العالم وهم كيني، اليكسيس، ناتالي، كيلسي، نيشان، براندون وجويل. وقد حدثت في السابق حالات حمل بسبعة توائم ولكن لم ينتج عن اي منها سبع ولادات حية كان لجميع الاطفال فيها فرصة جيدة للبقاء على قيد الحياة. والحمل المتعدد محفوف بالعديد من المخاطر الصحية للأم والاطفال على حد سواء واجنه بوبي مكاوي السبعة لم يكونوا مستثنين من ذلك، فاثنان منهم مصابان بالشلل الرعاش وهو احد العواقب الشائعة للولادات المتعددة والذي يؤثر على الحركة ونشاط العضلات والنمو الادراكي. اذ ان نيشان مصاب بشكل من اشكال الشلل الرعاش يؤدي الى تصلب ساقيه بطريقة مفاجئة ما اثر على قدرته على المشي ولكن بعد تركيب دعامة او سناد معدني مقوم للساقين وعلاجه بحقن البوتوكس تعلم نيشان الوقوف الان ولكنه سوف يحتاج لسنوات من العلاج قبل ان يصل الى القوة الطبيعية للساقين اما واليكسيس فهي مصابة بشكل اكثر حدة من هذا المرض فهي تعاني من ضعف عام في عضلات الجسم كلها وحتى مؤخراً لم تستطع الحركة الا من خلال الحبو على بطنها، وتتلقى واليكسيس العلاج نفسه الذي تلقاه نيشان ويتوقع ان تتمكن من المشي في المستقبل. تقول بوبي ان قلبها ينفطر عندما ترى ابنتها تناضل وانها كانت وزوجها يودان ان ينجبا سبعة توائم اصحاء لكنها ارادة الله على حد قولها. وايمان آل مكاوي كان عاملاً حاسماً في نجاة التوائم السبعة فقد رفضت بوبي عروض الاطباء لخفض عدد الاجنة الى رقم يسهل التعامل معه لاقناعها التام بأن الرب منحها سبعة توائم وانه سيمنحها ايضاً وسيلة للتكيف مع هذا الامر. وقد التزم بوبي وكيني بهذا الموقف حتى عندما اصبحت التحديات التي واجهها مع نيشان واليكسيس اكثر حدة. وفي الشهر الماضي قيل للزوجين بأن اليكسيس مصابة بديسبراكسيا وهي الحالة التي تحدث عندما تكون المسالك العصبية الواقعة بين الفم والمخ لم تكتمل اثناء وجود الجنين في الرحم، ما يجعل صعباً على الطفل اصدار الاصوات بصورة سليمة فيكون نطقه للكلمات ضعيفاً. وتعلق بوبي بأنها لم ترغب في سماع ذلك من الاطباء مضيفة ان التحدي البوني يسهل التغلب عليه اكثر من التحدي العقلي. وقد تلقت اليكسيس علاجا عن مشاكل النطق واظهرت تحسناً فمع الممارسة المتواصلة فان الديسبراكسيا يمكن ان ترغم مخها على انهاء العمل الذي بدأ في الرحم وهو على ما يبدو انه يتحقق بالفعل. وتقول بوبي ان تغيرات ايجابية كثيرة طرأت على اليكسيس فلغتها وفهمها للأمور تطورت الى حد كبير خلال السبعة او الثمانية اشهر الماضية. اما بقية التوائم الخمسة فلم يتعرضوا لأية اعاقات او مشاكل في النمو، ولكن لانهم ولدوا قبل سبعة اسابيع من موعد ولادتهم المفترض فإن الجهاز الهضمي لناتالي لم يكن ناضجاً الى حد كامل فعانت بالتالي من ارتجاع حاد في المعدة وهي الحالة التي تجعلها تتقيأ طعامها بصفة مستمرة، وذلك اضطرها في الثلاثة اعوام الاولى من حياتها الى التغذي عبر انبوب موصل بمعدتها. ومع الوقت شفيت ناتالي والان فإن جهازها الهضمي قد نضج الى درجة تستطيع تناول الطعام بصورة طبيعية. وجويل عانى من بعض نوبات التشنج في شهوره الاولى والحالة عاودته الصيف الماضي عندما كانت العائلة في رحلة سفر. والان هو يأخذ ادوية تسيطر على الحالة. وذلك يعني ان لآل مكاوي خمسة اطفال يستطيعون الجري والقفز واثنين يحبوان في كل مكان. كيني والد التوائم يشبه مسألة رعاية التوائم السبعة بحالة من الجري واللهاث المستمرين. فمنذ ان بدأوا في المشي فإنه وزوجته اصبحا يناضلان للحاق بهم سيما وان عددهم يفوق عدديهما. وقد استجابت امريكا لنبأ ولادة التوائم السبعة الاحياء بكرم شديد فقد تلقى الزوجان مجاناً سيارة باص بأحد عشر مقعداً اضافة الى اكثر من مئة الف حفاض اطفال، ومنزل مشيد وفقاً لمواصفات معينة تبرع به عمال البناء في مدينة كاديلاك، بولاية ايوا حيث يقيم الزوجان. وقد تحول المنزل الى ملعب مغامرات للاطفال السبعة ما يسبب المزيد من القلق للوالدين المجهدين بصفة دائمة. فقد كسر جويل مرة اصبعه اثناء محاولته اداء حركة الشقلبة البهلوانية في المطبخ كما اكتشف الوالدان براندون يتسلق خارج نافذة السلم وعثر احد الجيران في احدى الليالي على كيني الصغير وهو يتجول في حديقته بعد ان تمكن بطريقة ما من فتح الباب الامامي للمنزل ودخول منزل الجار. ومثل هذا النوع من الحوادث تقليدي ومتوقع من الاطفال الصغار ومسألة مراقبة طفل واحد بصفة دائمة هو امر مرهق فما بالك اذا كانوا سبعة وبأعمار متشابهة؟! ولا شك ان آل مكاوي شعروا وادركوا مدى صعوبة المهمة الملقاة على عاتقهم. وكيني الذي عمل على زيادة دخل الاسرة بالقاء محاضرات في موضوع الابوة عبر انحاء الولايات المتحدة اثار جدلاً كبيراً مؤخراً عندما اعترف بانه يضرب احياناً اطفاله. وكونه مسيحيا ملتزماً فانه على حد قوله يؤمن بتعاليم الانجيل التي تقول ان عدم استخدام العصا يفسد الطفل. يقول كيني انه يعلم ان الضرب ليس بالامر المقبول اجتماعياً وانه سمع من الكثير من الناس ان ضرب الاطفال هو نوع من الاساءة لهم اذا كان حاداً لكنه يقول انه لا يلجأ للضرب المؤلم وانه يفعل ذلك بشكل معتدل. ويضيف كيني انه تلقى ضرباً حينما كان طفلاً وان ذلك احد افضل الطرق لتعلم عواقب السلوك الخاطئ. والاهتمام المتزايد الذي قوبلت به تعليقات كيني اظهرت للزوجين المدى الذي يشعران فيه بانهما تحت الاضواء وهي التجربة التي وضعت المزيد من الضغوط على علاقتهما الزوجية. والطلاق هو امرشائع بين الازواج والزوجات الذين ينجبون توائم متعددين. ورغم ان آل مكاوي لم يصلا الى حد التفكير في الانفصال لكنهما يعرفان انهما بحاجة لمراقبة صحة علاقتهما بصفة دائمة. وقد اصبح كيني مستاءً او ساخطاً على وجه خاص في مطلع العام الجاري بعد ان امضى عامين في المنزل كأب متفرغ لرعاية اطفاله وشعر انه بدأ يفقد احساسه بهويته. يقول كيني: «لقد شعرت فقط برغبة في الخروج من المنزل وفعل الاشياء التي يقوم بها الآباء العاديون كالذهاب الى العمل في صباح كل يوم، وبدلاً من التصدي لوجهة النظر التقليدية او الرجعية تلك حثت بوبي زوجها على الخروج والبحث عن عمل. ويعمل كيني الان لنصف دوام في مصنع معادن مجاور للمنزل ويقول الزوجان ان التغيير هذا جعل علاقتهما سعيدة بشكل اكثر عن السابق. وتشرح بوبي ان عمل زوجها الجديد سمح لهما برؤية احدهما الاخر كفردين انجبا هؤلاء الاطفال لانهما مغرمان جداً ببعضهما. ويدرك آل مكاوي انهما سيقابلان الكثير من التحديات في المستقبل فبعض المشاكل المتعلقة بالنمو والتي تصيب التوائم المتعددين لا تظهر الا بعد بلوغهم سن السادسة او السابعة وبالتالي فإن الزوجين سيظلان في حالة ترقب دائم. ومع ذلك فحتى في اكثر ايامهما المضنية لا يندم آل مكاوي على انهما اسسا واحدة من اشهر العائلات في العالم. تقول بوبي ان مشاهدة التوائم السبعة وهم يلعبون ويمرحون معاً هو امر غاية في الروعة فهم يمتلكون طرقهم الخاصة في التحدث مع بعضهم وابتداع الالعاب وهو ما لا ترغب اطلاقاً ان تفوتها مشاهدته. ابتسام احمد