اذا كنت قد تعبت من المنتجعات ذات أماكن الإقامة «المتوسطة» الجودة من مستوى خمسة نجوم، فثمة شركة بريطانية للسياحة تتكفل بأن تكون عطلتك من مستوى رفاهية الملوك. وتعامل شركة هامشير اند كورتولد زبائنها مثل الملوك ـ وبالتحديد كأنهم الملكة اليزابيث الثانية ـ مقابل ما يدفعونه طبعاً. والحقيقة ان الشركة لا توظف سوى أشخاص سبق وان عملوا لدى افراد العائلة الملكية البريطانية، من السائقين الى الخدم والمساعدين، فضلاً عن أنها تفصل المعاملة الملوكية هذه حسب رغبات الزبون في عطلته. ويقول أحد الشريكين دومنيك هامشير، الذي كان المساعد الشخصي لدوق كنت، ابن عم الملكة اليزابيث: «لقد اعتنينا بما نعتبره أشهر عائلة في العالم، والان علينا ان نعتني بالناس. وهذا هو رأس مالنا الرئيسي». والشيء نفسه قاله الشريك الاخر سام كورتولد الذي كان بدوره المساعد الشخصي للأمير فيليب زوج الملكة. شعار الشركة هو «ممنوع كل ما هو اعتيادي». وقد أكد اشخاص شاركوا في عطلات سابقة قول هامشير انه «يقدم الأفضل للزبائن المميزين». اذا كنت تود زيارة بعض أعظم الحصون والعزبات في انجلترا واسكوتلندة، يقدم لك هامشير وكورتولد زيارات تتضمن الإقامة في غرف خاصة في تلك الحصون ومآدب عشاء انيقة مع أصحابها الارستقراطيين. وهل تحب الفن؟ يستطيع الثنائي ان يؤمن لك جولة خاصة لأروع صالات عرض الأعمال الفنية في بريطانيا. او لعلك تفضل الرياضة. ما قولك بشوط من الجولف في احد الاندية الخاصة في اسكوتلندة، وقد تزيد ان تجرب صيد طيور التدرج في أحد المناورات «العزبات» الانجليزية. وهل تريد تذكرة لحضور نهائيات كأس ويمبلدون لكرة المضرب، او مباريات بطولة كأس بريطانيا في كرة القدم، شرط الجلوس في الصفوف الاولى من المنصة الرئيسية؟ اي شيء ممكن، وكل شيء متوفر. ويقول هامشير: «نحن لا نعد بشيء ولكننا تمكنا من توفير كل ما طلب منا حتى الان». والواقع ان «تدليع» يبدأ منذ اللحظة التي يطأ فيها الزبون القادم ارض المطار فهناك مساعد ـ وهو احد ثلاثة مساعدين في كل جولة سياحية ـ موجود لمرافقتك الى سيارتك ذات السائق. وهي استأجرت من الشركة نفسها التي يعتمد عليها آل ويندسور، العائلة المالكة. وفي طريقك الى محل اقامتك ـ على الأرجح فندق كلاريدج الادواردي الذي يعتبر احد افخم الفنادق في العالم ـ هناك سيارة اخرى منطلقة امامك وهي تقل حقائب امتعتك. وفور وصولك يكون مدير الفندق بانتظارك للترحيب بك ويعرض عليك برنامجاً لجولة سياحية وخطه الهاتفي المباشر. وعلى الزبون ان لا يحمل نقداً في جيبه ـ وان لا ينظر الى الساعة. الحقائب توضب، وتفتح والألبسة تلف ـ كل قطعة على حدة ـ بورق ناعم. والألبسة الخاصة سواء الجزمات اللازمة لزيارة الريف البريطاني الماطر، او التنورة الرجالية الواجبة لحضور المناسبات الخاصة في اسكوتلندة ـ تظهر بسحر ساحر في خزانة الغرفة في اليوم التي تريد استعمالها ـ وهي بأحجام صحيحة مع قياساتك البدنية. تنظم العطلة بدقة متناهية مقدماً لكي يمضي كل شيء على ما يرام. ليس هناك الكثير او القليل مما ينبغي عمله، والمساعدون يراقبون الزبون عن كثب ولكن بشكل غير متطفل، وهم مدربون منذ ايام عملهم في القصور الملكية لفهم لغة الجسم فيتدخلون في اللحظة المناسبة عندما يتحول حديث ما الى جدل سمج او محرج. مثل هذا الكمال في توفر الخدمة يحتاج الى وقت وتخطيط. ويقول هامشير انه ينبغي الحجز قبل ثلاثة اشهر لقضاء عطلة تشتمل على الخدمات الكاملة. ويبدأ الاتصال بالبريد الالكتروني. واذا كان الزبون المحتمل مترددا بسبب الاجور ـ تكلف الخدمات ما يتراوح بين 2500 و6000 دولار في اليوم غير نفقات السفر والاقامة والوجبات وحضور المناسبات ـ لا يتوانى هامشير عن السفر لمقابلة الزبون وجاهيا ليعرض عليه الخيارات المتوفرة. ويقول هامشير: «يعرف البعض ماذا يريدون، والبعض لا يعرفون. وثمة من يريد ان يجرب الخدمة». وبعد ذلك يعود هامشير الى لندن ليجري اتصالاته مع مراجعه المحلية ووضع برنامج تمهيدي يتضمن «التكاليف قابلة للحساب» ـ كل شيء ما عدا بعض النفقات الصغيرة غير المتوقعة. وفور انجاز الحسابات ودفع المقدم، يبدأ العمل الحقيقي. ويصف هامشير الذي كان في السابق عضوا في «الحرس الاسكوتلندي» وهي وحدة عسكرية مسئولة عن حماية العائلة المالكة ـ المرحلة التالية بأنها «استكشاف» وهو مجموعة من أعمال البحث والتمهيد من اجل اعداد العطلة بدقة عسكرية. الا ان العطلة هنا ليست بإشراف الرقيب العسكري المدرب. بل ان الاثر هو اقرب بالخادم الخاص الذي يتوقع ويتصرف قبل ان يعي سيده ماذا يريد. يقول هامشير: «هناك اشياء صغيرة يجب القيام بها حتى التعرف الى المكان الذي توجد فيه المراحيض. وكل شيء مرتب لكي لا يجد الزبون نفسه الى اين يجب ان يتوجه وماذا عليه ان يفعل». برباره ابرلاين التي جاءت من فيلادلفيا لقضاء عطلة، تقول: «يتمتع الخدم بمقدرة خيالية للظهور فجأة عندما تحتاج اليهم، ثم الاختفاء عندما لا تعود هناك حاجة. وعندما تود الذهاب الى مكان ما تظهر سيارة بقدرة قادر لكي تنقلك».
