من الكلمات التي يخطئ بعد المتحدثين في ضبط حروفها، اسما الزمان والمكان، وهما اسمان مصوغان لزمان وقوع الفعل أو مكانه، والخطأ الشائع في نطقهما ينحصر في «عين» الاسم التي هي «عين» الفعل الذي أخذ منه، حيث نسمع بعضهم يقول ـ مثلاً ـ في اسم مكان عرض الكتب أو السلع: معرض «بفتح الراء» وهذا خطأ صوابه: معرض «بكسر الراء» ويقولون في اسم مكان هبوط الطائرة أو الطائر: مهبط «بفتح الباء» وهذا خطأ، صوابه: مهبط «بكسر الباء». والقاعدة في صوغ اسمي الزمان والمكان سهلة، ومراعاتها كفيلة بتجنيبنا أي خطأ فيهما وتتخلص فيما يلي: أولاً: وزن مَفْعَل «فتح العين»: أ ـ يصاغ اسما الزمان والمكان على هذا الوزن، من الفعل الثلاثي الصحيح (أي الخالي من أحرف العلة) إذا كان عين مضارعه مفتوحة، نحو «مشهد» (بفتح الهاء) لأن الفعل المضارع «يشهد» (بفتح الهاء)، نحو «مأمن» (بفتح الميمين) لأن المضارع «يأمن» مفتوح الميم، ومن ذلك قول المثل: «من مأمنه يؤتى الحذر»، ونحو «منهل» (بفتح الهاء) لأن المضارع «ينهل» مفتوح الهاء، كما في قول الشاعر: لا تعجبوا ان كثرت حوله فالمنهل العذب كثير الزحام ب ـ يصاغ اسما الزمان والمكان على هذا الوزن، أي مفعل بفتح العين، من الفعل الثلاثي الصحيح الذي عين مضارعه مضمومة نحو «مخرج» لأن المضارع «يخرج» مضموم العين أي الراء، كما في قوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا» ونحو «مقتل» (بفتح التاء) لأن المضارع «يقتل» مضموم التاء، كما في قول المثل: «مقتل الرجل بين فكيه» ونحو «مقعد» (بفتح العين) لأن المضارع «يقعد» مضموم العين، ومن ذلك قول المثل: «لا يجد في السماء مصعداً، ولا في الأرض مقعداً». جـ ـ يصاغ اسما الزمان والمكان على وزن مفعل (بفتح العين) من الفعل الثلاثي الناقص (أي المعتل الآخر) نحو «مجرى» من الفعل «جرى» المعتل الآخر بالياء، كما في قول الشاعر: لقد جرى الحب مني مجرى دمي في عروقي ونحو «مشتى» من «شتا يشتو» و «ملهى» من «لها يلهو»، و «مرأى» من «رأى يرى»، كما في قول الشاعر في وصف محبوبه: وأبدى لنا من دله وجبينه ومنطقه، ملهى، ومرأى، ومسمعا ثانياً ـ وزن مَفْعِل (بكسر العين): أـ يصاغ اسما الزمان والمكان على هذا الوزن (مفعل بكسر العين) من الفعل الثلاثي الصحيح إذا كان مضارعه مكسور العين، نحو «مجلس» من «يجلس» (بكسر اللام) و «معرض» من «يعرض» (بكسر الراء)، و «منزل» من «ينزل» (بكسر الزاي)، ومن ذلك قول الشاعر: كم من منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل ب ـ يصاغ اسما الزمان والمكان على وزن «مفعل» (بكسر العين) من الفعل الثلاثي المعتل الأول أي الفاء، نحو «موعد» من الفعل «وعد» المعتل الأول بالواو، كما في قول الشاعر: عرف الحبيب مكانه فتدللا وقنعت منه بموعد فتعللا ونحو «موضع» من الفعل «وضع» كما في قول الشاعر: ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر، كوضع السيف في موضع الندى ونحو «مورد» من الفعل «ورد» كقول الشاعر: رشأ قد اتخذ الضوع كناسه والقلب مرعى والمدامع موردا ثالثاً: وزن اسم المفعول (بضم الميم الأولى وفتح ما قبل الآخر): يصاغ اسما الزمان والمكان من غير الفعل الثلاثي، على وزن اسم مفعوله نحو «مجمّع» (بضم الميم الأولى وفتح وتشديد الميم الأخرى) من الفعل المزيد «جمع» (بتشديد الميم) ونحو «منتدى» من الفعل «انتدى» و «ملتجأ» من الفعل «التجأ» و «مفترق» من الفعل «افترق» و«مستشفى» من الفعل «استشفى» و «مفتتح» من الفعل «افتتح». رابعاً ـ وزن مَفْعَلة (بفتح الميم والعين): كثيراً ما يصاغ اسم المكان من الاسم الجامد على هذا الوزن (مفعلة) للدلالة على كثرة الشيء في ذلك المكان، نحو «مأسدة» من «أسد» و«مسبعة» من «سبع». خامساً ـ شواذ: شذوذا عن القاعدة سمعت عن العرب أسماء مكان قليلة معدودة، على وزن «مفعِل» (بكسر العين) على حين قياسها فتح العين، مثل: «مسجد» (بكسر الجيم) و«مفرق» (بكسر الراء) و «مشرق» و«مغرب» وقالوا: ان الفتح بحسب القاعدة ـ جائز وان لم يسمع.