لم يكن أحد يستطيع أن يتمنى مجموعة أقوى ولا أفضل من الممثلات اللواتي ترشحن لجوائز الأوسكار في السنة الماضية، وتقدمتهن بالفوز في النهاية جوليا روبرتس تتبعها منافساتها المهيبات لورا ليني وايلين بورستين وجوان الن. وإذا لم تحدث مفاجأة بشكل أداء بارز وملفت من الآن حتى نهاية العام، ستقفز أي من المتبقيات من موسم 2000 الى موقع الطليعة في الموسم الحالي الذي تبدو فيه مجموعة الممثلات الرئيسيات شحيحة. ولا يعني ذلك القول ان أفلام هذه السنة لم تنتج نجمات وبطلات شاشة رائعات. وكل ما في الأمر ان معظمهن لسن من النوع الدراماتيكي الذي تنجذب نحوه تقليدياً «أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة» التي تختار الفائزين بجوائز الأوسكار. ولا يستبعد ان تجعل قلة المتنافسات في فئة أفضل ممثلة هذه الفئة أكثر حيوية في موسم الجوائز المقبل لأنه سيفتح الأبواب امام نجمات مغمورات نسبياً ظهرن في أفلام مستقلة «اي تلك التي تصنع من قبل جهات غير منتمية الى الاستوديوهات المشهورة» والأفلام الدرامية وبعض الأفلام الاجنبية، بل وحتى أفلام الكوميديا او الموسيقية التي لا تأخذها الأكاديمية بعين الاعتبار عادة. تقول الممثلة نيكول كيدمان ان فيلم «مولان روج» اتاح لها الفرصة لتغني وترقص على الشاشة، ومتى تحين لك فرصة كهذه؟ انه شيء رائع فعلاً. كيدمان هي من الممثلات اللواتي يحتمل ترشيحهن للأوسكار، لدورها في فيلم «مولان روج» الموسيقي، وكذلك في فيلمها الآخر بعنوان «الآخرون» الذي تؤدي فيه دور أم بريطانية تواجه زائرين جاءوا من عوالم أخرى. وتبدو سيسي سباتشيك ـ التي ترشحت للأوسكار خمس مرات وفازت بجائزة لدورها في فيلم «ابنة الفحام» في الثمانينيات انها محبذة للترشيح مرة اخرى لدورها كأم حزينة ومضطهدة في فيلم «في المخدع». وكذلك تتمتع الممثلة الاسكوتلندية تيلدا سوينتون، المجهولة نسبياً عند جمهور السينما الأمريكي لدورها في فيلم «النهاية البعيدة» الذي تلعب فيه دور ربة بيت امريكية تواجه تهديداً وعليها في الوقت نفسه ان تتخلص من جثة رجل تعتقد ان ابنها قتله. وقد تخوض المرشحة السابقة كيت بلانشيت سباق الترشيح مجددا للفيلم الدرامي عن الحرب العالمية الثانية «شارلوت جراي»، وهو ليس فيلماً باهراً. إلا أن لبلانشيت حضوراً راقياً فيه. والاحتمال الاخر هو ترشيح هال بيري التي قدمت أداء متقناً في فيلم «حفل الوحش» في دور زوجة قاتل محكوم تنشيء علاقة مع احد جلادي زوجها. وتبقى جوليان مور المرشحة مرتين سابقاً رقماً مجهولاً لدورها في فيلم «شبينج نيوز» الذي لم يعرض على النقاد السينمائيين «حتى كتابة هذه السطور». وقد تفوز ميشيل فايفر بترشيحها الرابع لجائزة الأوسكار لدورها كمحامية بارعة في فيلم «أنا سام» والذي يلعب فيه شون بن دور رجل مختل عقلياً يكافح من أجل الحصول على الوصاية على ابنته. وتقول فايفر: «حقيقة لا أفكر بأمر الترشيح لأنني لا أعرف، ولا أعرف في أي اتجاه تهب الرياح في ذلك المجال. وكل ما أستطيع قوله إنني فخورة بالفيلم الذي كان اختباراً لي على مختلف المستويات. ولا يسعني إلا أن أتمنى أن توفر كل أفلامي خبرة في هذا النوع. ولو حدث ذلك فلن تكون هناك حاجة لجائزة أخرى». وقد يكون لدى هيلاري سوانك التي فازت بجائزة افضل ممثلة في العام 1999 لدورها الانطلاقي في فيلم «الفتية لا يبكون» حظ الترشيح من جديد لدورها في فيلم دراما الأزياء «قضية القلادة». انه فيلم بين بين، الا أن هيلاري سوانك تقدم فيه أداء شيقاً قد يلفت انظار مانحي الجائزة لدورها المعاكس تماماً للدور الذي لعبته في الفيلم الأول. وتقول هيلاري: «قرأت في الصحف ان همسات الاوسكار قد بدأت، والناس يقولون لي أنني سأرشح مرة أخرى. هذا لطف منهم والواضح انه يعني انهم يتواصلون مع شخصيتي. إلا أنني لم اعد أترك أي شيء في حياتي للتكهن. وستعلن ترشيحات الأوسكار في 12 فبراير المقبل ويعلن الفائزون وتوزع الجوائز عليهم في 24 مارس المقبل. تبدو فئة أفضل ممثلة التي تفتقر الى التمثيل القوي الذي تميز به موسم السنة الماضية مشرعة الأبواب والنوافذ هذه المرة. وهذا سيدفع الى الخليط متنافسات غير معهودات من المستوى الذي لاحظ له في مواجهة جوليا روبرتس في فيلم «ارين بروكوفيتش» ولورا ليني في «يمكنك الاعتماد علي»، وايلين بورستين في فيلم «مرثية حلم» وجوان الن في «المرشح». وقد كانت جولييت بينوش المرشحة الخامسة في السنة الماضية لدورها في «شيكولا»، غير انها لم تكن من مستوى المرشحات الاربع الاخريات. ويقول توم اونيل الذي يدير موقعاً لجوائز الوسائط الترفيهية على الانترنت ومؤلف كتاب «جوائز السينما» ان السنة الماضية كانت من السنين النادرة التي كانت تحتل فيها إحدى الممثلات الطليعة في السباق للترشيح «جوليا روبرتس» التي كانت لا تقهر». وفي الناحية الاخرى، قد تكون فئة جائزة افضل ممثل مثقلة هذه السنة بذوي الأسماء الكبيرة الرنانة من الفائزين والمرشحين، ومنهم دنزيل واشنطن في «يوم التدريب» وكيفين سبيسي في «شينج نيوز» وتوم كروز في «سماء بلون الفانيلا» وشون بن في «ذهن متألق». وينبغي ايضا ان نحسب حساب ويل سميث لدوره الرئيسي في «علي». وهناك احتمالات ترشيح اخرى لجائزة افضل ممثلة في هذا الموسم الخالي من البريق والألق ـ مع الاعتراف بأن الاحتمال بعيد لبعضهن: ستوكرد تشانينج في دور مديرة تلعب لعبة مسائية مع أحد المساعدين في «نشاط الغرباء». وجودي دنتش الفائزة بجائزة افضل ممثلة مساعدة في «شكسبير عاشقا» في دور ايريس مردوك في «ايريس» الذي يلقي نظرة قاتمة عليها كمريضة مصابة بمرض الزهايمر، والممثلة الناشئة اودري طاوتو كبطلة رشيقة ومتوترة مثل اودري هيبورن في الفيلم الفرنسي «ميلي»، وشارلوت رامبلينج في دور امرأة في حالة النكران المخيف حول وفاة زوجها في فيلم «تحت الرمال» باللغة الفرنسية مع بعض الحوار باللغة الانجليزية، وناومي واطس في دور نجيمة طموحة في فيلم «مولاند درايف» القاتم الذي أخرجه دافيد لينتش، وثورا بيرتش في دور مراهقة ثائرة في «عالم الاشباح» ورينيه زيلويحر في دور كوميدي كشاعرة رومانسية فاشلة في «مذكرات بريجيت جونز». كل هاته الممثلات لهن سلبياتهن التي قد تؤثر على حظوظهن بالترشيح، ولكن لهن بعض الحسنات ايضا. فراملينج، مثلاً قد تلقى بعض التأييد من أعضاء الأكاديمية كممثلة محترفة وعريقة لم يسبق ان رشحت من قبل، الا أن كثيرين لم يشاهدوا فيلم «تحت الرمال». فضلاً عن ان الأفلام المصورة باللغات الاجنبية غير محبذة كثيراً «هناك استثناءات، فقد فاز روبرتو بينيني بجائزة افضل ممثل في 1998 لدوره في فيلم «الحياة جميلة» مثلما رشحت فرناندا مونتينجرو لجائزة افضل ممثلة في العام نفسه في «المحطة المركزية». وتعاني طاوتو من سلبية اللغة الاجنبية نفسها، غير ان فيلم اميلي احرز نجاحاً في الولايات المتحدة، والمصوتون على الجائزة يحبون الوجوه الجديدة احياناً، كما اثبتت هيلاري سوانك قبل سنتين. ولا ريب في ان دور برجيت جونز الذي لعبته رينيه زيلويجر كان من أروع وأمتع الأدوار هذه السنة، غير ان الأدوار الكوميدية لا تحظى باهتمام كبير في مواسم الأوسكار. ووضع جودي دنتش هو النقيض التام فهي تلعب في فيلم محزن ومؤثر الى درجة انه قد ينفر منه أعضاء الاكاديمية. ولعل واطس وبيرتش هما الأبعد احتمالاً للعبهما في أفلام غريبة جداً على أذواق اعضاء الاكاديمية. وهذا فضلاً عن أن شركة يونيفرسال فوكس تسعى لترشيح نجوم «مولاند درايف» لجوائز فئة الممثلين والممثلات المساعدين، مع أن مصوتي الاكاديمية لهم حرية التصويت لواطس اما لفئة افضل ممثلة او افضل ممثلة مساعدة. وحتى كيدمان التي قدمت اثنين من أفضل الأدوار هذه السنة، تواجه عقبات محتملة في طريق ترشيحها. فكثيرون اعجبوا بفيلم «مولان روج» غير ان البعض اعتبره فيلماً مبالغاً فيه وفوضوياً. أضف الى ذلك ان روايات الأشباح مثل رواية «الاخرون» تاريخها ليس مجيداً مع الأكاديمية، ربما باستثناء فيلم «الحاسة السادسة». وتواجه نيكول مأزقاً اخر: «هل سيميل المصوتون نحو هذا الفيلم او ذاك، مما يعني تبدد الأصوات وضياع الفرصة على الفيلمين معاً؟ كيدمان نفسها ترفض ان تختار الفيلم الذي نفضله، وتقول: «لا أصدق ان مثل هذا السؤال يطرح علي، لأنني لا أصدق ان لي فيلمين احبهما فعلاً في الميدان. انني افكر كممثلة ولا أستطيع ان اقول انني أحب «مولان روج» او الفيلم الاخر. انني شديدة الامتنان للعبي الدورين معاً.