توقع «يورج» ان يذهب الى السجن عندما ألقت الشرطة القبض عليه لحيازته المخدرات. الا ان المحكمة احالت الشاب البالغ 21 عاماً من العمر الى مركز طبي كمقيم لمعالجة ادمانه على الكوكايين منذ خمس سنوات. يورج استفاد من قانون جديد في البرتغال يلغي عقوبة السجن لحيازة او استعمال كميات ضئيلة من المواد المخدرة. ويحال المتهم الى لجنة خبراء لتقديم المساعدة له. وقد استبدلت احكام السجن بالمشورة الالزامية او المعالجة وربما قضاء فترة من الخدمة الاجتماعية او دفع غرامة قدرها 30 ألف اسكورو اي ما يناهز 130 دولاراً. وتتألف لجنة الاستشارة عادة من خبير نفسي وعامل اجتماعي ومستشار قانوني، ومهمتها اتخاذ قرار بالاجراء الذي يجب اتباعه. وتتعرض الطريقة الجديدة هذه لمعارضة شديدة، خاصة من القادة السياسيين المحافظين الذين يقولون ان التساهل يجذب «سياح المخدرات» الى البرتغال. ويقول باولو بورتراس، زعيم الحزب الشعبي المحافظ: «اننا نقدم الشمس والشواطيء والمخدر الذي تفضله»، للسائح. ان تركيز الشرطة على المهربين بدلاً من متعاطي المخدرات يعني ان حكومة البرتغال الاشتراكية اخذت تنضم الى البلدان الاوروبية التي تتبع سياسة معاملة مستعملي المخدرات كضحايا يحتاجون الى مساعدة بدلاً من معاقبتهم. ويقول دانيللو بالوتا الخبير القانوني في مركز مراقبة المخدرات والإدمان التابع للاتحاد الاوروبي ومركزه لشبونة، ان المبدأ الذي تعمل به اوروبا هو «المعالجة بدلاً من المعاقبة لحيازة المخدرات من أجل الاستخدام الشخصي». ان اسبانيا وإيطاليا لا تحبسان الأفراد الذين يلقى عليهم القبض لحيازتهم مخدرات للاستعمال الشخصي. وألغت اللوكسمبورج عقوبة السجن لحيازة الماريوانا. وفي 24 نوفمبر الماضي اقترح وزير الداخلية البريطاني اعتبار حيازة الماريوانا «مخالفة لا تستدعي الاعتقال». والقوانين في فرنسا وبلجيكا تجعل السجن «آخر العلاج» لمستعملي المخدرات، فيما يقول بالوتا ان ألمانيا والنمسا تمارسان هذا المبدأ أصلاً. والمعروف ان السلطات الهولندية شرعت الماريوانا ووجهت جهود المكافحة ضد المخدرات القوية. يورج وصل الى لشبونة قبل ثلاث سنوات من أنجولا، المستعمرة البرتغالية السابقة، للإقامة مع والدته هنا، وكان يأمل ان يساعده الانتقال على التخلص من إدمانه على تعاطي المخدرات القوية، ولكنه يقول انه «عاد الى عادته القديمة» فور تعرفه على أصدقاء جدد. وبعد اعتقاله في سبتمبر الماضي أمضى يورج اكثر من اسبوع في مركز المعالجة قبل ان يعود الى منزل والدته للبقاء بعيداً عن اصدقائه المدمنين ويتوجب عليه ان يعود الى المركز بصورة دورية منتظمة. ويقول فيتالينو كاناس مخطط سياسة المخدرات لدى الحكومة ان البرتغال لديها اعلى مستوى لاستعمال المخدرات الخطرة في اوروبا. وليست هناك احصاءات دقيقة إلا ان الدوائر الحكومية تقدر ان عدد مدمني الهيروين يتراوح بين 80 و90 ألف مدمن، اي حوالي واحد في المئة من مجموع السكان. ويرفض كاناس الانتقادات التي توجه الى سياسة اطلاق حرية المخدرات، ويشير الى ان المخدرات لاتزال محرمة، وانه اذا كانت طريقة المكافحة قد تغيرت فان الحكومة مصممة على القضاء على استعمال المخدرات. ويضيف كاناس ان الشرطة مخولة باعتقال الأجانب الذين يتعاطون المخدرات المحظورة، بما فيها الحشيشة، واحالتهم الى اللجنة الاستشارية مثلهم مثل أي مواطن برتغالي. عن اسوشيتدبرس